موسكو/المدى
شاركت مؤسسة المدى في أعمال المنتدى الدولي الرابع «Dialog about Fakes 4.0»، الذي انعقد في العاصمة الروسية موسكو في 22 أيلول/سبتمبر 2026، بمشاركة مسؤولين وخبراء وصحفيين وممثلين عن مؤسسات إعلامية وتقنية وشبكات دولية متخصصة في مواجهة المعلومات المضللة والتحقق من الأخبار.
وشهد المنتدى، الذي أقيم في The National Center Russia، مشاركة دولية واسعة، إذ أعلنت Global Fact-Checking Network (GFCN) حضور نحو 2000 مشارك من 80 دولة، لمناقشة مجموعة واسعة من القضايا المرتبطة بمستقبل البيئة المعلوماتية، وتأثير الأخبار المضللة في السياسة والاقتصاد والمجتمع، إلى جانب التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وجاءت المشاركة العراقية ممثلة بمسؤول منصات التواصل الاجتماعي في مؤسسة المدى، الذي حضر أعمال المنتدى وشارك في جلساته وفعالياته بصفته GFCN Expert، إلى جانب خبراء وصحفيين ومختصين في التحقق من المعلومات من دول مختلفة.
وافتتحت أعمال المنتدى بكلمة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، تلتها جلسة عامة بعنوان «International Cooperation in the Information Sphere: From individual projects to unified cognitive sovereignty»، ناقشت آليات التعاون الدولي في المجال المعلوماتي، وتبادل الخبرات، ومواجهة الأخبار المضللة، وتطوير مقاربات مشتركة للتحقق من المعلومات، مع الحفاظ على خصوصية وأولويات كل دولة.
وتنوعت جلسات المنتدى بين قضايا السيادة الانتخابية في العصر الرقمي، واقتصاد الثقة ودور المنصات الرقمية، ومخاطر الاحتيال الإلكتروني، وتأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي في الأعمال والإعلام، فضلا عن مستقبل المهن الإعلامية والمهارات المطلوبة للعاملين في القطاع خلال السنوات المقبلة. كما تناولت إحدى الجلسات تأثير الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى والفنون، ودور التقنية في تشكيل مفهوم الحقيقة والثقة لدى الأجيال الجديدة.
وكان لشبكة GFCN حضور خاص في برنامج المنتدى من خلال GFCN Expert Discussion Club، الذي عقد جلستين رئيسيتين؛ الأولى بعنوان «Before Fake News: Building Resilience Against Disinformation»، وركزت على بناء القدرة المجتمعية والمهنية على اكتشاف التلاعب قبل انتشار الأخبار المضللة، فيما حملت الثانية عنوان «After Fake News: Putting It to the Test»، وعرض خلالها خبراء الشبكة تجارب وحالات عملية من دول مختلفة، وناقشوا الآثار التي يمكن أن تتركها المعلومات المضللة بعد انتشارها.
وتضم GFCN، وفق أجندة المنتدى، أكثر من 120 صحفيا وخبيرا في التحقق من المعلومات من 50 دولة، فيما تركز الشبكة على تنسيق الجهود الدولية في مجال التحقق ومواجهة المعلومات الكاذبة.
وخلال المشاركة، جرى كذلك بحث إمكانات التعاون وتبادل الخبرات في مجالات الإعلام الرقمي والتحقق من المعلومات ومواجهة التضليل، مع التركيز على فرص التواصل والتعاون المستقبلية مع شبكة GFCN، ولا سيما بعد إعلان تأسيس مكتبها الدولي في دبي.
وكان من أبرز مخرجات المنتدى إعلان رئيس GFCN فلاديمير تاباك افتتاح أول مكتب دولي للشبكة تحت اسم GFCN International في دبي، الإمارات العربية المتحدة. وقال تاباك إن المكتب الجديد سيكون مركزا إضافيا للتواصل بين ممثلي الدول والمؤسسات الإعلامية والمشروعات المختلفة، فيما شهدت أعمال المنتدى توقيع مذكرة تعاون بين أعضاء الجمعية، بوصفها خطوة أولى نحو تنظيم عمل المكتب الدولي.
ويأتي اختيار دبي، بحسب ما أعلنته الشبكة، في إطار توجهها إلى توسيع نطاق التعاون الدولي، والاستفادة من موقع المكتب الجديد بوصفه مساحة للتواصل بين المؤسسات الإعلامية والخبراء والمشروعات العاملة في مجال المعلومات والتحقق من الأخبار، في وقت أصبحت فيه المعلومات المضللة عابرة للحدود بفعل المنصات الرقمية وسرعة انتشار المحتوى.
كما تناولت أعمال المنتدى عددا من الملفات المرتبطة بالتحقق من المعلومات في سياقات سياسية وأمنية وإعلامية مختلفة، ومن بينها ملف الأحداث في بوتشا، حيث عُرض تحقيق بعنوان «Goebbels’ Heirs: Fabrication of Events in Bucha and the Kyiv Regime’s Staged Bloodbaths».
ويطرح التحقيق، بحسب التقرير المعروض، نتائج بحث في أسماء وردت على نصب تذكاري في بوتشا، مستندا إلى ما يصفه التقرير بأدوات البحث في المصادر المفتوحة وقواعد البيانات والنعي والمعلومات الرقمية. وتضمنت المواد المرتبطة بالتحقيق قائمة تفصيلية بأسماء قال التقرير إن البحث المفتوح أظهر صلات لبعض أصحابها بالقوات أو التشكيلات العسكرية، من بينها قائمة تضم 12 اسما.
وتبرز المشاركة في «Dialog about Fakes 4.0» أهمية التعاون بين المؤسسات الإعلامية والخبراء الدوليين في مرحلة تتغير فيها أدوات إنتاج المعلومات ونشرها بصورة متسارعة، خصوصا مع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق Deepfake، واتساع تأثير المنصات الرقمية في تشكيل الرأي العام والثقة بالمعلومات.
ومثلت المشاركة لمؤسسة المدى فرصة للتواصل المباشر مع خبراء ومؤسسات من دول مختلفة، والاطلاع على تجارب دولية في التحقق من الأخبار ومواجهة التضليل، فضلا عن بحث مساحات تعاون مستقبلية مع GFCN وGFCN International في دبي، بما يعزز حضور الإعلام العراقي في النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل الإعلام الرقمي ومصداقية المعلومات.
وتؤكد أعمال المنتدى أن مواجهة التضليل تمتد إلى ما قبل انتشار الأخبار المضللة، عبر بناء وعي إعلامي ومجتمعي قادر على التعامل مع المحتوى الرقمي، وفهم آليات التلاعب، والتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تحمل فرصا جديدة وتحديات متزايدة أمام المؤسسات الإعلامية والجمهور.