الأنبار/ستار شافعي
صعّد فلاحو محافظة الأنبار احتجاجاتهم بتنظيم تظاهرة حاشدة واعتصام للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية عن عام 2025 وموسم 2026، اليوم الاثنين، إلى جانب تثبيت سعر شراء الحنطة عند 850 ألف دينار للطن الواحد، وتسوية عدد من الملفات المالية والزراعية العالقة.
وطالب المحتجون الجهات المعنية بتوضيح الفروقات في أسعار المرشات التي بيعت لهم، مشيرين إلى اختلاف أسعارها بين العام السابق والعام الحالي ووجود فارق كبير بين السعرين، داعين إلى بيان أسباب هذه الفروقات وآلية احتسابها.
وحضر محافظ الأنبار الاعتصام، وأوضح للفلاحين أنه لا يستطيع تحديد موعد لصرف مستحقاتهم، مبيناً أن الأموال قد تُصرف بعد يوم أو شهر أو حتى سنة، من دون تحديد موعد واضح للصرف.
وأثار هذا التصريح استياء فلاحي المحافظة، الذين عبّروا عن رفضهم لما اعتبروه عدم إنصاف لمطالبهم، مؤكدين أن غياب موعد محدد للصرف يزيد من معاناتهم ولا يتناسب مع حجم المطالب التي خرجوا من أجلها.
وقال فلاحو الأنبار، في أحاديث لـ(المدى)، إن مطالبهم تأتي في ظل ظروف مادية وضائقة مالية صعبة يعيشها المزارعون، ولا سيما مع تأخر مستحقاتهم عن موسمي 2025 و2026، في ظل ما وصفوه بغياب الدعم الحكومي الحقيقي القادر على تخفيف الأعباء والتكاليف التي يتحملها الفلاح.
وأكد المتظاهرون، أن احتجاجهم يأتي ضمن تظاهرة سلمية وبعيداً عن أي أعمال تخريب أو إلحاق الضرر بالمؤسسات الحكومية، مشددين على أن مطالبهم تنحصر في الحصول على حقوقهم ومستحقاتهم المالية وإيصال معاناتهم إلى الجهات المعنية.
مطالب الفلاحين
كما طالبوا الحكومة بتحديد سعر الطن والخطة الزراعية بصورة واضحة ومسبقة، بما يتيح للفلاح معرفة الأسعار والكميات والمحاصيل المشمولة بالخطة قبل بدء الموسم الزراعي.
وقال المزارع خطاب عمر، في حديثه لـ(المدى)، إن الفلاحين ينظمون اعتصاماً وتظاهرة سلمية بمشاركة أشقائهم وإخوتهم من جنوب العراق، للمطالبة بحقوقهم ومستحقاتهم المالية وصرف المبالغ المترتبة على الدولة عن موسمين كاملين.
وأضاف عمر: “نحن متعبون، من دون دعم حكومي، ولمدة سنتين، من دون أن نأخذ ديناراً واحداً من الدولة”.
وأشار إلى أهمية الفلاحين في المجتمع العراقي، قائلاً إن “الفلاحين شريحة مهمة في المجتمع، ويمثل الفلاحون في العراق نحو 40 بالمئة من سكان العراق. نحن شريحة مهمة ونحتاج إلى الدعم”.
ووجّه رسالة إلى المسؤولين قائلاً: “أوجّه سؤالي إلى المسؤولين: لا تقولوا كيف يعيش هؤلاء؟ لدينا مصاريف دراسة، ولدينا مرضى، ولدينا تكاليف معيشية والتزامات لا تتوقف، ونحن بحاجة إلى مستحقاتنا حتى نتمكن من مواجهة هذه الأعباء”.
ووصف أحد المزارعين الظروف التي يواجهها الفلاحون بأنها “إبادة جماعية بحق الفلاح العراقي”. في تعبير عن حجم المعاناة التي يقولون إنهم يواجهونها.
وأكد الفلاحون أن دورهم لا يقتصر على الإنتاج الزراعي، مبينين: “نحن من نؤمّن رغيف الخبز للمسؤول والمواطنين، وقد حققنا الاكتفاء الذاتي لثلاثة مواسم على التوالي”.
وفي ملف آخر، أشار أحد الفلاحين إلى وجود زملاء لهم في السجون على خلفية شكاوى، قائلاً: “لدينا زملاء وفلاحون في السجون اشتكوا عليه، بسبب شكوى قُدّمت من المكتب الزراعي”.
تصعيد مرتقب
وحذّر فلاحو الأنبار من اتخاذ خطوات تصعيدية في حال عدم استجابة الحكومة لمطالبهم خلال أسبوع واحد، مؤكدين أنهم سيتجهون إلى تنظيم اعتصام مفتوح وسلمي أمام وزارة المالية في بغداد، بمشاركة فلاحي جنوب العراق والفرات الأوسط.
ويواصل فلاحو الأنبار مطالباتهم بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، مؤكدين أن استمرار تأخيرها يضاعف الأعباء المترتبة عليهم، في وقت يواصلون فيه الإنتاج الزراعي وتأمين المحاصيل التي تسهم في تحقيق الأمن الغذائي للبلاد.

