متابعة/المدى
اتفاق مكة للدفاع المشترك يثير تبايناً في المواقف بشأن أهدافه وحدود التدخل العسكري ودور إيران في أمن المنطقة والممرات المائية، وسط قراءتين سعودية وإيرانية متباينتين.
قال الكاتب والمحلل السياسي من الرياض عشق بن محمد بن سعيدان، خلال حديث تابعته(المدى) إن اتفاق مكة للدفاع المشترك يمثل تحالفاً ردعياً إقليمياً، وليس حلفاً هجومياً موجهاً ضد دولة بعينها، بما في ذلك إيران، مؤكداً أن هدفه ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأوضح بن سعيدان أن الاتفاق يجمع بين قوى إقليمية كبرى هي السعودية، بما تمتلكه من وزن اقتصادي وديني، وتركيا بقوتها العسكرية وصناعاتها الدفاعية، وباكستان باعتبارها القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي، مشيراً إلى أن الاتفاق يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية ودبلوماسية وأمنية.
وبيّن أن تعرض إحدى الدول الموقعة لاعتداء لا يعني بالضرورة تدخلاً عسكرياً مباشراً وتلقائياً من بقية الأطراف، وإنما يخضع الأمر للحسابات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن طلب رسمي من الدولة المعنية.
وفي ما يتعلق بإيران، اعتبر بن سعيدان أن النظام الإيراني والميليشيات التابعة له يمثلان المصدر الأساسي لعدم الاستقرار في المنطقة والممرات المائية الحيوية، ومنها مضيقا هرمز وباب المندب.
وأكد أن السياسة السعودية تقوم على الاعتدال وفتح قنوات الدبلوماسية مع مختلف الأطراف بمرونة، موضحاً أن الانتقادات الموجهة إلى إيران تتعلق بسلوكها الإقليمي ودعمها للمجموعات المسلحة خارج إطار الدولة، ولا تستهدف الشعب الإيراني.
ورفض بن سعيدان الحديث عن اعتماد دول الخليج بصورة كاملة على مظلة حماية أميركية، مشيراً إلى امتلاك السعودية منظومات دفاعية وسلاح جو قال إنه الأقوى في المنطقة.
وانتقد الدور الأميركي في العراق، معتبراً أن واشنطن هي التي «تسلّمت وسلّمت العراق»، وسهّلت تمدد النفوذ الإيراني والفصائل الأيديولوجية فيه.
كما نفى صحة المزاعم بشأن تعرض قاعدة الأمير سلطان لهجمات، أو وجود طلب سعودي لتدخل عسكري من باكستان.
في المقابل، شكك أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران حسين رويوران، خلال حديث تابعته(المدى) في القدرة العملية لاتفاق مكة للدفاع المشترك، مستشهداً بالتحالفات السابقة التي شاركت فيها السعودية ولم تحقق، بحسب رأيه، أهدافها الميدانية.
وأشار رويوران إلى أن الموقف الباكستاني المتوازن، إلى جانب انشغالات إسلام آباد بحدودها مع الهند وطالبان، قد يحد من قدرتها على إرسال قوات إلى خارج البلاد.
ورأى أن أي تحالف بين الدول الإسلامية ينبغي أن يوجه لمواجهة ما وصفه بالتوسعات والمخططات الإسرائيلية في المنطقة، بدلاً من تحويله إلى إطار للصراع مع إيران.
وفي ما يتعلق بالقواعد الأميركية في المنطقة، قال رويوران إن إيران تستهدف القواعد العسكرية الأميركية لأنها تُستخدم، بحسب وصفه، منصات انطلاق للعمليات العسكرية الموجهة ضد الأراضي الإيرانية.
وأضاف أن الدول التي تضمن عدم استخدام أراضيها وقواعدها العسكرية في عمليات ضد طهران، كما قال إن تركيا فعلت وإن السعودية أرسلت رسائل بهذا الخصوص، تستطيع تجنب الضربات الإيرانية.
وانتقد رويوران ما وصفه بعدم قدرة بعض الدول الخليجية على منع الولايات المتحدة من استخدام قواعدها العسكرية بحرية كاملة.
وأكد أن إيران لا تسعى إلى توسيع نطاق الحرب، مشيراً إلى أنها دعت، بحسب قوله، إلى الحلول الدبلوماسية والتفاوضية على مدى نحو 20 عاماً، لكنه اتهم الإدارات الأميركية المتعاقبة بالانقلاب على الاتفاقيات وشن هجمات عسكرية ضد إيران.
وفي ما يتعلق بالفصائل والحركات المسلحة، قال رويوران إن دعم إيران للفصائل وحركات المقاومة في العراق ولبنان وفلسطين يأتي ضمن ما وصفه بـ«وحدة الساحات» لمواجهة المشروع الصهيوني والدفاع عن المقدسات والقدس الشريف.