بغداد – محمد إسماعيل
وظف مسلسل (كر وفر) الكوميديا الساخرة كأداة فنية لمواجهة قوى غير وطنية، ووسيلةً لمواجهة الفساد.. المسلسل تأليف ممدوح حمادة، إخراج سامر حكمت وبطولة الفنانين د. هيثم عبد الرزاق وزيد الملاك و إسماعيل علاء وضياء الدين سامي وآخرين.
تمكن (كر وفر) من إيصال أهمية الكوميديا الساخرة، في تحدي السلطة والفساد، حيث شكّلت السخرية.. ونموذجها الأمثل الكوميديا السوداء، إحدى أقوى وسائل نقد السلطة وتحديها؛ حيث تطول القائمة بكوميديات المسرح اليوناني القديم، مروراً بمسرح موليير، وسينما تشارلي تشابلن، لتستقر الآن على مسلسل (كر وفر) كمسلسل تلفزيوني يعرض حالياً على قناة (الرشيد ) الفضائية، التي تجعل القضايا الصعبة النقاش والمعقدة أكثر قرباً وسهولة في التناول، وهو متاح للمشاهدة على يوتيوب.
مد مسلسل (كر وفر) مساحة للحوار تهيء مناخات العصف الذهني للمشاهدين في البيوت بالفكاهة، متجنبة الوعظ والمباشرة، متفرداً بتوظيف الكوميديا الساخرة في الإشارة الى أسباب المشكلة من دون إتاحة فرصة للمناكفات العدائية.
يتمظهر الواقع بترميز راقٍ من خلال عباس (زيد الملاك) الذي يمثل جيل الشباب الساعي للنجاح.. مغامراً بالتعامل مع مخاطر حرية التعبير، وهل يفهم من هذا أن صباح يمثل الصمت؟ فالواقع هو العكس تماماً، فهو لا يقول: إذا لم يكن لديك ما تقوله بشكل طيب فالتزم الصمت، بل لا يقول: لا تصمت أبداً، وعليك أن تكون صوت الحقيقة الذي يفضح الفاسدين.
تجمعهما صداقة تردم الفجوة العمرية وتنشئ حواراً إيجابياً بين الأجيال، عابراً فوق اختلاف وجهات النظر، وتلك هي ثيمة المسلسل والقلب العاطفي النابض.. يتدفق حباً فيه، حيث يحسن الفنانان شد الجمهور الى تلك الأريحية في العلاقة، التي تمنح (كر وفر) تشويقاً جمالياً آسراً يحث على المتابعة.
مبدأ التمثيل داخل التمثيل، يحول المسرح إلى مكان للتعبير عن الأفكار الصعبة، ومناقشتها، وتحديها، برغم العواقب المترتبة على كل عرض يقدمانه، حيث يصبح الجمهور جزءاً من الحوار..
كر وفر مسلسل يكشف أسئلة تتعلق بالولاء والهوية والسيادة من خلال حياة أشخاص عاديين يجدون أنفسهم بمواجهة واقع إستثنائي.. يجمع العمل الكوميديا الارتجالية والدراما والكوميديا السياسية الساخرة، في توازن دقيق بين الفكاهة والتشويق والسرد القائم على الشخصيات؛ إذ تتحدى الكلمات والأفكار والضحك منطق الخوف؛ جاعلاً من الكوميديا وسيلة مواجهة وليس وسيلة للهروب من الواقع، وهكذا يدعو المسلسل المتلقي الى تأمل نقدي، وطرح الأسئلة الصعبة، وإعادة التفكير في الافتراضات والمسلّمات المألوفة، فالفن وسيلة تنويرية، يحث على التغيير ودفع الناس إلى التفكير بطرح أسئلة خارج الصندوق.
وحين يصبح الصمت إستسلاماً؛ يغدو الضحك موقفاً، والسؤال مقاومة، والفن تمريناً على الحرية.
—–
اعلان مدفوع



