متابعة/المدى
تتجه الحكومة العراقية إلى تنفيذ خطة واسعة لمعالجة أزمة الكهرباء خلال صيف 2027، تتضمن رفع قدرات الإنتاج والنقل والتوزيع، إلى جانب شراء ما لا يقل عن 10 آلاف ميغاواط من دول الجوار، في ظل فجوة كبيرة بين حجم الإنتاج والطلب المتزايد على الطاقة.
وبحسب تقرير لمنصة «الطاقة» تابعته (المدى)، فإن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي وجّه وزارة الكهرباء بإجراء صيانة شاملة للقدرات المنتجة حالياً، والعمل على زيادة الطاقة المستوردة، بالتوازي مع تنفيذ مشاريع جديدة تهدف إلى تحسين استقرار الشبكة وتقليص ساعات الانقطاع.
وتتضمن الخطة الحكومية إضافة قدرات تصل إلى 37 ألف ميغاواط، موزعة بواقع 15 ألف ميغاواط من شركة جنرال إلكتريك الأميركية، و12 ألف ميغاواط من مشاريع الطاقة الشمسية، فضلاً عن 10 آلاف ميغاواط من المحطات الحرارية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه المنظومة الكهربائية عجزاً يومياً يتجاوز 35 ألف ميغاواط، إذ بلغ الإنتاج في الخامس من آب الجاري نحو 24.6 ألف ميغاواط، مقابل طلب صيفي يتراوح بين 55 و60 ألف ميغاواط.
وتراهن بغداد كذلك على توسيع الربط الكهربائي مع دول الجوار بوصفه أحد الحلول لتنويع مصادر الإمدادات، ولا سيما بعد تراجع بعض مصادر الطاقة الخارجية والمشكلات المتعلقة بتوفير الوقود اللازم لتشغيل المحطات المحلية.
وبحسب التقرير، تبلغ قدرة الربط الكهربائي مع الأردن حالياً نحو 150 ميغاواط، مع خطط لرفعها إلى 400 ميغاواط، فيما ارتفعت قدرة الربط مع تركيا خلال تموز الماضي من 300 إلى 600 ميغاواط، بعد توقيع عقد جديد يستهدف زيادة الإمدادات للمحافظات الشمالية.
وكانت المرحلة الأولى من الربط العراقي الأردني قد دخلت الخدمة في آذار 2024 عبر خط الرطبة–الريشة، بقدرة بلغت نحو 50 ميغاواط، فيما تتضمن المراحل اللاحقة استكمال خط بجهد 400 كيلوفولت ومحطات تحويل بهدف زيادة الطاقة المتبادلة بين البلدين.
في المقابل، يشير التقرير إلى توقف الربط الكهربائي مع إيران حالياً، وهو ما يزيد الضغوط على بغداد للبحث عن مسارات بديلة وتنويع مصادر الطاقة المستوردة.
وتواجه الحكومة تحدياً إضافياً يتعلق بالوقود، إذ ترتبط مستويات إنتاج الكهرباء بتوافر الغاز اللازم لتشغيل المحطات، بينما شهد آب الجاري تأجيل تشغيل مشروع الغاز الطبيعي المسال التابع لشركة إكسيليريت إنرجي الأميركية إلى عام 2027، بعدما كان مقرراً دخوله الخدمة منتصف العام الحالي.
كما جاء تأجيل مشروع الربط الكهربائي الخليجي ليضيف تحدياً آخر أمام خطط زيادة الإمدادات، ما يدفع الحكومة إلى الجمع بين الاستيراد وتطوير الإنتاج المحلي وصيانة الوحدات القائمة وإضافة قدرات توليد جديدة.
وتكشف الأرقام حجم التحدي الذي ينتظر قطاع الكهرباء في صيف العام المقبل، إذ إن بلوغ الطلب مستويات تصل إلى 60 ألف ميغاواط يعني أن زيادة الإنتاج وحدها لن تكون كافية ما لم تترافق مع تطوير شبكات النقل والتوزيع وتقليل الهدر وتحسين كفاءة المنظومة.
وبحسب الخطة الحكومية، فإن التحرك لا يقتصر على إنشاء محطات جديدة، بل يشمل أيضاً معالجة التلكؤ والهدر والفساد في القطاع، مع رفع قدرات النقل والتوزيع بالتوازي مع زيادة التوليد.