خاص/المدى
يشهد البرلمان العراقي حراكاً تشريعياً متسارعاً نحو إقرار مشروع قانون الإجازة طويلة الأمد لموظفي الدولة، الذي يهدف إلى منح مرونة وظيفية أوسع وتنظيم الإجازات لفترات تمتد من أشهر إلى سنوات، وسط توقعات بأن يسهم في معالجة ملفات إدارية وتخفيف الضغط على مؤسسات الدولة وفق مسار سياسي متصاعد داخل المجلس النيابي.
كشف عضو اللجنة القانونية النيابية محمد الخفاجي، عن أبرز مزايا مشروع قانون الإجازة طويلة الأمد لموظفي الدولة، مؤكدا وجود حراك نيابي مكثف لإقراره خلال المرحلة المقبلة.
وقال الخفاجي في حديث تابعته(المدى) إن “مشروع قانون الإجازة طويلة الأمد يهدف إلى منح موظفي الدولة مرونة أكبر من خلال السماح لهم بالحصول على إجازات تبدأ من ستة أشهر وتصل إلى خمس سنوات وفق ضوابط وشروط قانونية محددة”.
وأضاف أن “القانون يتضمن مزايا متعددة للموظفين ويسهم في معالجة العديد من الملفات الإدارية والوظيفية فضلا عن توفير خيارات أوسع أمام الراغبين بالحصول على إجازات طويلة لأسباب مختلفة”.
وأشار إلى أن “هناك حراكا نيابيا مكثفا تقوده مجموعة من أعضاء مجلس النواب من أجل تسريع تشريع القانون وإدراجه ضمن أولويات العمل التشريعي خلال المرحلة المقبلة”.
وأكد أن “إقرار القانون سيوفر إطارا قانونيا واضحا لتنظيم الإجازات طويلة الأمد بما يضمن حقوق الموظف ويحافظ في الوقت نفسه على متطلبات العمل داخل مؤسسات الدولة”.
يرى الخبير الاقتصادي أحمد الكربولي، خلال حديث لـ(المدى) أن مشروع قانون الإجازة طويلة الأمد قد يحمل انعكاسات مزدوجة على الاقتصاد والإدارة العامة في العراق، إذ يمكن أن يوفر مرونة وظيفية للموظفين ويقلل الضغط على مؤسسات الدولة، لكنه في المقابل قد يخلق تحديات تتعلق بتعطيل بعض الكفاءات البشرية عن سوق العمل لفترات طويلة، مما قد يؤثر على الإنتاجية العامة.
كما يشير إلى أن نجاح هذا القانون يعتمد على قدرة الحكومة في تنظيم آليات تطبيقه وضمان عدم استغلاله بشكل يضر بسير العمل داخل المؤسسات الحكومية.
ويضيف أن الدول التي طبقت أنظمة مشابهة استفادت من تحسين التوازن بين الحياة المهنية والشخصية للموظفين، لكنها في الوقت نفسه واجهت تحديات تتعلق بتغطية الشواغر الوظيفية واستمرار الخدمات العامة دون انقطاع.
ويؤكد الكربولي أن الأثر المالي للقانون قد يكون محدوداً إذا ما تم تطبيقه ضمن ضوابط دقيقة، لكنه قد يتحول إلى عبء إداري إذا لم تُحدد معايير واضحة للإجازات الطويلة وآليات العودة إلى العمل.
كما يوضح أن هناك ضرورة لموازنة هذا التشريع مع احتياجات سوق العمل المحلي وتجنب خلق فجوات في الكوادر الوظيفية، داعياً إلى وضع لوائح تنفيذية صارمة تضمن تحقيق الفائدة الاقتصادية والاجتماعية دون الإضرار بالإنتاجية العامة للدولة. مشدداً على أهمية المراجعة الدورية للقانون بعد التطبيق لضمان تحقيق أهدافه التنموية وتقييم نتائجه على المدى البعيد بشكل مستمر دوري.