بغداد/المدى
تتصدر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران واجهة المشهد السياسي الإقليمي، في ظل مساعٍ دبلوماسية لخفض التوتر، وتباين في الرؤى بشأن أهداف الحوار، وانعكاساته على أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة.
ورأى الباحث في الشؤون الأمريكية الدكتور فادي حيلاني أن الإدارة الأمريكية تعتمد استراتيجية تقوم على إدارة الصراع عبر مسارين متوازيين، يتمثل الأول في الإبقاء على خيار الردع العسكري والضغط الميداني، فيما يقوم الثاني على تفعيل مسار المفاوضات في مسقط، بهدف فتح قناة تواصل تمنع الانفلات الأمني.
وأوضح أن أولوية واشنطن تتمثل في تجنب حدوث ارتفاعات مفاجئة في أسعار النفط العالمية أو تهديد خطوط الإمداد عبر الممرات المائية الحيوية، ولا سيما مضيق هرمز، مبيناً أن المفاوضات تستهدف وضع “قواعد اشتباك” تضمن استقرار سوق الطاقة أكثر من سعيها إلى إنهاء الخلاف الجيوسياسي بصورة كاملة.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية تدرك صعوبة الوصول إلى حسم كامل للملفات الخلافية عبر الحوار، لكنها تراهن على الحفاظ على الاستقرار الإقليمي لتجنب تحميلها كلفاً سياسية واقتصادية مرتفعة أمام الرأي العام الأمريكي.
من جانبه، أشار الباحث صالح القزويني إلى أن إيران تنطلق من مبدأ اعتبار المواجهة أداة تفاوضية، إذ تستخدم أوراق القوة الميدانية، ومنها التأثير في أمن ممرات الطاقة والتهديد بانعكاسات اقتصادية واسعة، لإجبار الطرف الآخر على التفاوض وفق شروط متكافئة بعيداً عن الإملاءات.
وأكد أن طهران تنظر إلى الوساطة العُمانية باعتبارها قناة محايدة وقادرة على نقل الرسائل بدقة، لكنها لا تعتبر المفاوضات تنازلاً، بل مساراً لتأكيد خطوطها الحمراء المتعلقة بسيادتها وحقوقها في الملفات السياسية والأمنية.
ولفت إلى أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على إيصال رسالة إلى الأطراف الدولية مفادها أن استمرار سياسة الضغوط القصوى أو تهديد المصالح الإيرانية سينعكس بصورة مباشرة على استقرار أسواق الطاقة وكلفة الاستقرار الإقليمي بأكمله.
بدوره، شدد الباحث الدكتور سالم اليامي على أن الرؤية الخليجية، ولا سيما السعودية، تضع خفض التصعيد والأمن الإقليمي في مقدمة الأولويات، باعتبار أن الاستقرار السياسي والأمني يمثل الأساس لضمان استمرار التنمية وحماية تدفقات الطاقة العالمية.
وأوضح أن دول المنطقة تدعم جهود الوساطة التي تقودها سلطنة عُمان، انطلاقاً من قناعة بأن الدبلوماسية تمثل السبيل الوحيد للحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى حرب استنزاف واسعة تضر بجميع الأطراف.
وأكد أن التفاهمات المرتبطة بالطاقة أو التهدئة المؤقتة لا تمثل حلولاً كافية، مشيراً إلى ضرورة التوصل إلى تسويات سياسية وأمنية شاملة تقوم على احترام سيادة الدول، والالتزام بالقانون الدولي، وبناء آليات تمنع تكرار الأزمات عند كل نقطة توتر.
المصدر: برنامج بالتفصيل