المدى/خاص
أكد المتخصص بالشأن الاقتصادي والطاقة والنفط والغاز كوفند شيرواني، اليوم الأحد، أن مشروع المنصة العائمة للغاز في خور الزبير يمثل “حلاً انتقالياً عاجلاً” لتأمين الوقود اللازم لمحطات الكهرباء، محذراً من أن العراق يواجه فجوة كبيرة بين إنتاج الكهرباء والطلب الفعلي بسبب تراجع إمدادات الغاز المحلي والمستورد، فيما لا يمكن لهذا المشروع أن يغني عن تسريع استثمار الثروة الغازية الوطنية.
ويبيّن شيرواني، في حديث لـ(المدى)، أن المشروع يعتمد على استقبال الغاز الطبيعي المسال المستورد وخزنه في خزانات مبردة تصل حرارتها إلى 160 درجة مئوية تحت الصفر، قبل إعادة تحويله إلى غاز طبيعي وضخه عبر الأنابيب إلى محطات توليد الكهرباء، التي تعتمد بصورة أساسية على هذا الوقود.
ويعد شيرواني المشروع استجابة سريعة للأزمة التي تواجه قطاع الكهرباء، مبيناً أن العراق فقد خلال الأشهر الماضية جزءاً كبيراً من إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل محطات الإنتاج، الأمر الذي انعكس مباشرة على كميات الطاقة المنتجة.
وأوضح أن العراق كان يستورد نحو 50 مليون متر مكعب من الغاز الإيراني يومياً بموجب اتفاق أُبرم منذ عام 2024، إلا أن تعرض منشآت الغاز الإيرانية لأضرار نتيجة الهجمات العسكرية، إلى جانب زيادة الاستهلاك المحلي داخل إيران، أدى إلى توقف الإمدادات، وهو ما تسبب بانخفاض إنتاج الكهرباء في العراق بما يتراوح بين ألفين وثلاثة آلاف ميغاواط.
وفي الوقت نفسه، يلفت شيرواني إلى أن إنتاج الغاز من حقل كورمور في محافظة السليمانية تراجع أيضاً، بعد التهديدات الأمنية التي واجهتها الشركة المشغلة، الأمر الذي ضاعف أزمة الوقود المخصص لمحطات الكهرباء.
وبحسب تقديراته، فإن إنتاج الكهرباء في العراق تراجع إلى أقل من 20 ألف ميغاواط، في حين يتجاوز الطلب الفعلي خلال أشهر الصيف 50 ألف ميغاواط، ما يجعل أزمة التجهيز مرشحة للاستمرار ما لم تتوفر مصادر وقود بديلة بشكل عاجل.
ويرى أن المنصة العائمة للغاز المسال تمثل معالجة مؤقتة وليست حلاً دائماً، لأن الهدف الحقيقي يجب أن يكون الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من الغاز المنتج محلياً، وإنهاء الاعتماد على الاستيراد.
ويشير إلى أن وزارة النفط تواصل العمل على استثمار الغاز المصاحب، مبيناً أن نسبة استثماره بلغت حالياً نحو 70 بالمئة، مع خطط للوصول إلى استثمار كامل بحلول نهاية عام 2028، وهو ما سيؤدي إلى وقف حرق الغاز وتأمين احتياجات محطات الكهرباء.
ويؤكد أن العراق يمتلك احتياطيات غازية تتجاوز 130 تريليون قدم مكعب قياسي، ما يضعه بين أكبر الدول المالكة للغاز في العالم، إلا أن تأخر استثمار هذه الثروة أبقى البلاد في دائرة الاستيراد رغم الإمكانات المتاحة.
كما يوضح أن الحكومة تسير في أكثر من مسار لمعالجة أزمة الطاقة، من بينها تطوير الرقع الغازية ضمن جولات التراخيص الخامسة والسادسة، التي ركزت بصورة أكبر على مشاريع الغاز، فضلاً عن الاستمرار في مشاريع فصل الغاز المصاحب عن النفط.
ويعتقد شيرواني أن هذه المشاريع، إلى جانب تنفيذ مشروع المنصة العائمة، ستمنح العراق فرصة لتجاوز الأزمة الحالية، شرط استمرار العمل بالوتيرة نفسها، وعدم تعرض مشاريع الطاقة إلى معوقات أمنية أو مالية.
ويضيف أن التعاقد مع شركة “جنرال إلكتريك” الأمريكية لتطوير محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع يمثل مساراً موازياً لمعالجة اختناقات المنظومة الكهربائية، مشيراً إلى أن نجاح هذه الخطوات سيعزز قدرة العراق على تحقيق استقرار أكبر في تجهيز الطاقة.
وكان رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي قد اتفق في واشنطن مع الرئيس التنفيذي لشركة “إكسيليريت إنرجي” الأمريكية، على إطلاق العمل في تنفيذ مشروع المنصة العائمة للغاز في خور الزبير، ضمن حزمة تفاهمات تستهدف تعزيز أمن الطاقة وتأمين الوقود اللازم لمحطات الكهرباء، بالتوازي مع برامج حكومية لزيادة إنتاج الغاز المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية.