متابعة/المدى
تواصلت تداعيات حادثة سقوط المروحية الأمريكية قرب مضيق هرمز، مع تبادل الرسائل السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران، في وقت كشفت فيه تقارير أمريكية عن تفاصيل جديدة تتعلق بالمفاوضات النووية التي سبقت التصعيد الأخير بين الجانبين.
وقال مسؤول إيراني في تصريحات للجزيرة تابعتها (المدى)، إن مروحية “الأباتشي” الأمريكية التي سقطت مؤخراً لم تكن تحلق فوق المياه الدولية، مؤكداً أن إيران سترد “بقوة وبشكل فوري” على أي هجوم أمريكي قد تتعرض له.
وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع مواقف أعلنها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أكد أن وجود القوات الأجنبية قرب الأراضي الإيرانية يجعلها عرضة لمخاطر دائمة، سواء بسبب الأخطاء البشرية أو الحوادث العرضية أو نتيجة وقوعها ضمن نطاق أي تبادل لإطلاق النار.
وقال عراقجي، في تصريحات تابعتها (المدى)، إن انسحاب القوات الأجنبية المتمركزة قرب إيران يمثل “أفضل حل” لتقليل المخاطر الأمنية، مشدداً على أن بلاده تفضل الحلول الدبلوماسية لكنها تمتلك خيارات أخرى للتعامل مع التهديدات.
وأضاف أن مضيق هرمز لا يُعد مياهاً دولية خالصة، بل ممراً مائياً مشتركاً بين إيران وسلطنة عُمان، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة تأهب دائم للتعامل مع أي انتهاك للمجال الجوي أو البحري أو البري الإيراني.
وفي تطور لافت، نقلت شبكة “سي إن إن” الأمريكية عن مصدر مطلع قوله إن التحقيقات الأولية تشير إلى أن مروحية “الأباتشي” الأمريكية اصطدمت بطائرة مسيّرة إيرانية من طراز “شاهد”، وهو ما قد يفسر أسباب سقوطها قرب سواحل عُمان.
ويأتي ذلك بعد أيام من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن إيران أسقطت المروحية الأمريكية خلال مهمة دورية فوق مضيق هرمز، متوعداً بالرد على الحادثة، في حين كانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت إنقاذ طاقم المروحية دون تسجيل إصابات.
على صعيد موازٍ، كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن تفاصيل جديدة بشأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، مؤكدة أن المحادثات التي سبقت التصعيد العسكري الأخير تجاوزت ملف إعادة فتح مضيق هرمز، وشملت أربعة محاور رئيسية تتعلق بمستقبل البرنامج النووي الإيراني.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين ودبلوماسيين أن إدارة ترمب طالبت إيران بوقف عمليات تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن عشرين عاماً، فيما عرض الجانب الإيراني تعليق عمليات التخصيب لمدة عشر سنوات فقط.
وبحسب التقرير، فإن بعض المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أن طهران قد توافق في نهاية المطاف على تسوية تقضي بوقف التخصيب لمدة خمس عشرة سنة، ضمن إطار اتفاق نووي جديد.
وأضافت الصحيفة أن الخلافات لم تقتصر على مدة التخصيب، بل شملت أيضاً مستقبل المنشآت النووية الإيرانية، حيث طالبت واشنطن بتفكيك ثلاثة مواقع رئيسية، في حين أصرت إيران على الإبقاء على واحدة منها على الأقل قيد التشغيل.
كما تضمنت المطالب الأمريكية منح المفتشين الدوليين صلاحيات واسعة لإجراء عمليات تفتيش مفاجئة في أي مكان داخل إيران، وهو أحد أكثر الملفات حساسية في المفاوضات الجارية.
وكشفت نيويورك تايمز أن قناة الاتصال التي جمعت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف لعبت دوراً محورياً في منع اتساع دائرة التصعيد خلال الأيام الماضية، إذ أسهمت في التوصل إلى تفاهمات ساعدت على خفض وتيرة المواجهة بين إيران وإسرائيل.
ووفقاً للصحيفة، فإن هذه القناة الدبلوماسية ساعدت في إعلان إيران وقف هجماتها على إسرائيل، قبل أن يمارس الرئيس الأمريكي ضغوطاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلغاء ضربة كانت مقررة داخل الأراضي الإيرانية.