متابعة/المدى
تضع حزمة العقوبات الأميركية الجديدة على إيران العراق أمام اختبار اقتصادي ومالي معقد، في ظل ارتباطه بطهران بملفات الغاز والكهرباء والتجارة، مقابل ارتباط النظام المالي العراقي بالدولار، وسط مخاوف من امتداد العقوبات إلى مؤسسات وشركات عراقية تتعامل مع القطاعات الإيرانية المستهدفة.
وبحسب مصدر في مكتب رئيس الوزراء علي الزيدي، وردت تصريحاته في تقرير نشرته قناة «الحرة»، فإن الحكومة العراقية ستلتزم بحزمة العقوبات الأميركية الجديدة، لكنها تسعى في الوقت نفسه إلى تجنيب البلاد تداعياتها.
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الزيدي أوصى مستشاريه الماليين ووزراء الكهرباء والمالية والنفط بالبحث عن حلول، أو التوجه نحو طلب استثناء من الولايات المتحدة يسمح للعراق بالتعامل مع الملفات التي يصعب إيجاد بدائل فورية لها.
وتستهدف العقوبات الأميركية الجديدة خمسة قطاعات، هي الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، وشملت 60 شخصاً وكياناً وسفينة، فيما حذرت واشنطن الشركات والمؤسسات المالية والحكومات الأجنبية من أن التعامل مع القطاعات المستهدفة قد يعرضها لعقوبات ثانوية وقيود على الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار.
وفي السياق ذاته، نقلت «الحرة» عن مصدر في الإطار التنسيقي قوله إن بعض قادة الفصائل يرون أن العقوبات تستهدف قطع العلاقات الاقتصادية بينها وبين إيران، وسط اعتقاد بأنها قد تمهد لفرض عقوبات على شخصيات عراقية موالية لطهران.
من جانبه، قال المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، في حديث لـ«الحرة» تابعته (المدى)، إن العراق لا يمتلك علاقات مصرفية رسمية مع إيران منذ فرض إجراءات الحصار الأميركي قبل سنوات، فيما يمكن تعويض معظم السلع المتبادلة تجارياً بين البلدين من أسواق أخرى.
لكن صالح وضع ملف الغاز في مقدمة التحديات، مؤكداً عدم وجود بديل عنه في الوقت الحاضر، بسبب عدم قدرة العراق على إنتاج كميات كافية من الغاز المعالج لتشغيل محطات الكهرباء.
وأشار إلى أن الموقف ما يزال غير واضح بشأن مدى تأثر العراق بالعقوبات الجديدة أو إمكانية حصوله على استثناء أميركي، مؤكداً أن «ملف الغاز هو الأولوية رقم واحد»، فيما يمكن تعويض بقية المبادلات التجارية.
وكانت واشنطن قد منحت بغداد، منذ عام 2018، إعفاءات محدودة زمنياً لاستيراد الطاقة من إيران، قبل إنهائها في آذار 2025.
وفي جانب آخر من التداعيات المحتملة، يرى الباحث والأكاديمي مجاشع التميمي، في حديث تابعته (المدى)، أن القطاع المصرفي يمثل أحد أبرز مواطن الخطر، إذ قد تتعرض المصارف العراقية للعقوبات في حال تسهيل تحويلات مالية إلى إيران، بما يهدد وصولها إلى الدولار والنظام المالي الدولي.
وحذر التميمي من أن التأثيرات قد تمتد إلى قطاع الطيران وآليات دفع مستحقات الغاز الإيراني، فضلاً عن انعكاسات محتملة على سعر الدولار والتضخم وحركة التجارة.
وبحسب أرقام وردت في تقارير، بلغ حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران أكثر من 12 مليار دولار خلال عام 2025، فيما يدفع العراق لإيران ما بين 4 و5 مليارات دولار سنوياً مقابل الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء.
بدوره، قال المحلل السياسي عائد الهلالي، في حديث تابعته (المدى)، إن العراق قد يكون من أكثر الدول تأثراً بالإجراءات الأميركية نتيجة التشابك الاقتصادي الكبير مع إيران، ولا سيما في قطاعات الطاقة والتجارة والسلع والخدمات وحركة المنافذ الحدودية.
ويرى الهلالي أن الخطر الأكبر يتمثل في انتقال العقوبات من استهداف إيران بصورة مباشرة إلى المؤسسات والشركات والأفراد في الدول المتعاملة معها، الأمر الذي قد يدفع المصارف العراقية إلى تشديد إجراءاتها ويعقّد التحويلات المالية ويرفع كلفة الاستيراد.
المصدر: وكالات