المثنى / مرتظى مفتن
تتكشف في معامل الطابوق بمحافظة المثنى ظروف عمل قاسية تهدد حياة مئات العمال، وسط شكاوى من غياب إجراءات السلامة المهنية وعدم شمول العمال الفعليين بالضمان الاجتماعي، فيما كشفت شهادات حصلت عليها (المدى) عن وفاة عامل قبل أيام إثر سقوطه داخل أحد أفران الطابوق واحتراقه، فضلاً عن تشغيل أطفال ونساء في هذه المعامل.
ويقول رئيس منظمة «ساوة» لحقوق الإنسان حيدر العوادي، في حديث لـ(المدى)، إن العاملين في معامل الطابوق يواجهون ظروفاً قاسية، في ظل افتقار عدد من المعامل إلى أبسط متطلبات السلامة المهنية، ومنها الفلاتر المتطورة والكمامات والقفازات وأحذية الأمان.
ويضيف العوادي أن العمال يؤدون أعمالهم وسط الأتربة والغازات الناتجة عن حرق النفط الأسود، من دون توفير أماكن مناسبة للاستراحة أو الالتزام بساعات العمل والعطل الرسمية وفق قانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015.
ويحذر من وجود استغلال مالي وإداري للنساء والأطفال العاملين في هذه المعامل، مشيراً إلى تشغيل أطفال تتراوح أعمارهم بين 5 و7 سنوات، مدفوعين بالظروف الاقتصادية والفقر.
حوادث داخل الأفران
بدوره، يكشف العامل علي جبار، في حديث لـ(المدى)، عن مخاطر أخرى تواجه العمال داخل معامل يعود إنشاء بعضها إلى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، مبيناً أن الإهمال وغياب الصيانة الدورية جعلا العمل فيها محفوفاً بالمخاطر.
ويقول جبار إن حوادث سقوط العمال، المعروفين محلياً بـ«الأشعول»، داخل أفران حرق الطابوق تتكرر أثناء العمل، وقد تنتهي بوفاة العامل واحتراق جسده، إلى جانب حوادث السقوط من أعلى الأفران التي قد تتسبب بإصابات خطيرة تصل إلى الشلل.
وبحسب جبار، فإن أحد العمال توفي قبل أيام بعد سقوطه داخل فرن للطابوق واحتراقه، في حادثة تعيد إلى الواجهة مستوى إجراءات الحماية المتوفرة للعاملين داخل هذه المنشآت.
تحايل على الضمان
ولا تتوقف شكاوى العمال عند مخاطر العمل، إذ يتحدث جبار عن وجود حالات تحايل على الضمان الاجتماعي، تتمثل، بحسب شهادته، في تسجيل بعض أصحاب المعامل أبناءهم أو أقاربهم ونساء من عائلاتهم ضمن قوائم الضمان والتقاعد بدلاً من العمال الفعليين.
ويشير إلى أن عمالاً يمضون سنوات في هذه المهنة الشاقة من دون الحصول على حقوق تقاعدية أو رعاية صحية تتناسب مع طبيعة المخاطر التي يتعرضون لها.
من جانبه، يقول رئيس اتحاد العمال في المثنى عادل الجبوري، في حديث لـ(المدى)، إن اللجان التفتيشية المكلفة بمتابعة تطبيق قانون الضمان الاجتماعي تواجه معوقات تحد من قدرتها على الوصول إلى جميع مواقع العمل.
ويوضح أن اللجان تضم مفتشاً من دائرة التقاعد والضمان، وممثلاً عن اتحاد الصناعات لأصحاب العمل، وممثلاً عن العمال، إلى جانب موظف من المركز الوطني للصحة والسلامة المهنية.
إخفاء العمال
ويشير الجبوري إلى أن الاتساع الجغرافي لمحافظة المثنى، إلى جانب قلة الكوادر والآليات، يعرقل عمل فرق التفتيش، لافتاً إلى أن بعض أصحاب المعامل يعمدون إلى إخفاء العمال عند وصول اللجان، بهدف تقليل الالتزامات المالية المترتبة عليهم.
ويضيف أن بعض العمال يترددون في الكشف عن الأعداد الحقيقية للعاملين خشية تعرضهم للتسريح من العمل، ما يزيد صعوبة الوصول إلى بيانات دقيقة بشأن حجم العمالة وظروفها.
ويعرب الجبوري عن أسفه لعدم تزويد قسم التقاعد والضمان الاجتماعي بالبيانات الإحصائية الدقيقة المتعلقة بأعداد العمال المشمولين، بذريعة سرية البيانات ووجود توجيهات مركزية من بغداد، مشيراً إلى وجود تقصير وتدخلات أثرت في دور العمل النقابي بحماية حقوق العمال.