متابعة/المدى
يتصاعد الجدل داخل الأوساط السياسية والدينية السنية بشأن مشروع التعديل الأول لقانون ديوان الوقف السني، مع اتساع دائرة الرافضين للمقترح الذي يناقشه مجلس النواب، في مقابل تمسك كتلة “تقدم” بأن التعديل يستهدف مراجعة آلية اختيار رئيس الديوان وتعزيز استقلالية المؤسسة، وليس المساس بإدارتها أو مرجعيتها الدينية.
وقال النائب عن حزب تقدم مصطفى عياش الكبيسي، في حديث تابعته (المدى)، إن كتلته تنظر إلى المؤسسة الدينية بوصفها إحدى الركائز الوطنية والمجتمعية، وهي ملتزمة بحماية دورها ورسالتها الدينية والتربوية المعتدلة بعيداً عن التجاذبات والاحتكار.
وأضاف أن الكتلة منفتحة على جميع المقترحات والرؤى التي يقدمها المهتمون بهذا الملف، مؤكداً أن مشروع التعديل لا يستهدف الإدارة الحالية لديوان الوقف السني، وإنما ينطلق من ضرورة مراجعة آلية ترشيح واختيار رئيس الديوان، بما يحقق تمثيلاً أوسع ويواكب المتغيرات التي شهدها العراق.
وأشار إلى أن كتلة “تقدم” ستواصل حواراتها مع مختلف الجهات المعنية للوصول إلى رؤية تضمن استقلالية المؤسسة وتعزز دورها الوطني والديني.
في المقابل، تتسع دائرة الاعتراضات داخل الساحة السنية، إذ أعلنت قوى سياسية، بينها الحزب الإسلامي العراقي، وتحالف العزم، وائتلاف السيادة، وحركة العدل والإحسان، إلى جانب شخصيات دينية وسياسية، رفضها للتعديل، معتبرة أن المقترح ينقل قرار إدارة الوقف من المرجعية الدينية إلى التوافقات السياسية.
وكان المجمع الفقهي العراقي قد أعرب، في بيان اطلعت عليه (المدى)، عن متابعته لمقترحات تعديل القانون، ولا سيما ما يتعلق بإلغاء دوره القانوني في الموافقة على تعيين رئيس ديوان الوقف السني، مؤكداً أن هذه الصلاحية تمثل “تكليفاً شرعياً ومسؤولية وطنية” وليست امتيازاً أو نفوذاً.
وأوضح المجمع أن دوره يستند إلى القانون النافذ وإلى التشاور مع الجهات المعنية لاختيار الأكفأ لإدارة الديوان، محذراً من أن إبعاد المرجعية الشرعية عن هذا الدور قد يفتح الباب أمام تسييس مؤسسة دينية سيادية، ويضعف الضمانات التي أرادها المشرع للحفاظ على استقلال الأوقاف ورسالتها.
ودعا أعضاء مجلس النواب إلى الإبقاء على النصوص القانونية التي تكفل استقلال ديوان الوقف السني، مؤكداً أن حماية الوقف من التجاذبات السياسية تمثل ضرورة للحفاظ على دوره الديني والمجتمعي.
من جانبه، قال رئيس جماعة علماء العراق خالد الملا، في حديث تابعته (المدى)، إن الآلية الحالية أُقرت عام 2012 في ظروف سياسية مختلفة، ومن الطبيعي مراجعتها بعد أكثر من عقد، لكنه شدد على أن الخلاف يجب ألا يتحول إلى صراع على المناصب، داعياً إلى حوار يجمع العلماء والرموز الدينية للوصول إلى رؤية مشتركة تعزز وحدة الصف.
بدوره، رأى الباحث في الشأن السياسي نذير عدنان، في حديث تابعته (المدى)، أن الخلاف يتجاوز مسألة اختيار رئيس الديوان، ويعكس صراعاً على تمثيل المرجعية الدينية داخل المكون السني، في ظل محاولات لإعادة تشكيل العلاقة بين المؤسسات الدينية والقوى السياسية.
وفي السياق ذاته، اعتبر الناشط المدني سيف سعد، في منشور اطلعت عليه (المدى)، أن تمرير التعديل سيحمل القوى السياسية الداعمة له مسؤولية سياسية، معتبراً أن سحب صلاحية المجمع الفقهي في اختيار رئيس الوقف يمثل انتقالاً لإدارة المؤسسة الدينية إلى دائرة التأثيرات السياسية.
ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع شروع مجلس النواب بمناقشة مشروع التعديل الأول لقانون ديوان الوقف السني، الذي يتضمن إعادة النظر بآلية تعيين رئيس الديوان. وينص القانون النافذ رقم (56) لسنة 2012 على أن يُعين رئيس الديوان بدرجة وزير باقتراح من مجلس الوزراء وبعد موافقة المجمع الفقهي العراقي، فيما يفتح التعديل المقترح الباب أمام إلغاء هذا الشرط، وهو ما فجر نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والدينية حول مستقبل استقلال المؤسسة الدينية وآلية إدارتها.