لقد أثبتت التجارب أن استقرار الدول لا يتحقق إلا عندما يكون السلاح بيد الدولة وحدها، وعندما تحتكر المؤسسات الشرعية مسؤولية حفظ الأمن وتنفيذ القانون ، ومن هنا، برزت أهمية مشروع حصر السلاح بيد الدولة باعتباره خطوة أساسية نحو بناء دولة المؤسسات وترسيخ هيبتها وسيادتها.
ويُنظر إلى القاضي فائق زيدان بوصفه مهندس هذا المسار، انطلاقًا من رؤية وطنية ترى أن العراق لا يمكن أن ينهض إلا بدولة قوية عادلة، يكون فيها القانون فوق الجميع، وتُدار شؤونها عبر المؤسسات الدستورية بعيدًا عن الفوضى وتعدد مراكز القرار.
كما أن ما يميز هذه الرؤية هو الإيمان بأن القرار العراقي يجب أن يكون قرارًا وطنيًا مستقلًا، يصنعه العراقيون وفق مصالحهم العليا، بعيدًا عن الضغوط والتجاذبات الخارجية. فالعراق بحجمه وتاريخه وموقعه الإقليمي يستحق أن يكون صاحب قراره، وأن يبني علاقاته الخارجية على أساس التوازن والمصالح المشتركة واحترام السيادة.
وفي ظل التحديات الراهنة، تبقى دولة المؤسسات هي الطريق الآمن نحو المستقبل، ويبقى القضاء المستقل والفاعل أحد أهم ركائز حماية الدولة وترسيخ العدالة وصون الدستور.