متابعة/ المدى
يشهد مضيق هرمز تصعيداً متسارعاً في ملف الملاحة الدولية، وسط تزايد الإجراءات الإيرانية المقابلة وتحركات غربية تقودها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، في وقت تتبادل فيه الأطراف الاتهامات بشأن أمن واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
طهران: عبور عشرات السفن “بتنسيق إيراني”
أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الجمعة، أن 35 سفينة تجارية وناقلة نفط عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الـ24 الماضية، بعد ما وصفه بـ”التنسيق مع إيران”، مؤكداً أنه “وفّر ممراً آمناً للملاحة رغم حالة انعدام الأمن التي تسببت بها الولايات المتحدة”.
وأضافت بحرية الحرس الثوري أنها كانت قد سجلت عبور 31 سفينة في اليوم السابق، في مؤشر على استمرار حركة الملاحة وفق ترتيبات قالت إنها تخضع لإشراف مباشر من القوات الإيرانية.
هيئة إيرانية جديدة ونطاق سيطرة موسع
وفي تطور لافت، أعلنت إيران عن تأسيس “هيئة إدارة الممر المائي في الخليج”، مع فرض نطاق سيطرة جغرافي يمتد من كوه مبارك جنوب إيران إلى جنوب الفجيرة شرقاً، ومن جزيرة قشم إلى أم القيوين غرباً، مؤكدة أن أي عبور داخل هذا النطاق يتطلب “تصريحاً وتنسيقاً مسبقاً”.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، حيث تقول طهران إن الإجراءات تهدف إلى “تنظيم الملاحة” في منطقة وصفتها بأنها تشهد “تهديدات متزايدة”.
واشنطن: الرسوم الإيرانية على الملاحة “غير مقبولة”
من جانبه، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن أي محاولة من إيران لفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز “أمر غير مقبول”، مؤكداً أن المضيق “ممر مائي دولي لا يخضع لأي سيطرة أحادية”.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد شدد، أمس الخميس، على أن بلاده “لن تقبل بفرض أي رسوم على الملاحة في هرمز”، في إشارة إلى التصعيد الإيراني الأخير.
تحركات غربية لتأمين المضيق
وفي السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن بلاده تستعد للمشاركة في جهود تأمين المضيق ضمن إطار تقوده بريطانيا، مع استبعاد إنشاء مهمة رسمية لحلف الناتو.
بدوره، قال الأمين العام للحلف مارك روته إن عدداً من الدول الأوروبية أبدت استعدادها لدعم جهود إعادة فتح المضيق وضمان حرية الملاحة، مشيراً إلى إمكانية استخدام قواعد عسكرية أوروبية لدعم عمليات محتملة تقودها الولايات المتحدة.
الناتو: دعم متزايد وخطاب تصعيدي
وأكد روته أن وزراء خارجية الحلف اتفقوا على ضرورة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، مشدداً على أن “أي تهديد لحركة التجارة العالمية سيقابل برد موحد”.
وأضاف أن الحلف يشهد تقدماً في رفع الإنفاق العسكري وتعزيز القدرات الدفاعية للدول الأعضاء، في ظل ما وصفه بـ”التهديدات المتصاعدة للممرات البحرية الحيوية”.
واشنطن: تعطيل عشرات السفن منذ بدء الحصار
وفي تطور موازٍ، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها غيرت مسار 97 سفينة وعطلت 4 سفن منذ بدء ما وصفته بـ”الحصار البحري” على إيران في 13 نيسان/أبريل 2026، مؤكدة أن الإجراءات شملت امتداداً على طول السواحل الإيرانية.
تصعيد مفتوح على سيناريوهات متعددة
وبينما تؤكد طهران أنها تدير الملاحة وتؤمنها وفق إجراءات تنظيمية، ترى واشنطن وحلفاؤها أن هذه الخطوات تمثل محاولة لفرض سيطرة على ممر دولي حيوي، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر في أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة العالمية.