المدى/خاص
قال عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر إن مقترح اللجوء إلى طباعة العملة لتأمين رواتب الموظفين يمثل رأياً شخصياً يطرحه في ظل محدودية الخيارات المتاحة أمام الحكومة، مؤكداً أن القرار بهذا الشأن يعود إلى البنك المركزي العراقي ووزارة المالية باعتبارهما الجهتين التنفيذيتين المختصتين.
وأوضح كوجر خلال حديث لـ(المدى) أن الحكومة تواجه خيارات محدودة جداً لتوفير السيولة اللازمة لتغطية الرواتب خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مبيناً أن من بين هذه الخيارات استرداد الأموال المنهوبة من الفاسدين، إلا أن هذا المسار يواجه صعوبات كبيرة، مشيراً إلى قضية المتهم عدنان الجميلي مثالاً على ذلك، فضلاً عن أن تعظيم الإيرادات يحتاج إلى وقت طويل.
وأضاف أن زيادة الإيرادات النفطية ليست بيد الحكومة العراقية، لافتاً إلى أن مشاريع إعادة تشغيل خطوط التصدير القديمة، مثل خط بانياس وخط العقبة، تواجه تحديات أمنية، قائلاً إن حتى ناقلات النفط تعرضت للاستهداف.
وأشار إلى أن الخيارات الأخرى تتمثل في رفع الضرائب، وهو ما يعني زيادة الأعباء على المواطنين، أو بيع عقارات الدولة لتسديد ديون المصارف التي وصلت إلى مستويات كبيرة، معتبراً أن خيار طباعة العملة يبقى الأقرب، رغم ما يحمله من مخاطر، إلا أنه أقل ضرراً من تعثر صرف الرواتب.
وأكد كوجر أن معالجة الأزمة الحالية ليست من صلاحيات مجلس النواب أو لجانه، موضحاً أن الملف يقع ضمن مسؤولية السلطة التنفيذية، فيما يقتصر دور البرلمان على الرقابة وتشريع القوانين التي تطلبها الحكومة للمساعدة في تجاوز الأزمة، إلى جانب ممارسة دوره الرقابي في مكافحة الفساد.
وفي ما يتعلق بقانون الاقتراض الجديد، أوضح أن هذا القانون لن يسهم في حل أزمة الرواتب، لأن القروض التي يمكن الحصول عليها من صندوق النقد الدولي مخصصة حصراً لتمويل المشاريع الاستثمارية، وليس للنفقات التشغيلية، كما أشار إلى أن الصندوقين الاستثماريين القطري والإماراتي ما يزالان، بحسب وصفه، “حبراً على ورق”، مضيفاً أن الأوضاع الأمنية وتأثير الجماعات المسلحة يحدان من جذب المستثمرين.
ولفت إلى أن البنك المركزي يضغط باتجاه تعظيم موارد الدولة، لكنه رأى أنه في حال أصبح الخيار محصوراً بين انهيار الدولة أو السحب من الاحتياطي، فإن البنك المركزي سيوافق على السحب لتجنب انهيار مؤسسات الدولة أو اندلاع احتجاجات بسبب تأخر الرواتب.
وبيّن كوجر أن أزمة تصدير النفط فاقمت الوضع المالي، موضحاً أن الحكومة ستبقى في أزمة خانقة لمدة لا تقل عن شهرين حتى في حال استئناف التصدير، لأن عائدات النفط لا تصل إلى الخزينة إلا بعد شهرين أو ثلاثة أشهر من تاريخ البيع.
وشدد على أن طباعة العملة تمثل، من وجهة نظره، “الخيار الآمن” مقارنة بالبدائل الأخرى في حال استمرار الأزمة.
وكشف كوجر أن وزير المالية أبلغ اللجنة المالية، خلال استضافته في مجلس النواب، بأن العراق لم يتمكن منذ 2 آب من بيع أي برميل نفط عبر مضيق هرمز وميناء أم قصر، مبيناً أن الكميات المصدرة حالياً لا تتجاوز نحو مليون برميل يومياً، في وقت كانت فيه الموازنة تعاني أصلاً من عجز حتى مع تصدير نحو 3 ملايين و250 ألف برميل يومياً، مشيراً إلى أن مستويات الإنتاج تشهد تذبذباً بين الارتفاع والانخفاض.