أحمد كوكب/المدى
في ظل عدم استكمال الحكومة كابينتها الوزارية، عاد مقترح استحداث وزارتي السياحة والحوكمة إلى الواجهة، مثيرًا تساؤلات بشأن جدوى توسيع الهيكل الحكومي في وقت يواجه فيه العراق تحديات مالية وتعثرًا في مسار الإصلاح الإداري، وسط انقسام في الآراء بين من يرى الخطوة مدخلًا لتعزيز الإدارة الحديثة، ومن يحذر من تحولها إلى استحقاق سياسي جديد يزيد أعباء الدولة.
وقال الباحث الأكاديمي علاء مصطفى، في حديث لـ(المدى)، إن “استحداث وزارات جديدة لا يرتبط بمصلحة الدولة بقدر ارتباطه بمحاولات ترضية الكتل السياسية التي لم تحصل على حقائب وزارية، وأن الخطوة تتعارض مع مسار الإصلاح الإداري وتزيد من أعباء الدولة المالية”.
وأكد علاء أن “فصل وزارة السياحة عن الثقافة سيضعف المؤسستين معًا، لأن القطاع السياحي لم يُفعّل بالشكل المطلوب، فيما يمكن الإبقاء عليه ضمن هيئة متخصصة بدلاً من إنشاء وزارة جديدة”.
وبين أن “العراق يمر بأزمة مالية وشح في السيولة، ولا يحتمل توسيع الجهاز الحكومي، خصوصًا أن المرجعية الدينية دعت منذ عام 2016 إلى تقليص مؤسسات الدولة لا إلى توسيعها، وأن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي قد لا يمضي بهذا الخيار إذا نجح في استكمال كابينته الوزارية، ولا سيما بعد عودته المرتقبة من واشنطن، ومن المتوقع أن تمنحه الزيارة دعمًا دوليًا وإقليميًا يجعله أقل خضوعًا لضغوط القوى السياسية”.
وأشار إلى أن “فكرة الحوكمة يمكن تنفيذها عبر تطوير إحدى مديريات الأمانة العامة لمجلس الوزراء أو إسنادها إلى وزارة قائمة من دون الحاجة إلى استحداث وزارة جديدة تثقل مؤسسات الدولة”.
ومن جانبه، يرى المتخصص بالشأن الاقتصادي دريد العنزي أن تقييم المقترحين يجب أن يكون مختلفًا، إذ يميز بين وزارة السياحة ووزارة الحوكمة من حيث الأولوية والجدوى.
وقال العنزي، في حديث لـ(المدى)، إن “العراق يمتلك مقومات سياحية استثنائية، لكنه يفتقر إلى رؤية متكاملة لاستثمارها، وأن إنشاء وزارة للسياحة قد يكون خطوة مهمة إذا ارتبط بخطة وطنية شاملة تشمل تطوير المواقع الأثرية والدينية، وإنشاء بنى تحتية جديدة، وتوزيع المشاريع على مختلف المحافظات بعيدًا عن الاستثمار الذي يحول العوائد إلى الشركات بدلاً من الاقتصاد الوطني”.
وأوضح أن “العراق يحتاج إلى مطارات جديدة، ومشاريع تنقيب وصيانة للآثار، وتسويق دولي حقيقي، لأن “كل شبر في العراق يحمل قيمة تراثية أو سياحية يمكن استثمارها، ونحذر من استمرار سرقة الآثار مع أي مشاريع إنشائية لا تخضع لرقابة دقيقة، ويجب تبني نماذج سياحية تعكس الهوية العراقية بدلاً من الاقتصار على الفنادق الحديثة”.
ولفت أن “وزارة الحوكمة تمثل ضرورة وليست ترفًا، لأنها تشكل أحد أهم أدوات مكافحة الفساد وسوء الإدارة إذا أُسست على قواعد علمية واضحة. لأن الحوكمة ليست مجرد وزارة، هي منظومة لإدارة الدولة تقوم على الشفافية والرقابة وسيادة القانون، إلا أن نجاحها يصطدم بضعف الوعي بهذا المفهوم، إذ يُقدَّر أن نحو 90 بالمئة من العراقيين لا يدركون ماهية الحوكمة، فيما لا تتجاوز نسبة المطلعين عليها والمتخصصين فيها 10 بالمئة، الأمر الذي يتطلب تأسيسًا مؤسسيًا وثقافة إدارية قبل الشروع بتطبيقها”.
إلى ذلك، أكد النائب عن الإطار التنسيقي مختار الموسوي، خلال حديث تابعته (المدى) أن مقترح استحداث الوزارتين ما يزال قيد الدراسة، ولم يُتخذ أي قرار نهائي بشأنه، وأن أي استحداث يجب أن يستند إلى حاجة فعلية للدولة لا إلى اعتبارات حزبية أو سياسية.
ويُطرح هذا الملف في وقت لم تستكمل فيه حكومة علي فالح الزيدي كابينتها الوزارية إذ لا تزال تسع وزارات شاغرة منذ نيلها ثقة مجلس النواب، وسط توقعات بأن تتضح الصورة مع استئناف البرلمان جلساته بعد انتهاء العطلة التشريعية.