متابعة/المدى
عادت المفاوضات السياسية إلى الواجهة لاستكمال الكابينة الحكومية برئاسة علي الزيدي، وسط اتفاق أولي على استحداث أربعة مناصب لنواب رئيس الوزراء، في وقت لا تزال فيه الخلافات تعرقل حسم مرشحي عدد من الوزارات السيادية، أبرزها الداخلية.
وأوضح القيادي في تحالف الإعمار والتنمية، باسم العيگلي، أن النقاشات داخل أروقة “الإطار التنسيقي” تتركز على توزيع مناصب نواب رئيس الوزراء الأربعة، بواقع مقعدين للمكون الشيعي، ومقعد واحد لكل من المكونين السني والكوردي، مؤكداً أن المفاوضات لم تسفر حتى الآن عن نتائج حاسمة.
ووفقاً للمصادر تداول الفرقاء السياسيون أسماء عدد من المرشحين للمناصب المطروحة، إذ يتردد اسم محسن المندلاوي لتولي منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية والتنمية، فيما يبرز اسم ليث الخزعلي لشؤون الخدمات والإعمار عن المكون الشيعي.
كما يبرز اسم محمد التميم لشؤون النفط والكهرباء عن المكون السني، فيما أكدت المصادر أن هذه الطروحات لا تزال قيد التفاوض ولم تحظَ بالموافقة النهائية بعد.
من جهته، كشف القيادي في تحالف دولة القانون، عبد الرحمن الجزائري، أن الاجتماع الأخير لـ”تحالف إدارة الدولة” أفضى إلى اتفاق أولي على الهيكلية المقترحة لـ”النواب الأربعة”، مشيراً في الوقت ذاته إلى استمرار الخلافات بشأن شخصية مرشح وزارة الداخلية التي أُسندت حصتها إلى تحالف دولة القانون.
وفي السياق، كشف النائب السابق محمد حسن الشمري عن ثلاثة معوقات حالت دون اكتمال الكابينة الوزارية لعلي الزيدي في موعدها المحدد خلال جلسة البرلمان الخاصة بمنح الثقة للحكومة الجديدة.
وقال الشمري إن “رئيس الوزراء علي الزيدي وضع بعض النقاط المتعلقة بتشكيل الكابينة الوزارية قبل جلسة منح الثقة، إذ سعى إلى أن يكون حسم منصبي الداخلية والدفاع من قبله”.
وأضاف أن “الاتفاق السياسي والعرف السائد في العراق يذهب باتجاه توزيع المناصب على أساس المحاصصة السياسية والمكوناتية، الأمر الذي خلق حالة من التقاطع في مسألة حسم الأسماء المرشحة للكابينة الحكومية”.
وبيّن أن “التدخل الأمريكي هو الآخر كان حاضراً في الكابينة الحكومية للزيدي، حيث وضعت واشنطن (فيتو) على الأسماء المرشحة من قبل بعض الكتل السياسية التي لدى أمريكا خلافات معها، إذ يعد أحد المشاكل الشائكة التي حالت دون حسم كابينة الزيدي وتأجيلها إلى يومنا هذا”.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي محمد حسن الساعدي أن تأخر استكمال التشكيلة الحكومية وفقدان التوافق حول بعض الوزارات يعد أمراً طبيعياً يعود إلى طبيعة التوافقات بين القوى الوطنية، وتحديداً داخل الإطار التنسيقي، أو بين الإطار وبقية المكونات السنية والكردية، وهو مسار ممتد في العراق منذ عام 2005.
وأوضح الساعدي أن العقدة تتركز داخل الإطار التنسيقي، المكون الشيعي، حول طبيعة الحصص والوزارات الممنوحة لكل كتلة أو تيار وحزب.
إلى ذلك، يصف الكاتب والمحلل السياسي وائل الركابي القضية بأنها سياسية بالدرجة الأولى، مشيراً إلى وجود تحالف تأسس منذ جلسة تمرير رئيس الجمهورية، نجح في حجب تمرير بعض الوزراء، بعدما كان الاتفاق عشية جلسة منح الثقة يهدف إلى تمرير 18 وزيراً.
وقال الركابي إن الكتل المتضررة ليست معارضة للحكومة، بل تقدم نفسها كـ”ضحية” لعدم منحها استحقاقاتها الانتخابية، محملاً المسؤولية لرئيس البرلمان الذي مرر التشكيلة دون مراعاة دقيقة للأعداد النيابية.
المصدر: وكالات