متابعة/المدى
كشف رئيس حزب “وطن”، القيادي والسياسي العراقي مشعان الجبوري، عن كواليس وخفايا التطورات السياسية والأمنية الأخيرة في العراق، مشيراً إلى اللقاءات والزيارات السرية التي أجراها قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني إلى العاصمة بغداد، وتأثيراتها المباشرة على الملفات الشائكة في البلاد، وفي مقدمتها قضية حصر السلاح بيد الدولة والأزمة الاقتصادية الوشيكة.
وأكد الجبوري، خلال حديث متلفز تابعته(المدى)، وقوع زيارات واجتماعات أجراها قاآني في بغداد، من بينها اجتماعات جرت مؤخراً مع مسؤولين وقادة في الإطار التنسيقي.
وأوضح الجبوري أن زيارات قاآني تسلط الضوء على عمق المأزق الذي تواجهه الطبقة السياسية، حيث يتركز فحوى التحركات الإيرانية الأخيرة حول ملف السلاح، خصوصاً مع اقتراب المهلة النهائية المحددة في 30 أيلول/سبتمبر المقبل لتسليم السلاح وتفكيك النفوذ المسلح خارج إطار الدولة، بناءً على التعهدات والتوافقات مع الجانب الأمريكي والتحالف الدولي.
تطرق الجبوري إلى طبيعة العلاقة واللقاءات السابقة والحالية، لافتاً إلى أن اللقاءات السابقة بين قاآني ومسؤولين عراقيين شهدت حدة في الطرح ومطالبات بضرورة احترام السيادة العراقية، وأن تكون جميع الزيارات عبر القنوات الدبلوماسية والرسمية المعلنة للدولة.
وبين الجبوري أن الإيرانيين اشتكوا من الطريقة غير اللبقة وغير الدبلوماسية التي تم بها إبلاغهم بضرورة الدخول عبر الأطر الرسمية، مؤكداً صحة الملاحظات التي أشارت إلى إصرار الجانب العراقي على وضع السلاح تحت سلطة الدولة وحظر تواجد قوات التحالف الدولي خارج السياقات الرسمية.
وحول ما تداوله الإعلام المقرب من الحكومة بشأن عدم حصول لقاءات أخيرة، جزم الجبوري بعدم صحة هذا النفي، مؤكداً أن الاجتماعات مع قادة الإطار التنسيقي قد حدثت بالفعل.
ونوه إلى ما طرحته بعض المصادر حول عروض أو مناورات للالتفاف على المطلب الأمريكي الداعي لحصر السلاح قبل موعد 30 أيلول/سبتمبر، مقابل تسهيلات تتعلق بمرور الناقلات النفطية، إلا أنه وصف هذه الأفكار بأنها غير واقعية وتنم عن جهل بكيفية إدارة ملف العراق المالي، مشدداً على أن العراق يعتمد كلياً على البنك الفدرالي الأمريكي لتمرير مقبوضاته المالية، وفي حال عدم نزع السلاح وتنفيذ الالتزامات، فإن الولايات المتحدة ستوقف تدفق الدولار كلياً، مما يدخل البلاد في أزمة تجويع وقطع للرواتب تشبه سنوات الحصار وتؤدي إلى انهيار المنظومة السياسية.
وأوضح الجبوري أن الخيار المتاح حالياً أمام أطراف الإطار التنسيقي وائتلاف إدارة الدولة هو تطبيق القرار الشجاع الذي اتخذوه بضرورة إخضاع السلاح لسيادة الدولة، لأنهم يدركون خطورة الرسائل الأمريكية وتداعياتها الاقتصادية المباشرة.
وأشار إلى أن الحل الميداني قد يتجه نحو قيام الجانب الإيراني بإلزام الفصائل المعترضة بتسليم سلاحها أو نقل هذا السلاح إلى داخل الأراضي الإيرانية قبل انتهاء المهلة المحددة.
وعلى صعيد الانتهاكات الأمنية والعمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة، أشار الجبوري إلى قضية الهجمات والطائرات المسيرة التي انطلقت باتجاه الأراضي السعودية، مؤكداً أن الجانب الأمريكي والسعودي يمتلكان تقنيات وأقماراً صناعية ترصد وتحدد مواقع الانطلاق بدقة متناهية، تشمل أرقام المصانع والسيارات (البيك أب) الناقلة للصواريخ والمسيرات.
وأوضح أن الاستهداف الذي طال بعض المقرات وتسبب بسقوط ضحايا من عناصر الحشد الشعبي كان رداً وانتقاماً سعودياً كفله حق الدفاع عن النفس، بالتنسيق مع الجانب الأمريكي. كما استغرب العنتريات والتصريحات الصادرة عن بعض الفصائل المسلحة التي تصر على الرد رغم معرفتها بالخسائر البشرية والاقتصادية التي تلحق بالبلاد.
كما سلط الجبوري الضوء على تواجد عناصر وفصائل خارجية داخل الأراضي العراقية، كعناصر من حزب الله اللبناني والحوثيين والإيرانيين في مناطق مثل ديالى وسهل نينوى وصحراء العراق، مشيراً إلى أنهم يعملون تحت مظلة تحالف تقوده إيران، ويتحركون بجوازات سفر وأغطية وتسهيلات مختلفة، مشدداً على أن هذا الوضع يثير القلق المستمر ويستدعي إخراج كافة الجماعات المسلحة من المدن لحماية الأهالي.
وتطرق رئيس حزب “وطن” إلى حملات التشويه والأحكام القضائية والملاحقات الصادرة بحقه، مشيراً إلى أن هذا هو الثمن الذي يدفعه لكونه صاحب الصوت الأعلى والجريء في المكون السني منذ عقود.
وربط الجبوري هذه الحملات بالمواقف السياسية والإعلامية الصارمة التي اتخذها تجاه الأحداث في سوريا، والحرب في المنطقة، والاعتداءات على الدول الخليجية الشقيقة، مؤكداً أن اتحاد الإذاعات الإسلامية المدار من إيران ينفذ تعميمات صارمة لمقاطعة واستهداف أي صوت يخرج عن حدود الخطوط الحمراء الموضوعة.
وفي ملف الفساد المالي والإداري، فجر الجبوري قنبلة معلوماتية بتكشيفه تفاصيل سرقة مصفى بيجي التي تجاوزت قيمتها 13 تريليون دينار، واصفاً إياها بأنها أكبر وأبشع من “صفقة القرن”، لأنها استنزفت أموال الدولة والعراقيين المباشرة من العائدات النفطية.
وأوضح الجبوري أن مديراً عاماً بالوكالة (عدنان الجميلي) ومسؤولين أمنيين تم زجهم بدعم من أحزاب وقادة كبار، قاموا بتضخيم العقود وتمرير السرقات بأسعار مضاعفة (مثل بيع خزانات النفط بـ15 ملياراً، بينما كلفتها الحقيقية 3 مليارات)، وتوزيع الأموال على القادة والمسؤولين تحت مسمى “تبرعات انتخابية”، مشيراً إلى أن النزاهة والجهات الرقابية تلقت مئات الوثائق ولم تتخذ الإجراءات الصارمة، بل تم التغطية والتكتم بعد أخذ مبالغ مالية.
وأكد الجبوري أن أي فاسد سني أو كردي في بغداد لا يمكنه القيام بأي عملية فساد ما لم يمتلك حماية وغطاءً من قادة شيعة يمسكون بمفاصل الدولة التنفيذية والأمنية منذ عام 2006.
وعن المشهد المستقبلي ورؤيته للقيادة الحكومية، أشار الجبوري إلى أن التحركات الحالية لبناء خطوط أنابيب النفط عبر جيهان وبانياس، وإلغاء الإجازات الاستثمارية الضخمة التي كانت تمنح كامتيازات لمسؤولين ومقربين (مثل مجمع معرض بغداد الدولي وأراضي جرف النداف)، يعكس تحرراً وخطوات جادة نحو ضبط التكسب وحماية أموال الدولة.
ولفت الجبوري إلى وجود تشابه ومقاربات بين أسلوب إدارة القيادات العملية الناجحة في إدارة الاقتصاد والابتعاد عن المحاور الإقليمية، متمنياً أن يتولى رئيس الحكومة الشيعي بنفسه اتخاذ القرارات التاريخية الحاسمة لإخراج العراق من قبضة النفوذ الإقليمي حتى لا تُحسب العملية ببعد طائفي.
واختتم الجبوري حواره بالتأكيد على أن العراق يمر بمرحلة صراع صعبة وصارمة في ظل التغيرات الدولية والضغط الأمريكي للإبعاد عن النفوذ الإيراني، معرباً عن أمله في أن يستعيد العراق عافيته وقوته وسيادته الكاملة بعيداً عن أزمات السلاح المفلت والفساد المالي.