متابعة/المدى
دخل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأميركية استهداف ثلاث ناقلات نفط خام إيرانية في الخليج وبحر عُمان، فيما حذرت السفارة الأميركية في البحرين رعايا واشنطن من تهديدات أمنية محتملة وتعطل حركة الطيران في المنطقة.
وذكر التلفزيون الإيراني أن الولايات المتحدة هاجمت ثلاث ناقلات، إحداها قرب جزيرة خارك، من دون وقوع خسائر بشرية، فيما استهدفت الضربات ناقلتين قرب جاسك، كانت إحداهما فارغة والأخرى محملة بالنفط.
من جانبها، أكدت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ الضربات، وقالت إنها جاءت رداً على إطلاق إيران صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين تابعتين للبحرية الأميركية.
ووصفت القيادة الناقلات المستهدفة بأنها جزء من «شبكة ظل» تستخدم لتمويل الحرس الثوري وحلفائه في المنطقة، محذرة من أنها لن تتردد في الدفاع عن قواتها واستهداف ما تبقى من أسطول النفط الإيراني إذا اقتضت الضرورة.
معادلة «ناقلة مقابل ناقلة»
ويفتح استهداف ناقلات النفط الباب أمام احتمالات توسع المواجهة لتشمل حركة الطاقة والملاحة في الخليج ومضيق هرمز، في ظل تهديدات إيرانية بالرد على العمليات الأميركية.
وقال الخبير العسكري والاستراتيجي نضال أبو زيد، في حديث نقلته شبكة «الجزيرة»، إن إيران تمتلك الأدوات اللازمة للرد، لكن قرار التصعيد يبقى مرتبطاً بإرادة القيادة السياسية والعسكرية في طهران.
وأشار إلى أن تصريحات قادة الحرس الثوري تعكس رغبة في الرد، في حين لا يبدو أن السياسيين الإيرانيين يمتلكون الحماسة نفسها للدخول في مواجهة واسعة.
وبحسب أبو زيد، فإن المؤسسات الأمنية والعسكرية، وفي مقدمتها مجلس الأمن القومي الإيراني، تتمتع بتأثير واسع في إدارة القرار خلال المرحلة الحالية، مرجحاً أن تنفذ طهران رداً خلال الساعات أو الأيام المقبلة.
ويرى أبو زيد أن استهداف ناقلة قرب جزيرة خارك، بدلاً من ضرب البنية التحتية النفطية، قد يشير إلى محاولة أميركية للضغط على صادرات طهران من دون توجيه ضربة مباشرة إلى منشآت الجزيرة.
وتعد خارك مركزاً رئيساً لصادرات النفط الإيرانية، إذ تضم موانئ ومنشآت لتحميل الخام، فيما قدر أبو زيد أن ما بين 90 و95 في المئة من صادرات النفط الإيرانية تمر عبرها.
احتمالات الرد الإيراني
ورجح أبو زيد أن تعتمد إيران مبدأ «التناسب والتدرج» في الرد، من خلال استخدام الطائرات المسيّرة أو استهداف ناقلات ومصالح مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة، إذا واصلت واشنطن سياسة «ناقلة مقابل ناقلة».
وأشار إلى أن التطورات في جزيرة خارك ومضيق هرمز وباب المندب يمكن قراءتها ضمن مسرح عمليات مترابط يمتد عبر الممرات البحرية الحيوية، بهدف الضغط على خطوط الإمداد اللوجيستي للقوات الأميركية.
غير أن هذه التقديرات تبقى في إطار التحليل العسكري، ولم تعلن طهران حتى الآن بصورة رسمية طبيعة ردها أو أهدافه وتوقيته.
ويثير استهداف ناقلات النفط مخاوف من انتقال المواجهة إلى حركة التجارة الدولية، خصوصاً أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات العالمية لصادرات الطاقة، وقد يؤدي اتساع الهجمات إلى تعطيل الشحن وارتفاع تكاليف التأمين وأسعار النفط.
تعزيزات وتحذيرات أميركية
وتفيد تقارير صحفية أميركية بأن وزارة الدفاع الأميركية تحتفظ بنحو 50 ألف جندي في المنطقة، إلى جانب 19 سفينة حربية في مياه الشرق الأوسط، بينها حاملتا طائرات و13 مدمرة مزودة بصواريخ موجهة.
وبالتزامن مع التصعيد، أصدرت السفارة الأميركية في البحرين تحذيراً أمنياً إلى الرعايا الأميركيين في الشرق الأوسط، دعتهم فيه إلى توخي الحذر ومتابعة تحديثات الرحلات الجوية تحسباً لحدوث اضطرابات في حركة الطيران.
وأشارت السفارة إلى وجود تهديدات محتملة قد تستهدف البنية التحتية المدنية والمصالح الأميركية في المنطقة، بما فيها الفنادق والمنشآت الدبلوماسية.
ويضع استهداف الناقلات المنطقة أمام اختبار جديد، إذ قد يؤدي أي رد إيراني يطال الملاحة أو المنشآت النفطية إلى توسيع دائرة الاشتباك ورفع كلفته الاقتصادية والأمنية، في وقت لم تظهر فيه حتى الآن مؤشرات على قرب التوصل إلى مسار سياسي يوقف التصعيد.
المصدر: وكالات