خاص/المدى
تتواصل المباحثات بين بغداد وأنقرة بشأن الاتفاقية النفطية المشتركة وسط جهود متسارعة للتوصل إلى صيغة قانونية جديدة تنظم صادرات النفط عبر الأراضي التركية، قبل انتهاء الاتفاقية الحالية في يوليو المقبل، وفي ظل اجتماعات فنية وسياسية مكثفة بين الجانبين المستمرة الآن.
أكَّد المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، سليم فرهود الركابي، خلال حديث تابعته (المدى) أن الجهود المشتركة مستمرة للتوصل إلى صيغة نهائية، مشيراً إلى أن العمل على إعداد الاتفاقية الجديدة يسير بشكل متواصل، وأن الوزارة شكّلت فريقاً فنياً متخصصاً لمناقشة جميع البنود الواردة في المسودة المشتركة بين الطرفين.
وأوضح الركابي أن بغداد وأنقرة عقدتا سلسلة من الاجتماعات الثنائية المكثفة خلال الفترة الماضية بهدف تقليص الفجوات في وجهات النظر والوصول إلى تفاهمات متبادلة، لافتاً إلى أنه من المقرر عقد جولات مباحثات إضافية خلال الفترة المقبلة، مع تأكيد الجانبين ثقتهما في إمكانية التوصل إلى اتفاق رسمي شامل قبل انتهاء المدة المحددة.
وأشار إلى أن هذه المفاوضات تكتسب أهمية خاصة نظراً لاقتراب انتهاء العمل بالاتفاقية النفطية الحالية في 27 تموز/يوليو المقبل، ما يجعل التوصل إلى اتفاق جديد أمراً ملحاً لضمان استمرار تدفق الصادرات النفطية.
وكانت الحكومة التركية قد مهدت لهذه الخطوة عبر مرسوم رئاسي صدر في 21 تموز/يوليو 2025، أنهى العمل بالاتفاقية النفطية الموقعة بين البلدين منذ عام 1973، والتي دخلت حيز التنفيذ عام 1975، بما في ذلك البروتوكولات ومذكرات التفاهم الملحقة، الأمر الذي يفرض على الطرفين وضع إطار قانوني واقتصادي جديد ينظم العلاقات النفطية بينهما.
وقال الخبير الاقتصادي أحمد الكربولي، خلال حديث لـ(المدى) إن أهمية هذا الملف تنبع من كونه أحد أهم الملفات الاستراتيجية بين العراق وتركيا، ليس فقط على المستوى الاقتصادي بل أيضاً على مستوى الأمن الطاقوي الإقليمي، موضحاً أن أي تأخير في التوصل إلى اتفاق جديد قد ينعكس بشكل مباشر على استقرار صادرات النفط العراقي عبر المنافذ الشمالية، وبالتالي على الإيرادات العامة للموازنة الاتحادية.
وأضاف أن استمرار تدفق النفط عبر الأراضي التركية يمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد العراقي، وأن إعادة تنظيم الاتفاقية يجب أن تراعي مصالح الطرفين بما يضمن الاستدامة وعدم التعرض لاضطرابات مستقبلية.
وبيّن الكربولي أن العراق بحاجة إلى صيغة تعاقدية أكثر مرونة ووضوحاً من الاتفاقية السابقة، بما يحدد بدقة آليات النقل والتسعير والرسوم، ويضمن عدم حدوث أزمات سياسية أو قانونية مستقبلية. كما أشار إلى أن وجود تفاهمات طويلة الأمد سيعزز ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة العراقي، ويمنح الحكومة قدرة أكبر على التخطيط المالي المستقر.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب دبلوماسية اقتصادية عالية المستوى، نظراً لحساسية الملف وتشابكه مع ملفات إقليمية أخرى، مشدداً على أن نجاح المفاوضات سيشكل نقطة تحول مهمة في العلاقات الاقتصادية بين بغداد وأنقرة خلال السنوات المقبلة.