متابعة/المدى
تتزايد الدعوات السياسية إلى الإسراع بحسم القوانين المؤجلة داخل مجلس النواب، في ظل اعتبارها من أبرز الملفات التي تؤثر في أداء مؤسسات الدولة وقدرتها على تنفيذ برامجها الإصلاحية والتنموية. ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من التنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لتوفير الغطاء القانوني اللازم للمشاريع والخطط الحكومية في مختلف القطاعات.
وفي هذا السياق، أكد نائب رئيس كتلة بدر النيابية، ولاء الجيزاني، أن مجلس النواب مستمر في أداء واجباته التشريعية والرقابية من خلال العمل على دعم وإقرار القوانين المتوقفة، بما ينعكس إيجاباً على أداء مؤسسات الدولة ويعزز قدرة الحكومة على تنفيذ برامجها الخدمية والاقتصادية.
وأوضح الجيزاني أن الظروف الحالية تستدعي تعزيز التعاون بين البرلمان والحكومة، مشيراً إلى أن المجلس سيسعى إلى توفير الأطر القانونية التي تساعد حكومة علي الزيدي على تنفيذ برنامجها، عبر تمرير التشريعات المهمة المرتبطة مباشرة بحياة المواطنين، ولا سيما القوانين الخاصة بالخدمات والبنى التحتية وتحسين المستوى المعيشي.
وأضاف أن هناك إرادة نيابية واضحة لدعم المشاريع الإستراتيجية في مختلف المجالات، مع متابعة مستمرة لنسب الإنجاز لضمان عدم تعثرها أو تأخرها، مؤكداً أن دور البرلمان لا يقتصر على إقرار التشريعات فحسب، بل يشمل أيضاً ممارسة الرقابة لضمان التنفيذ السليم وتحقيق النتائج المرجوة.
وأشار الجيزاني إلى أن مكافحة الفساد ما تزال في صدارة أولويات العمل النيابي، مبيناً أن المجلس سيواصل دعم الجهود الحكومية والمؤسسات الرقابية المختصة من خلال تشريع القوانين التي تسهم في ردع الفساد وتعزيز المساءلة، بما يساعد على ترسيخ النزاهة واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
وفي الإطار ذاته، شددت النائب عن كتلة النهج الوطني، ضحى السدخان، على أن التعاون بين مجلس النواب وحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي يمثل عاملاً أساسياً لإنجاح المرحلة الحالية، لما له من دور مهم في تسريع إقرار التشريعات المرتبطة باحتياجات المواطنين ودفع عجلة التنمية في مختلف القطاعات.
وقالت السدخان إن المرحلة الراهنة تتطلب جهداً مشتركاً بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لمعالجة المعوقات القانونية والإدارية التي تعترض تنفيذ المشاريع الخدمية، خصوصاً مشاريع البنى التحتية والخدمات الأساسية في المحافظات التي ما تزال تواجه تحديات متراكمة.
وأضافت أن التركيز ينبغي أن ينصب على التشريعات ذات الأولوية والتي تنعكس بشكل مباشر على الواقع المعيشي للمواطنين، مؤكدة أن الاستقرار التشريعي يمثل أحد العناصر الأساسية التي تحتاجها الحكومة لتنفيذ برامجها وخططها بصورة أكثر فاعلية.
كما أكدت أهمية مواصلة جهود مكافحة الفساد من خلال دعم استقلالية الأجهزة الرقابية والقضائية ومنحها القدرة الكاملة على أداء مهامها بعيداً عن أي ضغوط أو تدخلات، معتبرة أن ذلك يشكل خطوة مهمة في طريق تعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وأوضحت السدخان أن نجاح المرحلة المقبلة يتطلب تقديم المصلحة الوطنية على الخلافات السياسية والعمل بروح الفريق الواحد بين مختلف القوى والأطراف السياسية، بما يضمن استمرار مشاريع التنمية والإعمار وعدم تعطيل الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكدت أن نجاح المرحلة المقبلة يرتبط بمدى قدرة السلطتين التشريعية والتنفيذية على توحيد الجهود والعمل المشترك لإيجاد حلول واقعية تلبي تطلعات المواطنين وتسهم في تحقيق الاستقرار الخدمي والاقتصادي.
من جانبه، رأى المحلل السياسي مهدي العتابي أن مجلس النواب مطالب بالقيام بدور فاعل في دعم الحكومة، باعتباره شريكاً أساسياً في تنفيذ البرنامج الحكومي وتحقيق الاستقرار على المستويين السياسي والخدمي.
وأوضح العتابي أن الظرف الراهن يفرض تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة، مؤكداً أن التعاون بين البرلمان وحكومة علي الزيدي يمثل عاملاً مهماً في إقرار القوانين والتشريعات التي تدعم الإصلاحات الاقتصادية والخدمية، فضلاً عن توفير بيئة قانونية مناسبة تسرّع تنفيذ المشاريع الحيوية التي يحتاجها المواطنون.
وأضاف أن دعم القوى السياسية للحكومة داخل مجلس النواب من شأنه أن يعزز ثقة الشارع بمؤسسات الدولة، ويوفر للحكومة زخماً أكبر لمواصلة تنفيذ برنامجها، ولا سيما في الملفات المتعلقة بتحسين الخدمات وخلق فرص العمل ومعالجة التحديات الاقتصادية.
وأشار إلى أن هذا التعاون سينعكس بشكل مباشر على الأداء الحكومي من خلال تعزيز كفاءة المؤسسات وترسيخ مبادئ الرقابة والمساءلة، فضلاً عن دعم الجهود الرامية إلى مكافحة الفساد وتقليص مظاهره وتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.
وختم العتابي بالقول إن أي مشروع إصلاحي لا يمكن أن يحقق أهدافه من دون وجود شراكة حقيقية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، مؤكداً أن التكامل بينهما يشكل أساساً ضرورياً لتحقيق الإصلاح والاستقرار المستدام وتلبية تطلعات المواطنين نحو واقع أفضل.