متابعة/المدى
قال أستاذ العلاقات الدولية والشؤون الاستراتيجية علي أغوان، إن التحالف السعودي الباكستاني التركي، الذي أُعلن عنه في مكة، لا ينبغي قراءته من زاوية طائفية، مؤكداً أن العلاقات التي تربط تركيا وباكستان بإيران تعكس تغليب المصالح الاستراتيجية على الاعتبارات المذهبية.
وأوضح أغوان، خلال منشور على صفحته في فيسبوك وتابعته(المدى) أن التحالف يمثل محاولة لبناء مظلة دفاعية وردعية مستقبلية للسعودية، في ظل حالة التوتر المتصاعدة في المنطقة واحتمالات تجدد الحرب، لافتاً إلى أن الرياض ستكون الطرف الأكثر استفادة من هذه الترتيبات، التي قد تحد من مخاطر استهدافها في حال اندلاع مواجهة جديدة.
وبيّن أن التحالف يجمع عناصر قوة متكاملة لدى أطرافه، إذ تمتلك السعودية الثقل الاقتصادي والمالي والموقع الجغرافي المحوري، فيما تتمتع تركيا بجيش كبير وصناعات دفاعية متطورة، بينما تمتلك باكستان قوة نووية وجيشاً كبيراً وخبرة عملياتية، ما يعني دمج المال السعودي والتكنولوجيا العسكرية التركية والقدرات الردعية الباكستانية ضمن إطار واحد.
وأشار أغوان إلى أن التحالف يحمل أربع رسائل أساسية، أولها أنه لا يستهدف إيران ولا يمثل تحالفاً هجومياً ضدها، وإنما يسعى إلى توفير حصانة وغطاء أمني وعسكري إضافي للسعودية في حال تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وأضاف أن الرسالة الثانية تتمثل في أن تركيا وباكستان قد لا تتجهان إلى الرد العسكري المباشر على إيران في حال تعرض السعودية للاستهداف، لكنهما قد تتعاملان عسكرياً مع أي هجمات تأتي من العراق أو اليمن أو لبنان، نظراً لانخفاض الكلفة السياسية لمثل هذا التحرك مقارنة بالرد المباشر على إيران، وهو أمر قال إنه يستوجب انتباه العراق.
وأوضح أن الرسالة الثالثة للتحالف تتمثل في رغبة أطرافه، وفي مقدمتهم السعودية، في التأكيد أن دول المنطقة قادرة على بناء مظلات أمنية ودفاعية خاصة بها بعيداً عن الاعتماد الكامل على المظلة الأمريكية، معتبراً أن ذلك لا يعني استفزاز واشنطن بقدر ما يمثل تنويعاً للخيارات الأمنية والعسكرية.
أما الرسالة الرابعة، بحسب أغوان، فتتعلق بإسرائيل، إذ يرى أن التحالف يوجه رسالة ردع واضحة مفادها عدم التفكير في استهداف إحدى دوله، مشيراً إلى أن السعودية تنظر إلى استهداف قطر من قبل إسرائيل خلال العام الماضي باعتباره خطراً يمكن أن يتكرر.
ولفت أغوان إلى أن التحالف يمتلك قاعدة سكانية تتجاوز 380 مليون نسمة، واقتصاداً يقترب من ثلاثة تريليونات دولار، إلى جانب قدرات متنامية في مجالات التصنيع العسكري والطاقة والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي والفضاء والتقنيات البحرية.