بغداد/المدى
رصدت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق، في تقرير لها، 55 قراراً صادراً عن هيئة الإعلام والاتصالات خلال الفترة من 1 حزيران إلى 31 آب 2026، تضمنت إيقاف برامج تلفزيونية، ومنع ظهور مقدمي برامج ومحللين سياسيين وأصحاب رأي، فضلاً عن توجيه إنذارات وفرض غرامات مالية على مؤسسات إعلامية، بذريعة مخالفة لوائح البث الإعلامي.
وأشارت الجمعية إلى أن عدد القرارات الصادرة خلال الأشهر الثلاثة تضاعف بنسبة تزيد على 100%، مقارنة بالأشهر الستة الأولى من العام الحالي، معتبرة أن ذلك يؤشر، بحسب التقرير، إلى استمرار السلطات في منهجية التضييق على وسائل الإعلام وحرية التعبير.
وذكرت أن الإجراءات التي اتخذتها الهيئة أعادت إلى الأذهان، بحسب وصفها، ممارسات حقبة النظام السابق، عندما كانت وزارة الإعلام تفرض منهجية السلطة على وسائل الإعلام وتقيد العاملين والصحفيين فيها.
وبحسب التقرير، تراوحت الإجراءات بين إيقاف البرامج ومنع الظهور، وصولاً إلى حظر أشخاص من الظهور لمدة عام كامل، معتبرة أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً للحق الدستوري في حرية التعبير، والتفافاً على صلاحيات الهيئة من خلال لوائح البث التي قالت الجمعية إنها صيغت بمعزل عن أصحاب المصلحة المباشرة ودون دور للسلطة التشريعية.
ورأت الجمعية أن الهيئة تحولت، وفق تعبيرها، إلى “وزارة إعلام بمسمى هيئة مستقلة”، معتبرة أن إجراءاتها تتعارض مع الدستور، ولا سيما المادة 38 التي كفلت حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، وحرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر، فضلاً عن المواثيق الدولية التي وقع عليها العراق، وبينها ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
كما انتقدت الجمعية ما وصفته بـ”غياب أي رادع” أمام إجراءات الهيئة، معتبرة أن ذلك يؤشر إلى وجود “اتفاق سلطوي مبطن” بشأن منهجية التضييق على وسائل الإعلام.
وأشار التقرير إلى رئيس هيئة الإعلام والاتصالات بليغ أبو كلل، معتبراً أنه يمثل، بحسب الجمعية، السلطات في تنفيذ هذه المنهجية، ومتهماً الهيئة باتباع إجراءات ذات أهداف “إقصائية ودكتاتورية” لا تنسجم مع الدستور والنظام الديمقراطي.
كما ربطت الجمعية بين تصاعد قرارات الهيئة واللقاءات التي جمعت رئيس الوزراء علي الزيدي برئيس الهيئة بليغ أبو كلل في أكثر من مناسبة، معتبرة أن عودة رئيس الهيئة إلى استخدام هذه الإجراءات بصورة مضاعفة تؤشر، بحسب التقرير، إلى وجود “تخادم بين الهيئة والسلطات العليا لتكميم الأفواه”.