خاص/المدى
تتزايد المخاوف البيئية في العراق مع استمرار التراكمات الناتجة عن عقود طويلة من استخراج النفط والغاز، وما يصاحبها من انبعاثات ضارة تؤثر في الهواء والتربة، ما دفع مختصين وجهات معنية إلى طرح مقترحات تتعلق بإنشاء صندوق بيئي متخصص لمعالجة آثار الإنتاج النفطي والحد من مصادر التلوث المتفاقمة في البلاد.
دعا النائب السابق علي اللامي إلى إنشاء ما سماه “صندوق البيئة” لمعالجة التراكمات البيئية الناتجة عن أكثر من مئة عام من إنتاج النفط والغاز في العراق، مؤكداً أن هذه العمليات أدت إلى تلوث واسع ومستمر في الأجواء العراقية بسبب الانبعاثات اليومية من الأبخرة والأدخنة.
وأوضح اللامي أن النشاط النفطي المتواصل تسبب بكميات كبيرة من الملوثات التي تؤثر بشكل مباشر على البيئة والصحة العامة، ما يستدعي وضع خطة وطنية شاملة لمعالجة هذه الآثار، مبيناً أن إنشاء صندوق مختص بالبيئة أصبح ضرورة ملحة.
وأشار إلى أن خريطة طريق الصندوق ينبغي أن تتضمن عدة محاور أساسية، من بينها إنشاء أحزمة خضراء حول المصافي والحقول النفطية للحد من التلوث وحماية الأراضي الزراعية، إضافة إلى تشديد الإجراءات للحد من عمليات التلوث الصناعي.
كما شدد على أهمية تسريع إنهاء حرق الغاز المصاحب للإنتاج النفطي لما له من تأثيرات بيئية خطيرة، فضلاً عن إنشاء مراكز طبية متخصصة لمعالجة الأمراض الناتجة عن تلوث الهواء، خصوصاً الأمراض السرطانية التي يزداد انتشارها في المناطق القريبة من الحقول النفطية والمصافي مقارنة ببقية المناطق.
وأكد أن تأسيس صندوق بيئي متكامل يمكن أن يشكل خطوة مفصلية في معالجة جزء كبير من التحديات البيئية المرتبطة بقطاع النفط، إذا ما تم تفعيله ضمن رؤية واضحة وإرادة حكومية حقيقية.
وفي هذا السياق، قال الخبير البيئي علي الفهد، خلال حديث لـ(المدى) إن إنشاء صندوق بيئي في العراق يمثل خطوة استراتيجية متأخرة لكنها ضرورية للغاية في ظل التدهور البيئي المتسارع الذي تشهده البلاد نتيجة عقود من الاعتماد شبه الكامل على النفط دون مراعاة كافية للمعايير البيئية الحديثة. وأوضح أن العراق اليوم يواجه تراكماً خطيراً في مستويات تلوث الهواء والمياه والتربة، خاصة في المناطق القريبة من الحقول النفطية والمصافي، حيث تتداخل الانبعاثات الصناعية مع غياب الرقابة البيئية الفعالة.
وأضاف الفهد أن أبرز ما يميز فكرة الصندوق هو قدرته على جمع الموارد المالية وتوجيهها بشكل مباشر نحو مشاريع خفض الانبعاثات، وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، وإنشاء بنى تحتية بيئية مستدامة. كما أشار إلى أن معالجة ملف حرق الغاز المصاحب يجب أن تكون أولوية قصوى، لأنه من أكثر مصادر التلوث خطورة واستنزافاً للطاقة في آن واحد.
وبيّن أن إنشاء الأحزمة الخضراء حول المنشآت النفطية يمكن أن يساهم في تقليل انتشار الملوثات، لكنه شدد على أن هذه الإجراءات وحدها لا تكفي ما لم تُرافق بسياسات صارمة للرقابة البيئية وتحديث تقنيات الإنتاج. كما دعا إلى ربط عمل الصندوق ببرامج صحية متخصصة لرصد معدلات الأمراض المرتبطة بالتلوث، خصوصاً السرطان وأمراض الجهاز التنفسي، مؤكداً أن حماية البيئة أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حماية الإنسان والتنمية المستدامة في العراق.