أحمد كوكب /المدى
يشهد ملف تلوث نهر دجلة في بغداد تحركات حكومية متسارعة، مع إعلان وزارة البيئة إجراءات قانونية صارمة ضد المخالفين، بالتزامن مع كشف أمانة بغداد عن مشاريع كبرى لمحطات معالجة مياه الصرف الصحي تهدف إلى تقليل التصريف الملوث إلى النهر.
وتؤكد أمانة بغداد أن “معالجة التلوث لا يمكن أن تنفصل عن واقع شبكات قديمة أُنشئت قبل عقود لتصريف مياه الأمطار، قبل أن تتحول بفعل الربط غير القانوني إلى مسارات لنقل مياه الصرف الصحي”.
ملف محمل بالتراكمات
وقال المتحدث باسم أمانة بغداد، عدي الجنديل، في حديث لـ(المدى)، إن “هذه المنافذ أُنشئت منذ عقود طويلة وكانت مخصصة في الأصل لتصريف مياه الأمطار، إلا أن التوسع السكاني والنمو العمراني غير المنظم دفع البعض إلى ربط شبكات الصرف الصحي المنزلية بها بشكل غير قانوني”.
وأضاف أن “الملف يحمل تراكمات ممتدة عبر سنوات طويلة، وقد تم إدراجه ضمن أولويات الأمانة”، مبيناً أن “العمل جارٍ على تنفيذ مشاريع استراتيجية لمعالجة الخلل في المنظومة الخدمية”.
وأشار إلى أن “محطة الرستمية ستدخل الخدمة قريباً بطاقة 105 آلاف متر مكعب يومياً، فيما يجري العمل على إنشاء محطة جانب الرصافة بطاقة 200 ألف متر مكعب يومياً، إضافة إلى مشروع محطة جانب الكرخ بطاقة 351 ألف متر مكعب يومياً، وهي مشاريع قال إنها ستسهم في خفض كميات المياه غير المعالجة المتجهة إلى النهر”.
ويؤكد الجنديل أن “هذه المشاريع تمثل خطوة أساسية، لكنها لا تكفي وحدها لمعالجة الملف ما لم تترافق مع معالجة مصادر التلوث الأخرى وتعاون مؤسسات الدولة كافة، بالتنسيق مع وزارة البيئة”.
تعدد مصادر التلوث
من جهتها، ترى المتخصصة في الشأن البيئي، إقبال لطيف جابر، أن “أزمة تلوث دجلة تتجاوز حدود التجاوزات المباشرة لتصل إلى اختلال بنيوي في إدارة ملف المياه والصرف الصحي”.
وقالت جابر لـ(المدى) إن “نهر دجلة يواجه واقعاً بيئياً خطيراً نتيجة تعدد مصادر التلوث، من بينها المخلفات الصناعية والزراعية ومياه الصرف الصحي غير المعالجة”.
وأضافت أن “الأزمة الأكبر تكمن في ضعف كفاءة محطات المعالجة أو توقف بعضها، ما يؤدي إلى تصريف المياه الخام مباشرة إلى النهر”، مشيرة إلى أن “استمرار هذا الوضع ينعكس على صحة المواطنين والتوازن البيئي”.
وبيّنت أن “التلوث لم يعد محدود الأثر، بل امتد إلى الثروة السمكية والزراعة والمياه الجوفية نتيجة تراكم العناصر الثقيلة والملوثات الكيميائية، مؤكدة أن الحل يتطلب تحديث البنى التحتية ووضع خطة وطنية طويلة الأمد لإدارة ملف المياه”.
إجراءات قانونية صارمة
وفي وقتٍ سابق، أكدت وزيرة البيئة سروة عبد الواحد أن “الوزارة ستتخذ إجراءات قانونية صارمة تجاه الجهات المخالفة المتسببة بتلوث نهر دجلة ومصادر المياه، وذلك خلال جولة ميدانية لمتابعة مواقع تصريف مياه الصرف الصحي والمياه الملوثة إلى النهر”.
وأشارت الوزيرة، في بيان تابعته(المدى)، إلى أن “ما تم رصده من تجاوزات يمثل انتهاكاً للموارد المائية ويهدد صحة المواطنين، داعية الجهات المعنية إلى الإسراع باستكمال وتشغيل مشاريع معالجة مياه الصرف الصحي والالتزام بالاشتراطات البيئية”.
وأوضحت عبد الواحد أن “الوزارة ستكثف التواصل مع أمانة بغداد لغرض استكمال مشاريع خطوط ومعالجة مياه الصرف الصحي بشكل كامل، فيما وجهت الدائرة القانونية ومديرية بيئة بغداد باتخاذ أقصى الإجراءات القانونية بحق المخالفين، مع استمرار الجولات الميدانية في بغداد والمحافظات”.