المدى/خاص
أكد الباحث والاستشاري في مجال الطيران فارس الجواري، اليوم السبت، أن توقف الرحلات الجوية بين العراق وإيران ستكون له تأثيرات كبيرة، مبينًا أن عدد الرحلات بين البلدين كان يتراوح قبل الحظر بين 15 و20 رحلة يوميًا.
وأوضح الجواري، خلال حديث لـ(المدى) أن هناك جالية عراقية كبيرة في إيران، تضم طلابًا يدرسون في مراحل البكالوريوس والدراسات العليا، فضلًا عن العراقيين الذين يتوجهون إلى إيران لأغراض العلاج والسياحة، مشيرًا إلى أن الجانب الإيراني سيتأثر أيضًا، خصوصًا خلال مواسم الزيارات، مع قدوم الإيرانيين من مختلف المدن الإيرانية إلى العتبات الدينية في النجف وكربلاء.
وبيّن أن توقف الرحلات سيؤثر اقتصاديًا وخدميًا، موضحًا أن المسافرين سيضطرون، في حال عدم إيجاد حل للنقل الجوي، إلى استخدام النقل البري، وما يرافقه من مشكلات وطول في الطريق وإرهاق للمسنين والمرضى وغيرهم.
وأضاف أن الخسائر الاقتصادية ستصل إلى ملايين الدولارات، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، موضحًا أن الخسائر المباشرة ستطال شركات النقل الإيرانية والعراقية التي كانت تنقل المسافرين، ومنها الخطوط الجوية العراقية وغيرها، فيما ستتأثر بصورة غير مباشرة الشركات السياحية والفنادق وسيارات الخدمة والأجرة وغيرها.
وأكد أن توقف الرحلات بين البلدين سيخلف أضرارًا اقتصادية وخدمية.
مفاوضات لنقل المسافرين عبر الناقلات العراقية
وفيما يتعلق بإمكانية إجراء حوار للتوصل إلى استثناءات تسمح باستمرار الرحلات، أشار الجواري إلى وجود احتمال لذلك، مستندًا إلى تجربة سابقة تتعلق باستثناءات في موضوع الكهرباء وتزويد العراق لإيران بالغاز مقابل الحصول على الكهرباء، والتي حصلت بشأنها موافقة أمريكية.
واقترح أن تتجه القيادة السياسية العراقية، عند التفاوض بشأن النقل الجوي، إلى المطالبة بموافقات تسمح للناقلات الوطنية العراقية بنقل المسافرين بين البلدين، مبينًا أن العراق يمتلك شركة الخطوط الجوية العراقية، وفلاي بغداد، وفلاي أربيل، وأور.
وقال إن من الممكن التفاوض مع الجانب الأمريكي للحصول على موافقته لهذه الشركات على نقل الإيرانيين إلى العراق والعراقيين إلى إيران، في حال الحصول على الموافقة، بدلًا من الاعتماد على شركات النقل الإيرانية.
وبيّن أن الاستهداف، بحسب تقديره، يتعلق بالجانب الإيراني وشركات النقل التابعة له، داعيًا إلى أن يكون التفاوض العراقي باتجاه تفعيل الناقلات الوطنية والحصول على الموافقات اللازمة لتمكينها من نقل المسافرين.
ولفت إلى أن هذا التوجه ستكون له آثار اقتصادية، من بينها تنشيط الاقتصاد العراقي والإبقاء على الأموال داخل العراق بدل خروجها إلى أماكن أخرى، معربًا عن أمله في أن تتجه المفاوضات بهذا الاتجاه وأن تسفر عن نتائج إيجابية ويحصل العراق على الموافقات الأمريكية.
الترانزيت والربط الجوي
وبشأن استمرار قيود الطيران الإيراني على المطارات العراقية وحركة الترانزيت والربط الجوي، قال الجواري إن العراق لا يمتلك أصلًا حركة ترانزيت قوية، وإن قطاع الطيران المدني العراقي ضعيف.
وأوضح أن العراق محظور من أوروبا، وأن الناقل الوطني يمتلك 39 طائرة، نصفها عاطل عن العمل، معتبرًا أن ذلك يمثل مشكلة أيضًا أمام تطوير حركة الترانزيت.
وأضاف أن توقف الطائرات الإيرانية عن الوصول إلى المطارات العراقية سيؤدي إلى فقدان بعض الرسوم التي كان العراق يحصل عليها نتيجة مرور هذه الطائرات عبر أجوائه وهبوطها في مطاراته.
وأشار إلى أنه لا يتوقع تأثيرًا كبيرًا على الترانزيت والربط الجوي الإقليمي، لأن هذا القطاع، بحسب وصفه، ضعيف أصلًا في العراق.