متابعة/المدى
أثار طرح القيادي في الإطار التنسيقي، الشيخ همام حمودي، بشأن تشكيل ما وصفه بـ”مجلس قيادة الدولة”، نقاشاً حول طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه القوى السياسية في إدارة الدولة، وحدود هذا الدور في ظل المؤسسات الدستورية القائمة.
وقال الباحث في الشأن السياسي حيدر الموسوي، خلال حديث تلفزيوني تابعته(المدى)، إن حديث حمودي بشأن “مجلس قيادة الدولة” لا يعكس بالضرورة موقف جميع قادة الإطار التنسيقي، الذي يضم القوى السياسية الشيعية، مشيراً إلى وجود رؤى مختلفة ومتباينة داخل الإطار.
وأوضح الموسوي أن حمودي أراد، من خلال طرحه، إيصال فكرة مفادها أن المجلس المقترح يمكن أن يتولى مراقبة الإجراءات والسياسات التي تنفذها الحكومة، لكنه أشار إلى عدم وجود أساس دستوري لمثل هذا المجلس.
وأضاف أن تسمية “مجلس قيادة الدولة” أثارت اعتراضات، كونها تعيد إلى الأذهان “مجلس قيادة الثورة” المنحل، معتبراً أن الطرح قد يكون أقرب إلى آراء شرفية منه إلى تصور واقعي قابل للتطبيق.
صراع المصالح داخل الإطار
وأشار الموسوي إلى أن المشكلة داخل الإطار التنسيقي لا ترتبط بمدى رغبة قياداته في تقديم رؤى جيدة لإدارة الدولة، وإنما تتمثل في تقاطع المصالح وصراع النفوذ بين أطرافه.
وبيّن أن كل طرف سياسي يسعى إلى توسيع المساحة التي يمتلكها في عملية التنفيذ داخل مؤسسات الإطار والحكومة، وهو ما يجعل التباينات الداخلية مرتبطة أيضاً بمحاولات الحفاظ على النفوذ والوجود السياسي.
الإطار أكثر تماسكاً من القوى الأخرى
ورأى الموسوي أن تجربة الإطار التنسيقي تبدو أكثر رسوخاً مقارنة بتجارب القوى السياسية الأخرى، مشيراً إلى أن البيت السني يعاني الضعف والتشظي، بينما تراجع تماسك التحالف الكردستاني منذ سنوات.
ولفت إلى أن قيادات داخل الإطار تؤكد، رغم الخلافات، أن الإطار التنسيقي يمثل المظلة التي تجمعها وتضمن استمرار وجودها أمام الأطراف الداخلية والخارجية.
ووصف الموسوي هذا النهج بأنه “تكتيك ذكي” لتوحيد الصفوف وإحكام السيطرة على الحكم، وفق تعبيره.
“الطرح رسالة بشأن صاحب القرار”
من جهته، قال رئيس مركز التفكير السياسي، إحسان الشمري، إن طرح “مجلس قيادة الدولة” ينبغي النظر إليه من زاوية توقيته، متسائلاً عن أسباب طرحه في المرحلة الحالية.
وأوضح الشمري أن الإطار التنسيقي هو الجهة التي تحكم العراق حالياً، وفق تقييمه، وأن قراره يتقدم في بعض الملفات على قرار رئيس الوزراء، معتبراً أن الدعوة إلى مجلس قيادة الدولة تحمل رسالة إلى الولايات المتحدة والحكومة والأطراف السياسية الأخرى مفادها أن القرار يعود إلى الإطار، وليس إلى الحكومة أو مؤسسات الدولة أو حتى الدستور.
وأضاف أن الذهاب نحو ما يعرف بـ”مجلس قيادة الدولة” يعني، بحسب رؤيته، تثبيت أو ترسيخ مفهوم “الدولة الموازية”، التي تشمل دولة رديفة للدولة الرسمية، وسلاحاً موازياً، واقتصاد ظل موازياً.
مخاوف من المرحلة المقبلة
وأشار الشمري إلى وجود قلق داخل الإطار التنسيقي من المرحلة المقبلة، إلى جانب مخاوف مما وصفه بـ”التمرد على الإطار”، فضلاً عن الهواجس المتعلقة بطبيعة العلاقات الخارجية الإقليمية والدولية لرئيس الوزراء.
وقال إن البلاد أمام لحظة يمكن أن تشهد تثبيت هيكل جديد على حساب مؤسسات الدولة والدستور، مضيفاً أن الجهات التي تختار الذهاب بهذا الاتجاه عليها تحمل مسؤولية نتائجه، وألا تعود لاحقاً للقول إن رئيس الوزراء فشل رغم كونها كانت داعمة له.
احتكار التمثيل السياسي
ورأى الشمري أن طرح مجلس قيادة الدولة قد يمثل رسالة إلى الأطراف السياسية الأخرى للحد من إمكانية بناء تحالفات مع التيار الصدري في حال عودته إلى العملية السياسية، فضلاً عن كونه محاولة لإحكام السيطرة على المشهد السياسي واحتكار التمثيل السياسي الشيعي.
وأضاف أن الإطار التنسيقي يعيش أزمة، لكنه لا يريد الاعتراف بها، مشيراً إلى أن تجاهل حالة التدافع بين الأجيال والمصالح داخل الإطار يزيد تعقيد المشهد، وينعكس على مؤسسات الدولة المختلفة.
الضغوط الخارجية ودور إيران
وفي ما يتعلق بتماسك الإطار التنسيقي، قال الشمري إن الإطار تعرض خلال السنوات الماضية لهزات كبيرة كادت تؤدي إلى تفككه، لكنه أشار إلى استمرار وجود تأثير وضغط إيراني باتجاه الحفاظ على تماسكه.
وأوضح أن زيارات قامت بها شخصيات إيرانية مهمة ومؤثرة أسهمت، وفق تقييمه، في الحفاظ على تماسك الإطار والتشكيلات السياسية الشيعية، معتبراً أن استمرار هذا التماسك لم يكن نابعاً بالكامل من إرادة أطرافه الذاتية، وإنما تأثر أيضاً بضغوط خارجية دفعتها إلى التمسك بالإطار بوصفه غطاءً سياسياً.