متابعة/المدى
حذر باحث اقتصادي من التداعيات المحتملة لأي توجه نحو بيع أصول الدولة العراقية لتغطية الرواتب أو تسديد القروض، معتبراً أن اللجوء إلى هذا الخيار، في ظل استمرار السياسات الاقتصادية الحالية، قد يعرض الدينار لضغوط كبيرة ويضعف قدرة البلاد على مواجهة الأزمات مستقبلاً.
وقال الباحث الاقتصادي والأكاديمي طارق الأنصاري، في حديث تابعته (المدى)، إن استمرار السياسات الاقتصادية غير المنتجة، بالتزامن مع بيع أصول الدولة لتمويل النفقات الجارية، قد يدفع الدينار إلى فقدان أكثر من 40% من قيمته السوقية، بحسب تقديره.
ولم تتضمن التصريحات إشارة إلى قرار حكومي معلن ببيع أصول الدولة، فيما يظل تقدير نسبة الانخفاض المحتملة في قيمة الدينار رأياً تحليلياً للباحث، وليس توقعاً صادراً عن البنك المركزي أو جهة مالية رسمية.
وأوضح الأنصاري أن الخطر يتمثل في التعامل مع الأصول بوصفها مصدراً لتمويل التزامات متكررة، مثل الرواتب والقروض، لأن ذلك لا يعالج جذور الأزمة، بل يؤدي إلى استنزاف موجودات يمكن توظيفها في دعم الاقتصاد وتوليد الإيرادات مستقبلاً.
وأضاف أن الاقتصاد العراقي يواجه ضغوطاً ناتجة عن غياب سياسات مالية ونقدية واستثمارية ونفطية منتجة ومتكاملة، مشدداً على أن معالجة العجز عبر بيع الأصول، بدلاً من إصلاح مصادر الإيرادات وتنشيط القطاعات الاقتصادية، قد تخلق مشكلات أكبر على المدى البعيد.
ودعا إلى الحفاظ على أصول الدولة واستثمارها في تحريك النشاط الاقتصادي، محذراً من أن فقدانها سيضعف قدرة الاقتصاد على تحقيق النمو ويزيد تعرض العراق للصدمات المالية الخارجية.
وأشار الأنصاري إلى أن معدلات النمو لم تبلغ المستوى المطلوب، وأن بعض الأرقام المتداولة لا تعكس بالضرورة نمواً حقيقياً ومستداماً، في ظل استمرار اعتماد الاقتصاد على مصادر محدودة للإيرادات وتأثره السريع بالتقلبات الخارجية.
وأكد أن المشكلة لا ترتبط بنقص الموارد وحده، بل بطريقة إدارة المنظومة الاقتصادية، داعياً إلى اعتماد معايير رصينة لإدارة الأصول والموارد وتطبيق إصلاحات تضمن تنويع الإيرادات وتحقيق نمو مستدام.