متابعة/المدى
توقع بنك ستاندرد تشارترد أن يتعرض العراق لأقوى صدمة اقتصادية بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جراء تداعيات الحرب الإيرانية، في ظل التراجع الحاد بصادرات النفط، ما دفعه إلى خفض توقعاته للناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 إلى انكماش بنسبة 15%، مقارنة بتقدير سابق بلغ 5%.
وأوضح البنك، في تقرير اطلعت عليه (المدى)، أن هذا التعديل يعكس حجم التأثير الذي خلفته اضطرابات صادرات النفط على الاقتصاد العراقي، في وقت تعتمد فيه المالية العامة بصورة رئيسية على الإيرادات النفطية.
ورجح التقرير أن يبدأ الاقتصاد العراقي بالتعافي خلال عام 2027 مع تحسن إنتاج النفط وصادراته، رافعاً توقعاته للنمو إلى 13% مقارنة بتقدير سابق بلغ 9%.
تراجع الإنتاج والصادرات
وأشار التقرير إلى أن إنتاج العراق من النفط الخام انخفض إلى نحو 1.6 مليون برميل يومياً، مقارنة بمتوسط 4.3 ملايين برميل يومياً قبل اندلاع الحرب، فيما تراجعت إيرادات الصادرات النفطية إلى 1.1 مليار دولار في أبريل مقابل 6.8 مليارات دولار في فبراير.
وتوقع البنك أن يبلغ متوسط الإنتاج نحو 2.9 مليون برميل يومياً خلال عام 2026، قبل أن يرتفع إلى 3.6 ملايين برميل يومياً في عام 2027، معتبراً أن التعافي سيكون تدريجياً بسبب اعتماد العراق على موانئ الجنوب التي يمر عبرها أكثر من 90% من صادرات النفط عبر مضيق هرمز.
ورغم استمرار الحكومة في تنفيذ خطط لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 7 ملايين برميل يومياً خلال السنوات الثلاث المقبلة، يرى التقرير أن تحقيق هذه الأهداف سيبقى مرتبطاً باستقرار الأوضاع الأمنية واستئناف التصدير بصورة منتظمة.
ضغوط على المالية العامة
ورفع البنك توقعاته لعجز الموازنة العراقية خلال عام 2026 إلى 12.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بتقدير سابق بلغ 6%، متوقعاً تراجعه إلى 6% في عام 2027 مع تحسن صادرات النفط.
وأشار إلى أن اعتماد الدولة على النفط، الذي يمثل أكثر من 90% من الإيرادات العامة، يجعل خيارات خفض الإنفاق محدودة، خصوصاً مع صعوبة المساس بالرواتب والتقاعد والتحويلات الاجتماعية، مرجحاً أن يتحمل الإنفاق الاستثماري العبء الأكبر من إجراءات التكيف المالي.
وأضاف التقرير أن القيود على الوصول إلى الدولار الأمريكي ستزيد الضغوط على الواردات وسوق الصرف الموازية، بدلاً من أن تؤدي إلى خفض سريع في الإنفاق الحكومي.
استبعاد خفض الدينار
ورغم الضغوط الاقتصادية، استبعد ستاندرد تشارترد أن يكون خفض قيمة الدينار العراقي السيناريو الأساسي، معتبراً أن احتياطيات النقد الأجنبي ما تزال تمثل عنصر الاستقرار الأهم.
وأوضح أن الاحتياطيات بلغت نحو 100 مليار دولار قبل اندلاع الحرب، قبل أن تنخفض إلى نحو 92 مليار دولار في شهر أيار، وهو مستوى يراه البنك كافياً لتجنب أزمة فورية في ميزان المدفوعات.
كما توقع اتساع عجز الحساب الجاري إلى 7% من الناتج المحلي خلال عام 2026، مقارنة بتقدير سابق بلغ 1%، على أن يتراجع إلى 3% في عام 2027 مع تعافي الصادرات النفطية.
المخاطر السياسية
ورأى التقرير أن تعيين رئيس الوزراء علي الزيدي أسهم في تقليص المخاطر السياسية قصيرة الأجل، إلى جانب تراجع حدة التوتر المباشر مع الولايات المتحدة، إلا أن تشكيل الحكومة لم يكتمل بعد، فيما لا تزال عملية إعداد الموازنة تواجه تحديات.
وأشار إلى أن استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب نشاط الجماعات المسلحة وهشاشة بعض البنى التحتية الحيوية، يبقي ميزان المخاطر مائلاً نحو الجانب السلبي، ما يجعل وتيرة التعافي الاقتصادي مرتبطة باستقرار البيئة الأمنية واستعادة تدفقات صادرات النفط بصورة مستدامة.