متابعة/المدى
في ظل استمرار تعثر المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وتصاعد حدة الخطاب السياسي بين الطرفين، حذّر مسؤول عسكري إيراني من أن احتمال تجدد المواجهة العسكرية مع واشنطن “يبقى وارداً”، في وقت تتبادل فيه العاصمتان الاتهامات وتتمسكان بمواقف متشددة.
ونقلت وكالة فارس الإيرانية عن محمد جعفر أسدي، نائب رئيس التفتيش في مقر خاتم الأنبياء التابع للقيادة العسكرية، قوله إن تجدد الصراع مع الولايات المتحدة احتمال قائم، متهماً واشنطن بعدم الالتزام بالاتفاقات أو التعهدات السابقة، ما يجعل فرص التهدئة غير مستقرة.
بالتوازي، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، معرباً عن عدم رضاه عن الرد الإيراني الأخير الذي وصل إلى واشنطن عبر قنوات تفاوضية، ومؤكداً أن بلاده “تنتصر في المواجهة”، وأنه لن يقبل بأي اتفاق لا يحقق الشروط الأميركية.
وفي السياق ذاته، استبعد ترامب إمكانية التنبؤ بمسار المواجهة الجارية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستواصل الضغط على طهران، رغم إعلان البيت الأبيض في رسالة رسمية موجهة إلى الكونغرس أن العمليات العسكرية ضد إيران انتهت في السابع من نيسان/أبريل الماضي.
لكن الرسالة أوضحت في الوقت نفسه أن التهديد الإيراني لا يزال قائماً، وأن واشنطن ستتخذ ما يلزم لحماية مصالحها وحلفائها، بما في ذلك مواجهة ما تصفه بوكلاء إيران في المنطقة.
كما أكد ترامب أنه سيواصل إدارة العمليات العسكرية وفق صلاحياته الدستورية، مشدداً على أنه لا يحتاج إلى تفويض جديد من الكونغرس بعد انتهاء المهلة الزمنية المنصوص عليها في قانون صلاحيات الحرب.
وفي تصريحات منفصلة، جدد ترامب رفضه لأي اتفاق “غير جيد” مع إيران، متحدثاً عن نتائج العمليات العسكرية الأخيرة، إذ قال إن 85% من قدرات إنتاج الصواريخ داخل إيران قد دُمّرت، وإن البحرية الإيرانية “التي كانت الأقوى إقليمياً” جرى القضاء عليها بالكامل، مع تدمير 159 سفينة، على حد قوله.
وأضاف أن الحصار المفروض على مضيق هرمز يمثل أداة ضغط مباشرة على الحكومة الإيرانية، وأنه لن يتم رفعه قريباً، معتبراً أن الوضع الاقتصادي الداخلي في إيران يزداد تعقيداً، وأن مخزونها الغذائي قد لا يكفي لأكثر من ثلاثة أشهر.
وأشار ترامب أيضاً إلى ما وصفه بغياب قيادة واضحة في طهران، مؤكداً أن واشنطن تبحث عن طرف يمكن التفاوض معه، في ظل ما اعتبره انهياراً في هرم القيادة الإيرانية.
وفي جانب اقتصادي، كشف موقع أكسيوس أن تقديرات أميركية تشير إلى أن الحصار البحري المفروض على إيران أدى إلى خسائر تقارب خمسة مليارات دولار من عائدات النفط، في وقت تتحدث فيه التقارير عن وجود 31 ناقلة نفط محملة بنحو 53 مليون برميل عالقة في الخليج، بقيمة تتجاوز 4.8 مليارات دولار، فيما بدأت طهران باستخدام ناقلات قديمة كمخازن عائمة نتيجة تعذر التصدير.