المدى/خاص
تظاهر عشرات الفلاحين القادمين من مختلف المحافظات، اليوم الأحد، أمام مبنى وزارة التجارة في العاصمة بغداد، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة منذ أربع سنوات، ورفع تسعيرة محصول الحنطة.
وأكد المحتجون أن الحكومة تدين لهم بمليارات الدنانير، مشددين على استمرار فعالياتهم الاحتجاجية واعتصامهم المفتوح حتى الاستجابة للمطالب وحسم ملفاتهم العالقة.
وقال الفلاح أبو سعد العلياوي، القادم من محافظة النجف، خلال حديث لـ(المدى): إن “وقوفنا أمام وزارة التجارة يأتي للمطالبة بمستحقات مالية متأخرة منذ عامين بعد تسويق المحصول إلى الوزارة بوصفها الجهة المعنية، وأن الديون المتبقية بذمة الحكومة تتجاوز تريليون دينار، حيث تبقى 900 مليار دينار من العام الماضي، ونحو 3.4 مليار دينار من العام الحالي”.
وأردف متسائلًا عن الجدوى الاقتصادية لسياسات المماطلة: “نطالب الوزارة بتسليم الفلاحين أموالهم فور انتهاء الموسم الزراعي الذي يتكرر كل ستة أشهر، لنتمكن من إعالة أنفسنا وتمويل المواسم المقبلة، خاصة بعد أن رفعت الحكومة الدعم عن المدخلات الزراعية بحجة زيادة السعر إلى 850 ألف دينار للطن، قبل أن نفاجأ بقرار المجلس الوزاري للاقتصاد بخفضه إلى 700 ألف دينار بذريعة السعر العالمي”.
واستهجن العلياوي هذا التبرير، مستشهدًا بالصراع الإقليمي وتوترات مضيق هرمز التي رفعت الأسعار عالميًا إلى 615 دولارًا، دون أن ينعكس ذلك محليًا، مؤكدًا أن “الفلاح العراقي يرفد السوق الوطنية بحنطة نظيفة من الحاصدة إلى المطحنة مباشرة، دون الحاجة إلى عقود استيراد أو فحوصات تستنزف العملة الصعبة وتُخرج الدولارات خارج البلاد”.
ووصف الإجراءات الحكومية بـ”سياسة التجويع التي لا تقل شأنًا عن خطط التطبيع، والتي يقاومها الفلاح ولو مات جوعًا”، مؤكدًا أن “الاحتجاجات مستمرة وستتخذ طابعًا أوسع بالاعتصام المفتوح بالعائلات أمام وزارتي التجارة والمالية، كون الفلاحين يمثلون 75% من الشعب العراقي، وأنهم منحوا فرصة للحكومة دعمًا للحملة التي يقودها رئيس الوزراء لمكافحة الفساد والمفسدين؛ لئلا يختلط الحابل بالنابل، لكنهم سيضطرون إلى التصعيد الشامل والانتفاضة الشعبية بـ”الفالة والمكوار” إذا لم تُنفذ مطالبهم”.
من جانبه، انتقد رعد العبساوي، وهو فلاح من محافظة المثنى، خلال حديث لـ(المدى)، “غياب المهنية والتدبير لدى وزارات التجارة والزراعة والمالية في التعامل مع الشريحة الزراعية التي توفر القوت اليومي للشعب، وتكفل معيشة ملايين العوائل المرتبطة بالفلاح، بدءًا من سائقي الحاصدات والمكائن، وصولًا إلى مشغلي المرشات الذين يتقاضون أجورًا تصل إلى 750 ألف دينار، ما يجعل المزارع الواحد يعيل عوائل عديدة وراءه”.
ونوّه العبساوي، متسائلًا باستنكار: “هل تقبل الوزارات والمؤسسات الحكومية تسليم موظفيها رواتبهم على شكل أقساط، أو منحهم نصف راتب، لكي تفعل ذلك مع المزارعين؟ أموالنا دُفعت من عرق جبيننا طوال ستة أشهر من المعاناة، في ظل غياب الدعم الحكومي، حتى تم تصفية المحصول ونقله بالشاحنات”.
وأكد أن “المحتجين من الشيوخ والشباب الذين يفترشون الرصيف تحت أشعة الشمس الحارقة هم شرفاء وكادحون، لم يمدوا أيديهم لأحد، ولم يسرقوا، ولم يخبئوا الأموال والسبائك في شبكات الصرف الصحي والتبن كما يفعل الفاسدون”.
وفي السياق ذاته، أشار أحمد الخفاجي، وهو فلاح من محافظة البصرة، خلال حديث لـ(المدى)، إلى أن “الجهات المعنية خفضت أسعار الحنطة من 850 ألف دينار إلى 700 ألف دينار قبل الحصاد بعشرة أيام فقط، بالتزامن مع تأخر المستحقات لعامين، مما أجبر الفلاحين على الاستدانة من المكاتب التجارية، وبيع ممتلكاتهم لمواجهة تكاليف الزراعة، بل والوقوع في فخ التجهيز بالربا لمقاومة شبح الإفلاس والمطالبات المالية”.
واستغرب الخفاجي تنصّل المؤسسات وتحويل الفلاح بين بوابات وزارتي التجارة والمالية، اللتين تتذرعان تارة بأزمات مضيق هرمز والناقلات، في وقت تتوفر فيه الأموال الضخمة في قضايا الفساد المكتشفة، مخبأةً داخل المنهولات، وأنابيب المجاري، وبنايات الفاسدين، وحتى في أكوام التبن، بينما تعجز الدولة عن تسديد حقوق المزارعين الحقيقيين.
واختتم حديثه بأن “المتظاهرين اليوم هم وجهاء وشيوخ دفعهم القهر وجور الإجراءات إلى الاحتجاج، رغم شعورهم بالحرج الاجتماعي من الوقوف في الشارع، إلا أن الضغط الحكومي المطبق هو ما قادهم إلى رصيف التظاهر لانتزاع لقمة عيش عوائلهم”.