المدى/خاص
أكد الباحث في شؤون الاقتصاد والطاقة والنفط والغاز كوفند شيرواني، اليوم الاثنين، أن العراق يمتلك بدائل استراتيجية قادرة على تقليل اعتماده على مضيق هرمز، مبيناً أن تفعيل مساري التصدير عبر ميناء جيهان التركي وميناء بانياس السوري يمكن أن يؤمن معظم الصادرات النفطية، إلى جانب استثمار حقول النفط والغاز والثروات المعدنية التي يمتلكها البلد.
وأوضح شيرواني في حديث لـ(المدى) أن إنشاء خط كركوك – جيهان لم يكن مشروعاً تركياً، بل جاء بمبادرة عراقية بعد توقف الإمدادات عبر خط بانياس السوري نتيجة تدهور العلاقات السياسية بين بغداد ودمشق، لافتاً إلى أن الهدف منه كان تعويض النقص في منافذ التصدير وفتح طريق مباشر للأسواق الأوروبية.
وبيّن أن مشروع طريق التنمية أيضاً انطلق كفكرة عراقية قبل أكثر من ثلاث سنوات، ولم يكن مرتبطاً بأزمة مضيق هرمز، وإنما استند إلى رؤية تستهدف استثمار التنافس الدولي على إنشاء الممرات التجارية التي تربط الشرق بالغرب، على غرار طريق الحرير والمشاريع المنافسة.
وعدَّ الاستثمار في حقل كركوك فرصة لإحياء أحد أقدم الحقول النفطية في العراق، مشيراً إلى أن عمره الإنتاجي يتجاوز مئة عام، لكنه ما يزال يمتلك إمكانات كبيرة لزيادة إنتاج النفط واستثمار الغاز الطبيعي المصاحب، الذي يمثل مصدراً مهماً للطاقة.
وأشار إلى أن شركة “بي بي” البريطانية كانت أول من تقدم لتطوير الحقل منذ عام 2014 بحكم خبرتها التاريخية في المنطقة، ثم انضمت إليها شركة “كونوكو فيليبس” الأميركية، قبل دخول شركة النفط الوطنية التركية بحصة بلغت 15 بالمئة بعد الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء إلى تركيا.
ورأى أن وجود شركة “بي بي” يمثل أفضلية للعراق بسبب خبرتها الطويلة في الحقل، فيما يساهم دخول شركات أخرى في توسيع قاعدة الاستثمار وتعزيز ثقة الأسواق العالمية بالقطاع النفطي العراقي، موضحاً أن وزارة النفط تخطط لرفع الإنتاج إلى سبعة ملايين برميل يومياً بحلول عام 2028، إلى جانب استثمارات مرتقبة في الغاز الطبيعي الذي تتجاوز احتياطياته 130 تريليون قدم مكعب.
ولفت شيرواني إلى أن خط جيهان اكتسب أهمية مضاعفة بعد توقف التصدير عبر الخليج ومضيق هرمز، إذ كان ينقل نحو 300 ألف برميل يومياً من نفط كركوك، فيما تصل طاقته التصميمية إلى مليون برميل يومياً، وهو ما يعادل قرابة ثلث الصادرات النفطية العراقية.
وتابع أن هذا المسار، رغم أهميته، لن يكون كافياً وحده، داعياً إلى إحياء مشروع خط الأنابيب الممتد من البصرة إلى حديثة ثم إلى ميناء بانياس السوري، والذي يمكنه نقل مليوني برميل يومياً من نفط البصرة، مؤكداً أن تشغيل المسارين معاً سيمنح العراق قدرة كبيرة على تقليل الاعتماد على مضيق هرمز إذا استمرت الأزمات في المنطقة.
واعتبر أن مشروع طريق التنمية، الذي تتجاوز كلفته 17 مليار دولار، يمثل مشروعاً استراتيجياً طموحاً، لكنه يواجه تحديات تتعلق بالتمويل والتنفيذ وظهور ممرات تجارية منافسة، فضلاً عن المتغيرات الجيوسياسية، مبيناً أن تحقيق أهدافه الاقتصادية يتطلب عودة حركة التجارة والطاقة العالمية إلى طبيعتها.
وشدد شيرواني على أن بغداد ينبغي أن تتعامل مع ملفاتها مع أنقرة ضمن سلة تفاوضية واحدة، لأن ذلك يمنح العراق موقفاً تفاوضياً أقوى ويحقق مكاسب أكبر في الملفات المشتركة.
وأردف أن هذه الملفات تشمل الجانب الأمني المرتبط بوجود حزب العمال الكردستاني (PKK) داخل الأراضي العراقية، وملف المياه الذي ما يزال يمثل تحدياً مع استمرار احتجاز تركيا كميات كبيرة من مياه دجلة والفرات، فضلاً عن ملف التجارة الذي تجاوز حجم التبادل فيه 20 مليار دولار، مرجحاً أن يرتفع مع تنفيذ المشاريع الاستراتيجية المشتركة.
وختم بالقول إن ملف الطاقة سيكون من أبرز محاور التفاوض بين بغداد وأنقرة خلال العام المقبل، مع قرب التوصل إلى اتفاقية جديدة بديلة لاتفاقية خط الأنابيب العراقي – التركي الموقعة منذ سبعينيات القرن الماضي، متوقعاً أن تتوسع الاتفاقية المقبلة لتشمل التعاون في النفط والغاز والكهرباء والمياه، بدلاً من اقتصارها على إدارة وتشغيل خط الأنابيب ومنشآته فقط.