متابعة/ المدى
يتصدر مشروع إنشاء صندوق مشترك للطاقة والتنمية بين العراق والولايات المتحدة أجندة زيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي المرتقبة إلى واشنطن خلال الشهر الجاري، في خطوة تهدف إلى توسيع التعاون الاقتصادي وتحويل جزء من الإيرادات النفطية إلى مشاريع تنموية طويلة الأمد.
وقال المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، في حديث تابعته (المدى)، إن هناك تعاوناً مبدئياً بين بغداد وواشنطن بشأن تفعيل الصندوق، متوقعاً أن تشهد زيارة الزيدي وضع التفاصيل النهائية للمشروع، إلى جانب لقاءات مع شركات أمريكية كبرى والإدارة الاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة.
وأضاف صالح أن المرحلة المقبلة من العلاقات العراقية الأمريكية قد تشهد انتقالاً من الملفات الأمنية والسياسية إلى التعاون الاقتصادي، عبر ربط جزء من إيرادات النفط بصندوق تنمية يمول مشاريع كبرى، ولا سيما في قطاعات الكهرباء والبنى التحتية والتكنولوجيا.
وكان الزيدي قد قال في تصريحات صحفية سابقة إن الصندوق قد يبدأ بإيرادات تعادل نحو 500 ألف برميل يومياً، ويمكن أن يصل إلى مليوني برميل وفق الظروف الاقتصادية والإنتاجية، فيما تشير تقديرات حكومية إلى أن تمويلات الصندوق قد تبلغ 400 مليار دولار خلال 30 عاماً.
وأوضح صالح أن الصندوق لن يكون سيادياً بالمعنى التقليدي، وإنما آلية مالية تخصص جزءاً من صادرات النفط لتمويل مشاريع تنموية، مع فتح حسابات في مؤسسات مصرفية أمريكية، وتوجيه الموارد نحو اتفاقيات مع الشركات الأمريكية.
وأشار إلى أن أهمية الصندوق تكمن في عدم ارتباطه المباشر بقانون الموازنة الاتحادية السنوية، مع خضوعه للرقابة القانونية في التعاقدات والتنفيذ، بما يمنحه مرونة أكبر في تمويل المشاريع بعيداً عن تأخر إقرار الموازنات.
وفي السياق ذاته، قال رئيس مؤسسة أصول للتطوير الاقتصادي خالد الجابري، في حديث تابعته (المدى)، إن تأسيس الصندوق يمثل خطوة استراتيجية تأخرت طويلاً، معتبراً أن العراق بحاجة إلى تحويل النفط، بوصفه أصلاً ناضباً، إلى أصول مالية واستثمارية منتجة ومستدامة.
ودعا الجابري إلى عدم تحويل الصندوق إلى نسخة أخرى من الموازنة العامة، مشدداً على ضرورة إدارته كمؤسسة استثمارية مستقلة وفق أفضل المعايير العالمية، وبعقلية استثمارية لا إنفاقية.
ويأتي المشروع في ظل توجه حكومي لرفع إنتاج النفط إلى نحو سبعة ملايين برميل يومياً، وربط الإيرادات الإضافية بمشاريع تنموية تمتد لثلاثة عقود، بما ينسجم مع رؤية العراق 2050 ومساعي تقليل الاعتماد على النمط الريعي في إدارة الاقتصاد.