متابعة/المدى
تمثل بطولة كأس العالم 2026، التي تنطلق اليوم بمشاركة 48 منتخباً موزعين على 11 ملعباً و36 معسكراً تدريبياً في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تحدياً أمنياً غير مسبوق للسلطات الأمريكية، وسط توقعات بتدفق ملايين المشجعين والشخصيات الرسمية إلى المدن المستضيفة.
ووصف مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) كاش باتيل المهمة الأمنية الخاصة بالمونديال بأنها ربما تكون الأكبر في تاريخ المكتب، بل ومن أكبر العمليات الأمنية التي شهدتها الولايات المتحدة على الإطلاق.
وقال باتيل، في تصريحات صحفية، إن حجم البطولة وتعدد مواقعها واتساع رقعتها الجغرافية يفرضان تحديات استثنائية على الأجهزة الأمنية، خصوصاً مع توقع حضور ما يقارب ثلاثة ملايين زائر من مختلف أنحاء العالم، بينهم مسؤولون حكوميون ورؤساء دول وشخصيات عامة.
وأضاف أن التهديدات المحتملة لا تقتصر على الإرهاب فقط، بل تشمل الطائرات المسيّرة والتجسس والجريمة المنظمة وأعمال الشغب والمخاطر المرتبطة بالتجمعات الجماهيرية الضخمة، فضلاً عن التعامل مع الحالات الأمنية اليومية التي ترافق الأحداث الرياضية الكبرى.
استعدادات مبكرة
وأوضح باتيل أن الاستعدادات الأمنية للمونديال بدأت منذ الأشهر الأولى لتوليه منصبه في فبراير 2025، مؤكداً أن المكتب وضع خطة طويلة الأمد شملت أيضاً الاستعداد لعدد من الأحداث الرياضية العالمية الكبرى التي تستضيفها الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة.
وأشار إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي يعمل بالتنسيق مع وزارة الأمن الداخلي الأمريكية والسلطات المحلية وأجهزة إنفاذ القانون في المدن المستضيفة، ضمن منظومة أمنية متعددة المستويات تهدف إلى تأمين البطولة من مختلف المخاطر المحتملة.
300 ألف تدقيق أمني
وكشف المسؤول الأمريكي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي يتولى إجراء عمليات تدقيق وفحص أمني لخلفيات وسجلات نحو 300 ألف شخص مرتبطين بالبطولة، بينهم لاعبون ومدربون وإداريون ومتطوعون وعاملون في مختلف القطاعات المرتبطة بتنظيم الحدث.
في المقابل، تتولى سلطات الولايات والمدن مسؤولية تأمين محيط الملاعب ومناطق المشجعين والمنشآت العامة، إضافة إلى تطبيق الإجراءات الخاصة بمراقبة الأجواء والتعامل مع أي تهديدات محتملة خارج الملاعب.
الطائرات المسيّرة في صدارة التهديدات
وأكد باتيل أن الطائرات المسيّرة تمثل أحد أبرز التحديات الأمنية التي تواجه منظمي البطولة، في ظل التطور المتسارع لهذه التكنولوجيا وإمكانية استخدامها في أنشطة تهدد سلامة الجماهير أو المنشآت الرياضية.
وأشار إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي أطلق برنامجاً متخصصاً لمكافحة الطائرات المسيّرة في أكتوبر 2025، وشمل تدريب عشرات العناصر الأمنية في المدن الأمريكية المستضيفة للمونديال على أساليب الرصد والتعامل مع هذه التهديدات.
وأضاف أن أكثر من 70 عنصراً من أجهزة الشرطة المحلية أكملوا بالفعل برامج تدريبية متخصصة ضمن هذا الإطار، في خطوة تهدف إلى تعزيز الجاهزية الأمنية قبل انطلاق المنافسات.
أكبر اختبار أمني
وتنظر السلطات الأمريكية إلى كأس العالم 2026 باعتباره اختباراً أمنياً استثنائياً، ليس فقط بسبب حجم البطولة وعدد المشاركين فيها، وإنما أيضاً بسبب طبيعة التحديات الأمنية العالمية الحالية، والتوترات الدولية التي قد تنعكس على الأحداث الكبرى.
ومع اتساع البطولة للمرة الأولى إلى 48 منتخباً، وزيادة عدد المباريات والملاعب والجماهير، تتوقع الأجهزة الأمنية أن تكون النسخة الحالية من كأس العالم من أكثر النسخ تعقيداً على مستوى التنظيم والحماية الأمنية.