متابعة/المدى
تتجه جمعية المتقاعدين إلى تنظيم تظاهرة واسعة قد تتحول إلى اعتصام مفتوح، في حال إقرار الموازنة العامة من دون تخصيص أموال لزيادة الرواتب أو تعديل قانون التقاعد، فيما كشفت اللجنة المالية النيابية عن عجز يبلغ 360 مليار دينار في تمويل الرواتب التقاعدية، وسط ارتفاع شهري في أعداد المحالين إلى التقاعد.
وقال رئيس الجمعية مهدي العيسى، في حديث تابعته (المدى)، إن مشروع الموازنة المحال إلى مجلس الدولة للتدقيق، تمهيداً لإرساله إلى مجلس النواب، لا يتضمن تخصيصات لزيادة رواتب المتقاعدين، رغم المطالبات المتكررة بمعالجة الفوارق وإنصاف أصحاب الرواتب المحدودة.
وأضاف أن الجمعية تستعد، بالتنسيق مع تجمعات المتقاعدين، لتنظيم تظاهرة واسعة إذا مضت إجراءات إقرار الموازنة من دون الاستجابة لمطالبهم، محذراً من أن الاحتجاج قد يتحول إلى اعتصام مفتوح.
وأوضح العيسى أنه شارك في اجتماع اللجنة المالية النيابية في العاشر من تشرين الأول الجاري، وقدم مقترحات لزيادة الرواتب وتعديل قانون التقاعد بما يعالج الفوارق بين المستفيدين.
وأشار إلى أن اللجنة وعدت برفع المقترحات إلى هيئة رئاسة مجلس النواب لاتخاذ موقف بشأنها قبل مناقشة مشروع الموازنة، الذي لم يصل إلى البرلمان حتى الآن.
زيادة مرتبطة بالتضخم
وأكد العيسى أن المادة 36 من قانون التقاعد تمنح مجلس الوزراء صلاحية زيادة رواتب المتقاعدين بما يتناسب مع معدلات التضخم، من دون الحاجة إلى تشريع جديد، إلا أن هذه الصلاحية لم تُفعّل منذ عام 2014، بحسب قوله.
وتحدث عن وعود نيابية بإجراء مناقلات مالية داخل الموازنة لتوفير مبالغ الزيادة، مبيناً أن الجمعية تطالب، في الحد الأدنى، برفع الرواتب المنخفضة إلى 800 ألف دينار، وصولاً إلى مليون دينار لبعض الفئات، بصورة مؤقتة لحين تعديل القانون ووضع معالجة مستدامة.
ورأى أن وصول أشخاص أمضوا بين 25 و40 عاماً في خدمة الدولة إلى أوضاع معيشية صعبة يمثل إجحافاً بحقهم، ولا سيما أن عدداً كبيراً منهم يعيل أسراً ويواجه نفقات العلاج والسكن وارتفاع أسعار السلع والخدمات.
وشدد على أن المتقاعدين سينتظرون ما ستتضمنه الموازنة والإجراءات الحكومية والنيابية قبل تحديد موعد التظاهرة وشكل التصعيد المقبل.
عجز يتزايد شهرياً
من جانبه، كشف عضو اللجنة المالية النيابية حسين الدراجي عن وجود عجز في الرواتب التقاعدية يبلغ 360 مليار دينار، مشيراً إلى أن المبلغ يتزايد شهرياً مع استمرار إحالة الموظفين إلى التقاعد.
وقال الدراجي، في حديث تابعته (المدى)، إن اللجنة استضافت المدير العام لهيئة التقاعد الوطنية لمناقشة الوضعين الإداري والمالي، وتبين وجود فجوة متنامية في التمويل.
وأضاف أن عدد المتقاعدين في العراق يبلغ نحو ثلاثة ملايين، بينهم مليون و810 آلاف متقاعد مدني، ومليون و221 ألف متقاعد عسكري.
وأوضح أن عدد الموظفين الذين يُحالون إلى التقاعد شهرياً يتراوح بين 7500 و8500، ما يضيف التزامات جديدة إلى صندوق التقاعد ويزيد الحاجة إلى توفير تمويل مستدام.
وأشار إلى أن وزارة المالية تؤيد استمرار إحالة الموظفين إلى التقاعد عند بلوغهم سن الستين، من دون إجراء تغيير على السن القانونية في الوقت الحالي.
رواتب تتآكل أمام الغلاء
بدوره، قال الخبير الاقتصادي قاسم السلطاني، في حديث تابعته (المدى)، إن غياب المعالجات الاقتصادية المستدامة يعكس افتقار السياسة الحكومية إلى رؤية توازن بين دخول المواطنين وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأضاف أن المتقاعدين يواجهون ظروفاً أكثر صعوبة من الموظفين، بسبب اعتمادهم على رواتب ثابتة ومحدودة، بالتزامن مع زيادة أسعار السلع والخدمات والنفقات الصحية.
وانتقد عدم تضمين مشروع الموازنة معالجة واضحة لأوضاع المتقاعدين، معتبراً أن المنحة البالغة 100 ألف دينار لا تتناسب مع حجم احتياجاتهم، ولا تمثل حلاً طويل الأمد لمشكلاتهم الاقتصادية.
ودعا السلطاني إلى إعادة النظر في رواتب المتقاعدين والموظفين وفق مؤشرات التضخم وكلفة المعيشة، بدلاً من الاعتماد على منح مؤقتة تهدف إلى احتواء حالة الاستياء.
وأكد أن معالجة الملف تتطلب دراسة العلاقة بين الدخل الشهري والنفقات الأساسية، ووضع سياسة مالية تحافظ على القدرة الشرائية للمتقاعدين، محذراً من أن استمرار تجاهل مطالبهم سيزيد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على هذه الشريحة.