متابعة/المدى
عادت التباينات بين واشنطن وطهران إلى الواجهة مجدداً، رغم الحديث المتواصل عن اقتراب التوصل إلى تفاهم ينهي المواجهة الأخيرة ويفتح الباب أمام جولة جديدة من المفاوضات، وذلك بعد تبادل الطرفين روايات متناقضة بشأن مضمون مذكرة التفاهم المطروحة وآليات التعامل مع الملفات النووية والاقتصادية والأمنية.
وشن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هجوماً حاداً على التصريحات الإيرانية المتعلقة بالمفاوضات، معتبراً أن المعلومات التي جرى تسريبها إلى وسائل الإعلام لا تعكس ما تم الاتفاق عليه خلال المحادثات.
وقال ترمب إن الشروط التي تحدثت عنها طهران لا تمت بصلة إلى النصوص التي جرى الاتفاق عليها بصورة مكتوبة، مضيفاً أن التصريحات الإيرانية الأخيرة بشأن التوصل إلى اتفاق لا تعكس حقيقة ما جرى التوصل إليه خلال المفاوضات.
واتهم الرئيس الأمريكي الجانب الإيراني بعدم التعامل بحسن نية، مشيراً إلى أن واشنطن أحبطت ما وصفه بهجوم إيراني بواسطة طائرات مسيرة استهدف سفناً هندية أثناء مغادرتها مضيق هرمز، معتبراً أن مثل هذه التحركات غير مقبولة وتتناقض مع أجواء التهدئة المعلنة.
رواية إيرانية مختلفة
في المقابل، قدمت وكالة إرنا تفاصيل مختلفة بشأن مذكرة التفاهم المتداولة، مؤكدة أن الوثيقة لا تتضمن أي اتفاق نهائي حول الملف النووي الإيراني في المرحلة الحالية.
وأوضحت الوكالة أن المذكرة تركز أساساً على إنهاء الحرب وفتح الطريق أمام مفاوضات تستمر ستين يوماً بين إيران والولايات المتحدة لمعالجة القضايا الخلافية الرئيسية.
وبحسب الرواية الإيرانية، فإن طهران لا تقدم أي التزامات جديدة تتعلق ببرنامجها النووي، وأن المفاوضات المقبلة ستجري على أساس الاعتراف بحق إيران في التخصيب السلمي والإبقاء على المواد المخصبة داخل أراضيها.
كما أكدت أن أي نقاش بشأن رفع العقوبات أو مستقبل البرنامج النووي سيؤجل إلى مرحلة المفاوضات اللاحقة، مشيرة إلى أن مذكرة التفاهم لا تتضمن التزامات فورية تتعلق بهذه الملفات.
هرمز في قلب الخلاف
ويبدو أن مضيق هرمز ما يزال أحد أبرز الملفات محل الخلاف بين الطرفين.
ففي حين تتحدث واشنطن عن ترتيبات تهدف إلى ضمان أمن الملاحة واستمرار حركة التجارة البحرية، تؤكد طهران أن المذكرة لا تلزمها بإعادة الأوضاع في المضيق إلى ما كانت عليه قبل الأزمة.
وأشارت المصادر الإيرانية إلى أن عودة الملاحة الطبيعية ستكون مرتبطة بانتهاء الحرب، مع تأكيد أن إدارة الملف ستتم بالتنسيق بين إيران وسلطنة عُمان دون أي دور أمريكي مباشر في إدارة المضيق مستقبلاً.
الأصول المجمدة والعقوبات
كما كشفت المصادر الإيرانية عن وجود آلية متفق عليها للإفراج التدريجي عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، بالتزامن مع توقيع مذكرة التفاهم واستمرار المفاوضات.
وبحسب ما أوردته الوكالة، فإن جزءاً من الأموال الإيرانية سيُفرج عنه فور توقيع المذكرة، على أن يستكمل الإفراج عن بقية الأصول خلال المراحل اللاحقة من التفاوض.
وأضافت أن المفاوضات النهائية لن تبدأ قبل الإفراج عن جزء كبير من الأموال الإيرانية وتعليق بعض القيود المفروضة على صادرات النفط، في حين ستبحث مسألة رفع العقوبات بشكل كامل خلال مهلة الستين يوماً المخصصة للمفاوضات.
ثلاثة ملفات أساسية
وتشير الرواية الإيرانية إلى أن المفاوضات المقبلة ستركز على ثلاثة ملفات رئيسية هي مستقبل البرنامج النووي السلمي، وآليات رفع العقوبات الاقتصادية، وتعويض الخسائر الناجمة عن الحرب الأخيرة.
وأكدت أن القضايا الأخرى، ومن بينها البرنامج الصاروخي الإيراني، لن تكون جزءاً من جدول أعمال المفاوضات خلال هذه المرحلة.