أحمد كوكب/المدى
في ظل التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، تتجه الحكومة إلى تعزيز الاستثمار بوصفه أحد أهم مسارات تحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، عبر استثمار الفرص المتاحة وتطوير البنى التحتية الزراعية، بالتوازي مع تشريع قانون جديد للاستثمار الزراعي، رغم استمرار معوقات شح المياه وضعف استغلال الأراضي والدعم الحكومي.
وأكد وكيل وزارة الزراعة، مهدي سهر الجبوري، أن الاستثمار الزراعي يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق الأمن الغذائي في العراق، لما يوفره من فرص لزيادة الإنتاج الزراعي، وخلق فرص العمل، وتقليل الاعتماد على استيراد السلع الزراعية، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار في مختلف المجالات الزراعية.
وقال الجبوري، خلال حديث لـ(المدى) إن الفرص الاستثمارية تشمل إنتاج المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية، فضلاً عن دعم مشاريع الزراعة الذكية، ولا سيما أنظمة الري الحديثة والزراعة المحمية لإنتاج الخضراوات على مدار العام، بما يسهم في تحقيق فائض قابل للتصدير.
وأضاف أن الوزارة تشجع أيضاً الاستثمار في الزراعة العمودية وتحويل الأفكار الريادية إلى مشاريع استثمارية تسهم في تطوير القطاع الزراعي، إلى جانب توفير فرص واعدة في مجالات التسويق الزراعي، تشمل إنشاء المخازن المبردة والمجمدة، ومشاريع التعبئة والتغليف، بهدف زيادة القيمة المضافة للمنتجات المحلية قبل تصديرها، فضلاً عن إنشاء مراكز تسويقية في مختلف المحافظات.
وأشار إلى وجود توجه لتطوير التسويق الإلكتروني الزراعي عبر ربط المنتجين بالمستهلكين من خلال مكاتب ومنصات التسويق الزراعي، بما يسهم في تسهيل عمليات التسويق وتقليل حلقات الوساطة.
وأوضح الجبوري أن قانون الاستثمار الزراعي، الذي وصل إلى مراحله الأخيرة من التشريع، يعد من القوانين التخصصية المهمة، إذ يمنح المستثمرين امتيازات وإعفاءات جمركية، ويقلل الإجراءات الروتينية مقارنة بقانون الاستثمار العام، بما يعزز جذب الاستثمارات إلى القطاع الزراعي.
وبيّن أن جميع المحافظات العراقية تمتلك فرصاً استثمارية وفق ميزتها التنافسية في إنتاج المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية، الأمر الذي يسهم في تحقيق قفزة نوعية بالإنتاج، والوصول إلى الاكتفاء الذاتي، وزيادة صادرات المنتجات الزراعية.
ولفت إلى أن العراق يواصل تصدير عدد من المنتجات الزراعية، من بينها البطاطا والطماطم والباذنجان والخيار والرقي والبطيخ خلال مواسم الإنتاج، إضافة إلى التمور والعسل ومنتجات الثروة الحيوانية، مؤكداً أن أكثر من 46 محصولاً ومنتجاً زراعياً بات ممنوع الاستيراد بسبب تحقيق الاكتفاء الذاتي، مع تصدير الفائض إلى الأسواق الخارجية.
وأكد الجبوري أن قطاع الثروة الحيوانية يمثل أحد أبرز المجالات الواعدة للاستثمار، ولا سيما مشاريع الدواجن وتربية الأبقار وتسمين العجول، لما لها من دور في تعزيز إنتاج اللحوم وتحقيق الاكتفاء الذاتي، بما يدعم الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية في البلاد.
وفي 25 كانون الثاني 2026، قال مرصد “إيكو عراق” إن “عدد الأراضي الصالحة للزراعة يبلغ 28 مليون دونم، لكن أكثر من نصفها غير مستغل، إذ إن 13 مليون دونم فقط منها داخلة حالياً ضمن العملية الزراعية”، موضحاً أن “الأراضي الزراعية في العراق تنقسم إلى قسمين؛ أراضٍ ديمية تعتمد على مياه الأمطار، كما في محافظتي المثنى وصلاح الدين. وأراض مروية تعتمد على الأنهار وشبكات الري، مثل محافظة واسط التي تُعدّ من أكثر المحافظات اعتماداً على هذا النوع من الزراعة”.
وأشار المرصد إلى أن “هناك خمسة أسباب تقف وراء قلة الزراعة في البلاد، تتمثل في شحّ المياه، وقلة تساقط الأمطار، والجفاف، وتغيّر المناخ، فضلًا عن ضعف الدعم الحكومي”.
وأوضح أن “ضعف الدعم الحكومي يظهر في غياب التخطيط الزراعي طويل الأمد، وعدم كفاية دعم الفلاح بالبذور والأسمدة والتسويق”، لافتاً إلى أن “مشاكل التسعير وشراء المحاصيل، وعدم تطوير المناطق الريفية، دفعت أعداداً من السكان إلى الهجرة نحو المدن”.
المرصد أكد في البيان على “ضرورة وضع استراتيجية وطنية عاجلة لإدارة المياه والزراعة تشمل تحديث شبكات الري”، اعتماد التقنيات الحديثة، دعم المحاصيل الأقل استهلاكاً للمياه، وتشجيع الاستثمار الزراعي”، وكذلك “تنمية المناطق الريفية” للحدّ من المشكلة.
إلى ذلك، أعلنت الهيئة الوطنية للاستثمار، في 31 آب 2025، عن توفر 97 فرصة استثمارية في القطاع الزراعي العراقي مدعومة بتسهيلات في منح الإجازات.
وقالت المتحدثة باسم الهيئة، حنان جاسم، خلال حديث تابعته(المدى) إن “الهيئة قامت بتقييم نحو 97 فرصة استثمارية بالقطاع الزراعي، تشمل مجالات إنتاج المحاصيل والثروة الحيوانية، وأنظمة الري الحديثة، والميكنة الزراعية، إضافة إلى تطوير مرافق معالجة وتعبئة الأغذية بما يعزز الأمن الغذائي ويزيد من القيمة المضافة للمنتجات المحلية”.
وأوضحت أن “الهيئة تضع القطاع الزراعي في صدارة أولوياتها الاستثمارية، إدراكًا منها لدوره الحيوي في تحقيق الأمن الغذائي ودفع عجلة التنمية المستدامة في العراق”.
وأضافت أن “بعض المشاريع الزراعية حققت نجاحات ملموسة رغم التحديات، مثل مشاريع البيوت البلاستيكية لإنتاج الخضر على مدار العام، ومشاريع إنتاج الدواجن والألبان، التي أسهمت في تقليل حجم الاستيراد وتعزيز الأمن الغذائي”.
وأشارت جاسم إلى أن “الهيئة تعمل على دعم مشاريع الزراعة الذكية، عبر إدخال أحدث تقنيات الري والإنتاج، بما يسهم في رفع كفاءة استخدام الموارد وتحقيق إنتاجية عالية، إلى جانب تبني الابتكارات العلمية وبراءات الاختراع في مجالات مثل الزراعة العمودية واستصلاح الأراضي، لتحويل الأفكار الريادية إلى مشاريع استثمارية تخدم العراق وتفتح آفاقًا جديدة للمستثمرين”.
وأكدت أن “الهيئة تعمل على تبسيط إجراءات منح الإجازات الاستثمارية في هذا القطاع وتقليل التعقيدات الإدارية، بهدف تحفيز المستثمرين على الشروع بمشاريعهم الزراعية داخل العراق”.