ويؤكد مراقبون أن “الزيدي جاء في مرحلة حساسة تتطلب إدارة تعتمد الحسابات الاقتصادية والتنموية، بالتزامن مع متغيرات إقليمية ودولية معقدة، ما جعل تجربته تحظى بمتابعة واسعة داخل العراق وخارجه، خصوصاً مع ما يصفونه بالدعم المحلي والعربي والدولي الذي رافق توليه المنصب”.
ويشير متابعون إلى أن “ما يميز تجربة الزيدي هو كونه من أصغر الشخصيات التي تولت قيادة الحكومة العراقية، الأمر الذي أضفى على المشهد السياسي طابعاً مختلفاً، مع حضور خطاب حكومي يركز على الدولة والخدمة والإدارة بدلاً من الانشغال بالسجالات السياسية التقليدية”.
وبحسب مراقبين، فإن “الحكومة الحالية اعتمدت منذ أيامها الأولى على العمل الهادئ بعيداً عن الضجيج الإعلامي، عبر إطلاق سلسلة من الخطط الآنية وطويلة الأمد لمعالجة ملفات متعددة تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، بينها الكهرباء والطاقة والإسكان والبنى التحتية والخدمات وفرص العمل والاستثمار والإصلاح الإداري”.
ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن “خلفية الزيدي الاقتصادية انعكست على طبيعة القرارات الحكومية، إذ اتجهت الحكومة إلى التركيز على تنويع الاقتصاد، وتحريك المشاريع الاستراتيجية، وتشجيع الاستثمار، وتوسيع مشاريع البنى التحتية، فضلاً عن تبني رؤية تقوم على تقليل الاعتماد الأحادي على النفط”.
ويؤكد مراقبون أن “الحكومة الحالية تحاول إحداث تغيير تدريجي في بنية الإدارة الحكومية، من خلال الانتقال من الحلول المؤقتة إلى التخطيط طويل الأمد”.
كما يلفت متابعون إلى أن “الزيدي نجح في تقديم صورة مختلفة لرئاسة الوزراء، تقوم على الحضور التنفيذي والمتابعة الميدانية، مع التركيز على استعادة ثقة المواطن بمؤسسات الدولة، عبر مشاريع وخدمات ملموسة على الأرض، بدلاً من الاكتفاء بالوعود السياسية”.
ويعتقد مراقبون أن “الدعم الإقليمي والدولي للحكومة الحالية يعود إلى اعتمادها خطاباً متوازناً في السياسة الخارجية، بالتوازي مع التركيز على الاستقرار الاقتصادي والانفتاح على الشراكات العربية والدولية، ما ساهم في تعزيز حضور العراق في المحيطين العربي والإقليمي”.
ويرى محللون أن “تجربة الزيدي ما تزال في طور الاختبار، إلا أن المؤشرات الحالية – بحسب وصفهم – تعكس محاولة جدية لبناء نموذج حكومي يعتمد الإدارة والتخطيط والتنمية، في بلد أنهكته الأزمات السياسية والخدمية لسنوات طويلة”.
ويؤكد مراقبون أن “التحدي الأكبر أمام الحكومة الحالية يتمثل في ترجمة الخطط والمشاريع إلى نتائج مستدامة يشعر بها المواطن العراقي بشكل مباشر، إلا أنهم يشيرون في الوقت ذاته إلى أن المرحلة الحالية تشهد تحولاً في طبيعة إدارة الدولة، مع صعود جيل جديد من القيادات التنفيذية التي تركز على الاقتصاد والخدمات والتنمية بوصفها”.