دهوك/ المدى
دعا رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، اليوم الخميس، الجيل الجديد إلى ممارسة حقه في السؤال والنقد المسؤول والمشاركة في بناء مستقبل الإقليم، مؤكدا أن كردستان التي يتسلمها الشباب من الأجيال السابقة تحمل نجاحاتها ونواقصها، وأن مسؤوليتهم تتمثل في تطوير ما تحقق وتجاوز ما لم تستطع الأجيال السابقة إنجازه.
وشهدت مدينة دهوك، يوم الخميس، مراسم تخرج الدفعة السابعة من طلبة الجامعة الأميركية في كردستان، بحضور رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني ورئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، إلى جانب عدد من الشخصيات السياسية والمسؤولين وأعضاء الهيئة التدريسية وذوي الطلبة.
وشهد الحفل تخرج 122 طالبا وطالبة من أربع كليات وثمانية أقسام علمية، وسط حضور عائلات الخريجين والكوادر الأكاديمية والإدارية في الجامعة.
وتأسست الجامعة الأميركية في كردستان عام 2014 بمبادرة من مسرور بارزاني، وتعتمد نظاما تعليميا يستند إلى المعايير الأميركية، بهدف إعداد الطلبة وتطوير قدراتهم الأكاديمية والمهنية.
وتضمنت المراسم كلمات بهذه المناسبة، إلى جانب توزيع الجوائز والشهادات التقديرية على الطلبة الأوائل والمتفوقين، وتسليم شهادات التخرج للخريجين.
وفي ما يأتي نص كلمة رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني:
الخريجون الأعزاء وعوائلهم الكريمة،
السادة رئيس وأساتذة الجامعة الأميركية في كردستان،
الحضور الكرام،
يسعدني جدا أن أكون معكم هذا المساء، لنشارك معا فرحة وحفل تخرج الدورة السابعة للجامعة الأميركية في كردستان، التي تضم (122) شابا وشابة من إقليم كردستان والعراق والمنطقة.
أهنئكم من القلب، وأهنئ عوائلكم وأساتذتكم، وكل من ساندكم حتى بلغتم هذا اليوم وتخرجتم من أقسام مهمة في الجامعة.
التخرج ليس نهاية التعلم، بل بداية مرحلة تتعاظم فيها مسؤوليتكم تجاه اختياراتكم، وتجاه الأثر والبصمة التي تتركونها في مجتمعكم وبلدكم. ولذلك أود هذا المساء أن أحدثكم قليلا عن هذه المسؤولية.
عاش جيلنا مرحلة صعبة وقاسية من تاريخ كردستان. كنا أمام مسؤولية الحماية، وإعادة البناء، وترسيخ المؤسسات، وفتح أبواب البلد على المنطقة والعالم. تحققت إنجازات كبيرة نفخر بها جميعا، لكن بقي الكثير مما يقع ضمن مسؤوليتكم ومسؤولية الأجيال القادمة أن تنجزوه.
البلد القوي ليس البلد الذي لا يخطئ. البلد القوي هو الذي يستطيع أن يرى أخطاءه، ويناقشها، ويتعلم منها، ويصححها وينطلق نحو المستقبل.
رسالة الجامعة ليست أن تعلمكم فقط كيف تجيبون عن الأسئلة، بل أن تعلمكم كيف تبحثون عن الحقيقة وتجعلون الأمور أفضل، وأن تجعلكم تفكرون بعقولكم. اسألوا، وتابعوا، وانتقدوا بمسؤولية من أجل الإصلاح والتحسين. فالنقد المسؤول لا يضعف كردستان، بل يطورها.
الخريجون الأحباء،
الإخلاص الحقيقي لوطننا، واحترام دماء الشهداء ونضال وكفاح بيشمركتنا الأبطال ومن أوصلونا إلى هذا اليوم، واحترام ما بني حتى الآن، كل ذلك لا يكون بمجرد الحفاظ عليه وإبقائه كما هو، بل باحترامه وجعله أفضل. الإخلاص الحقيقي هو أن نحافظ على المكتسبات الجيدة وأن نجعل المكتسبات الأخرى أفضل.
احترام نضال الجيل السابق لا يعني أن تكونوا مجرد نسخة من الجيل السابق. مسؤوليتكم أن تروا ما لم نره، وأن تجدوا حلولا لم نجدها، وأن تبنوا ما لم نستطع بناءه. وهذا أمر جوهري في عالم يتغير بسرعة كبيرة.
التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي سيغيران أساليب التعليم والعمل والاقتصاد والطب وأشياء كثيرة لا نتوقعها اليوم. ويجب ألا نكون مجرد مستهلكين لهذا التقدم التكنولوجي، بل أن نشارك فيه بالعلم والبحث والابتكار.
لذلك، استخدموا التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وطوروها، لكن لا تسلموهما ما يجب أن يبقى مسؤولية الإنسان وحده: الضمير، والحكم الأخلاقي، وتحمل مسؤولية القرارات. فهذه القيم ليست مهارات تسلم إلى آلة، بل هي جوهر إنسانيتكم.
الخريجون الأعزاء،
مهما تقدمت التكنولوجيا، تبقى هناك قيم لا تتغير أبدا: أن تكونوا أنقياء الأيدي، وأوفياء لمسؤولياتكم، وأن تجعلوا علمكم في خدمة ونفع الناس وبلدكم، وفي سبيل تعزيز التعددية والتعايش والسلام في بلدنا.
الثروة الحقيقية في عقولكم، لا تحت الأرض. النجاح الشخصي مهم، لكن قيمته تصبح أكبر حين يتحول إلى معرفة، أو مشروع، أو حل لمشكلة في مجتمعكم. كونوا قادة، لا بالمناصب والألقاب، بل بالمسؤولية والريادة في العمل.
نحن نمضي، وأنتم آتون غدا. لا شك أن الكثير من الأمور قد تحقق في هذا البلد، لكننا لا نسلمكم كردستان كاملة ومكتملة. ما نسلمه إليكم هو ذلك الجزء الذي استطاع جيلنا أن يبنيه، بنجاحاته وبكل نواقصه، وسوف يسلمه للجيل الذي يخلفه.
لذلك، لا تجعلوا ما وصل إليه جيلنا حدودا لأحلام وطموحات جيلكم. أنتجوا المعرفة، وابنوا المشاريع والأعمال الجديدة، وطوروا التكنولوجيا، واحموا البيئة، وكونوا ملتزمين بالوقت وأخلاق العمل، من أجل أن نأخذ كردستان معا إلى مرحلة الإنتاج والابتكار والتنافس العالمي.
وفي الوقت نفسه، احموا أمرا قد يكون أقل ظهورا، لكن أثره دائم: حقكم في السؤال، وفي اختلاف الرأي، وفي النقد، مع صون حق من يقف إلى جواركم في أن يقول لكم إنكم قد تكونون مخطئين في توجهكم.
نريد أن نبني كردستان يستطيع فيها كل جيل أن يرى أبعد من الجيل الذي سبقه، وأن يترك البلد لمن يأتي بعده أفضل مما تسلمه. هذه مسؤوليتكم، وهذه ثقتنا الراسخة بكم.
مرة أخرى، أهنئكم من القلب، وأهنئ جميع الشباب الخريجين في كردستان، وعوائلكم وأساتذتكم وجامعتكم.
وأود أن أقدم شكري وتقديري الحار للأخ العزيز السيد مسرور بارزاني، رئيس مجلس أمناء الجامعة الأميركية في كردستان، ولرؤيته، حيث نرى اليوم أن تأسيس هذه الجامعة وتطورها موضع تقدير وتثمين كبير.
وأرجو لكم مستقبلا مليئا بالنجاح والعطاء.
مرحبا بكم جميعا مرة ثانية، وأهلا بكم، وشكرا جزيلا.