متابعة/المدى
كشفت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق، اليوم السبت، عن تسجيل 30 قراراً صادراً عن هيئة الإعلام والاتصالات خلال خمسة أشهر، اعتبرتها “مخالفة للأمر 65” الذي ينظم عمل الهيئة، مشيرة إلى ما وصفته بـ”توسع غير مسبوق” في إجراءات الإيقاف والمنع والغرامات بحق وسائل الإعلام وشخصيات عامة.
وبحسب تقرير الرصد الذي تابعته (المدى)، فإن الفترة الممتدة من 1 كانون الأول/ديسمبر ولغاية 31 أيار/مايو، شهدت إيقاف خمسة برامج تلفزيونية سياسية، وتوجيه إنذار إلى وسيلتين إعلاميتين عربيتين، إلى جانب فرض غرامات على ثلاث مؤسسات إعلامية، فضلاً عن 18 قراراً يتعلق بحظر أو منع ظهور شخصيات إعلامية وسياسية وفق ما يُعرف بـ“لوائح البث”.
وأشار التقرير إلى ما وصفه بـ“إشكاليات قانونية ودستورية” في أداء الهيئة، مبيناً أن بعض القرارات تضمنت منح صلاحيات واسعة للرئيس التنفيذي للهيئة بإصدار أوامر الحجب والإيقاف والغرامة، وهو ما اعتبرته الجمعية غير منصوص عليه في الأمر 65 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة.
كما لفتت الجمعية إلى قيام الهيئة بإصدار قرارات بإيقاف ظهور شخصيات إعلامية بسبب ما ينشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رغم إعلان سابق في آذار 2023 عن تجميد لوائح كانت تستهدف تنظيم ومحاسبة المحتوى الرقمي، ما عدّته الجمعية توسعاً في تفسير صلاحيات البث الإعلامي.
وبيّن التقرير أن بعض الإجراءات شملت منع ظهور شخصيات إعلامية وسياسية استناداً إلى منشورات على مواقع التواصل، وليس على أساس المواد التي تُبث عبر وسائل الإعلام التقليدية، وهو ما اعتبرته الجمعية “تجاوزاً على طبيعة مهام الهيئة”.
وأوضح الملخص الرقمي الوارد في التقرير أن الإجراءات توزعت بين إيقاف برامج (5 حالات)، وإنذارات لوسائل إعلام (حالتان)، وتغريم مؤسسات إعلامية (3 حالات)، وحظر أو منع ظهور شخصيات (18 حالة)، إلى جانب حالة إنذار شخصية واحدة وحالة توبيخ لمقدم برنامج.
كما استعرض التقرير الزمني عدداً من القرارات، من بينها إيقاف برنامج “مع ملا طلال” لمدة عشرة أيام، وإيقاف برنامج “قضايا البلد” لمدة ثلاثة أشهر مع غرامة مالية، فضلاً عن منع ظهور عدد من المحللين والناشطين الإعلاميين لفترات تراوحت بين 20 يوماً وسنة كاملة، إلى جانب قرارات إنذار وتوبيخ طالت قنوات وبرامج مختلفة.
وتحدث التقرير كذلك عن قرارات لاحقة شملت إيقاف برامج إعلامية، وتغريم قنوات محلية وعربية، ومنع ظهور إعلاميين ومحللين سياسيين، بذريعة مخالفة لوائح البث أو نشر معلومات غير دقيقة أو إثارة الجدل الطائفي أو مخالفة الذوق العام.
وبحسب الجمعية، فإن تراكم هذه القرارات خلال فترة قصيرة يعكس تحولاً في طبيعة عمل الهيئة نحو ما وصفته بـ“تشديد رقابي واسع”، في وقت تؤكد فيه جهات رسمية أن هذه الإجراءات تأتي ضمن إطار تنظيم المشهد الإعلامي وضبط الأداء المهني.