بغداد/تبارك عبد المجيد
تدفع الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز وما رافقها من انعكاسات على حركة الطاقة والتجارة، دول المنطقة إلى البحث عن مسارات بديلة للممرات التقليدية، في وقت يجد فيه العراق نفسه أمام فرصة لإعادة توظيف موقعه الجغرافي ومشاريع النقل والطاقة بما يعزز حضوره الاقتصادي والاستراتيجي في المنطقة.
ويقول أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي، خلال حديث لـ(المدى) إن التطورات الحالية تتجاوز حدود المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران أو اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، معتبراً أن جانباً مهماً منها يرتبط بالصراع على الاقتصاد العالمي ومحاولة إضعاف القوة الصناعية الصينية التي تعتمد على تدفق الطاقة والمواد الأولية عبر الممرات البحرية.
ويرى السعدي أن المنطقة تتجه إلى مرحلة من إعادة تشكيل الجغرافيا الاقتصادية والاستراتيجية، موضحاً أن أهمية مضيق هرمز بالنسبة إلى حركة الطاقة قد لا تعود إلى سابق عهدها حتى في حال انتهاء الحرب وعودة الملاحة إلى طبيعتها.
ويضيف أن تعرض إحدى أهم نقاط اختناق تجارة الطاقة العالمية إلى اضطراب واسع يدفع الدول والشركات إلى إعادة تقييم حساباتها، والبدء في بناء بدائل ومسارات جديدة قبل انتهاء الأزمات الحالية.
ويشير إلى أن التطورات الراهنة تعكس، بحسب تقديره، بداية تشكل ترتيبات إقليمية جديدة، مستشهداً بتوقيع السعودية وتركيا وباكستان اتفاق دفاع مشترك، معتبراً أن الخطوة تعكس نشوء ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة.
العراق أمام فرصة جغرافية
وعن العراق، يلفت السعدي إلى تمديد بغداد وأنقرة اتفاق تشغيل خط أنابيب العراق ـ تركيا، مع وجود توجه لإعادة تنشيط صادرات النفط عبر ميناء جيهان.
ويربط بين هذه التطورات ومشاريع أخرى، بينها طريق التنمية وخط كركوك ـ جيهان، وربط العراق بتركيا وأوروبا، إلى جانب الحديث عن إعادة تفعيل خط بانياس مع سوريا، معتبراً أن هذه المشاريع يمكن أن تضع العراق ضمن منظومة بديلة تربط الخليج بالبحر المتوسط وأوروبا.
لكن السعدي يبدي تحفظاً على قدرة العراق الحالية في استثمار هذه الفرصة، قائلاً إن البلاد تمتلك الموقع والموارد والفرصة، لكنها ما تزال تُدار، بحسب رأيه، بعقلية قديمة وشعارات وعنتريات فارغة، فضلاً عن وجود مشكلات سياسية ومؤسسية واقتصادية وأمنية يمكن أن تعرقل استثمار هذه اللحظة.
ويتوقع السعدي أن تفرض المرحلة المقبلة تغييراً كبيراً في العراق بسبب أهمية موقعه داخل المعادلة الإقليمية، أو أن يجد نفسه معزولاً عن الترتيبات الجديدة في المنطقة.
النفط لم يعد وحده كافياً
ويؤكد أن شكل الشرق الأوسط المقبل لن تحدده الدول التي تمتلك النفط فقط، وإنما تلك التي تجمع بين الطاقة والموانئ وخطوط الأنابيب والسكك الحديدية والممرات التجارية.
وبناءً على ذلك، يوضح السعدي أن العراق يقف أمام احتمالين، إما أن يصبح واحداً من أكبر المستفيدين من التحولات الجارية، أو أن يكون من أكبر الخاسرين، مؤكداً أن السنوات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد المسار الذي سيسلكه العراق.