متابعة/المدى
تشهد الساحة السياسية العراقية حراكاً مكثفاً لحسم ملامح الكابينة الحكومية لرئيس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي، في ظل تنافس بين القوى السياسية على توزيع الحقائب الوزارية، وسط حديث عن اعتماد “نظام النقاط” وتدوير بعض الوزارات السيادية.
وبحسب تصريحات ومصادر سياسية تابعتها (المدى)، فإن المفاوضات الجارية بين الكتل تركز على توزيع الوزارات وفق الاستحقاقات الانتخابية والتمثيل النيابي، مع استمرار الجدل بشأن إعادة توزيع خمس وزارات سيادية بين المكونات السياسية.
وقال النائب رياض عداي، في حديث تابعته (المدى)، إن “رئيس الوزراء المكلف شرع في حوارات مكثفة مع الكتل السياسية لوضع الخطوط العريضة لكابينته الوزارية”، مشيراً إلى أن “آلية توزيع الحقائب ستعتمد على الاستحقاقات والتمثيل السياسي للقوى المشاركة في العملية السياسية”.
وأضاف أن “لجاناً فنية واستشارية شُكلت لدعم عملية اختيار شخصيات قادرة على إدارة المرحلة المقبلة”، مؤكداً أن الهدف يتمثل في “تشكيل حكومة متوازنة تجمع بين الدعم السياسي والقدرة التنفيذية”.
من جهته، أوضح النائب عن ائتلاف دولة القانون حامد محمد كاظم كزار أن “القوى السياسية بدأت فعلياً التفاوض والتشاور لحسم الوزارات كاستحقاق دستوري”، مبيناً أن “توزيعها سيكون وفق الأحجام الانتخابية المتمثلة في البرلمان”، مع توقعات بإتمام تشكيل الحكومة ضمن المدة الدستورية.
وفي السياق ذاته، كشفت تسريبات إعلامية عن ملامح أولية لتوزيع بعض الحقائب الوزارية، إذ أشار النائب عن ائتلاف الإعمار والتنمية حسن الخفاجي إلى وجود “تدوير للوزارات بين المكونات”، موضحاً أن وزارات مثل التربية والتعليم العالي والنفط والمالية قد تخضع لتفاهمات سياسية، فيما يُرجح بقاء وزارة الخارجية ضمن حصة الحزب الديمقراطي الكردستاني.
وأضاف الخفاجي أن “الكابينة الجديدة قد تتضمن استحداث أربعة نواب لرئيس الوزراء، بواقع نائبين للمكون الشيعي، ونائب للمكون السني، وآخر للمكون الكردي”.
بدوره، أكد النائب عن ائتلاف الإعمار والتنمية عباس إحيال أن ائتلافه يسعى للحصول على ما لا يقل عن خمس وزارات، بوصفه من الكتل المتقدمة في نتائج الانتخابات الأخيرة، مشيراً إلى أن الحوارات مستمرة للوصول إلى توافقات نهائية قبل عرض التشكيلة على مجلس النواب.
على صعيد متصل، أعربت النائبة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني أفيستا مام يحيى عن تفاؤلها بزيارة رئيس الوزراء المكلف إلى إقليم كردستان، مؤكدة أهمية اعتماد مبدأ الشراكة الوطنية في تشكيل الحكومة، مع سعي الحزب للاحتفاظ بحقائب كان يشغلها سابقاً، بينها الخارجية والإعمار والإسكان.
وفي إطار المشاورات السياسية، شدد رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، خلال لقائه الزيدي في أربيل، على ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة اتحادية قادرة على مواجهة التحديات، فيما من المقرر أن يواصل الزيدي لقاءاته مع قادة القوى السياسية في الإقليم، بما في ذلك زيارة مرتقبة إلى السليمانية.
من جانبها، أكدت النائبة ابتسام الهلالي أن توزيع الوزارات سيتم وفق الثقل السياسي والتمثيل النيابي، مشيرة إلى أن “الوزارات السيادية تعادل في نظام النقاط وزارتين أو ثلاث وزارات خدمية”، في حين أوضح النائب ياسر إسكندر وتوت أن المفاوضات لا تزال مستمرة، وأن “حسم توزيع الحقائب لم ينجز حتى الآن”.
وبين تفاؤل بإمكانية حسم الكابينة خلال المهلة الدستورية، واستمرار التفاوض على توزيع الحقائب، يبقى تشكيل الحكومة الجديدة مرهوناً بقدرة القوى السياسية على التوصل إلى توافقات نهائية تضمن تمريرها داخل مجلس النواب.