متابعة/المدى
أعاد مقتل أحد المواطنين بانفجار لغم أرضي في منطقة الطيب شرقي مدينة العمارة، أواخر شهر أيار الماضي، ملف الألغام والمخلفات الحربية إلى واجهة الاهتمام مجدداً في محافظة ميسان، وسط تحذيرات من استمرار الخطر الذي تمثله ملايين الألغام والقذائف غير المنفلقة المنتشرة في مناطق واسعة من المحافظة منذ عقود.
وتعد ميسان واحدة من أكثر المحافظات العراقية تضرراً من مخلفات الحرب العراقية الإيرانية، إذ تحتل المرتبة الثانية بعد البصرة من حيث حجم الأراضي الملوثة بالألغام والأجسام الحربية، وفق بيانات رسمية تشير إلى أن المساحات الملوثة في المحافظات الجنوبية والوسطى والغربية تبلغ نحو 1500 كيلومتر مربع.
ولم تعد المشكلة مقتصرة على وجود الألغام في مواقعها القديمة فحسب، بل تفاقمت خلال السنوات الأخيرة بسبب السيول والفيضانات التي اجتاحت أجزاء من المحافظة، وأسهمت في نقل الألغام من أماكنها الأصلية إلى مناطق أخرى كانت تعد آمنة نسبياً.
وقال الناشط البيئي أحمد الساعدي، في تصريح تابعته (المدى)، إن السيول القادمة من المناطق الشرقية لعبت دوراً كبيراً في تغيير خرائط التلوث بالألغام، بعدما جرفت عدداً كبيراً من الأجسام الحربية ومخلفات الحرب من الشريط الحدودي ومزارع الألغام القديمة إلى مناطق جديدة.
وأضاف أن بعض المناطق التي خضعت سابقاً لعمليات المسح والتطهير عادت إلى دائرة الخطر مجدداً بسبب انتقال الألغام إليها، ما أجبر الجهات المختصة على إعادة عمليات المسح من نقطة الصفر.
وأشار الساعدي إلى أن هذه الظاهرة باتت تشكل تهديداً مباشراً للسكان المحليين، فضلاً عن الزوار والسياح الذين يقصدون المناطق الحدودية التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى وجهات طبيعية وسياحية.
وتشير تقديرات محلية إلى أن محافظة ميسان ما تزال تضم نحو خمسة ملايين لغم ومقذوف حربي ومخلف متفجر، وهو رقم يعكس حجم التحدي الذي تواجهه المحافظة منذ انتهاء الحرب العراقية الإيرانية.
وقال رئيس مجلس محافظة ميسان الأسبق عبد الحسين عبد الرضا، في تصريحات تابعتها (المدى)، إن المحافظة ما تزال تحتوي على ملايين الألغام والمقذوفات رغم مرور عقود على انتهاء الحرب، مؤكداً أن هذه المخلفات تسببت بآلاف الإصابات بين السكان.
وأضاف أن عدد الإصابات الناتجة عن انفجارات الألغام تجاوز ستة آلاف حالة خلال السنوات الماضية، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الكبيرة الناتجة عن حرمان المحافظة من استثمار مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمراعي والحقول النفطية بسبب التلوث بالألغام.
ويواجه العراق تحديات كبيرة في تنفيذ التزاماته الدولية المتعلقة بإزالة الألغام، لاسيما بعد انضمامه إلى اتفاقية أوتاوا الخاصة بحظر الألغام المضادة للأفراد.
وبحسب تصريحات سابقة للمتحدث باسم وزارة البيئة لؤي المختار، فإن العراق كان ملزماً بإنجاز عمليات التطهير ضمن سقف زمني محدد، إلا أن الظروف الأمنية والحرب ضد تنظيم داعش بعد عام 2014 أدت إلى تأخير تنفيذ العديد من الالتزامات المرتبطة بهذا الملف.
وأشار المختار إلى أن العراق طلب تمديد المدة المحددة للتخلص من الألغام حتى عام 2028 نتيجة اتساع رقعة التلوث وزيادة حجم المخلفات الحربية في عدد من المحافظات.