متابعة/المدى
في وقت يواجه فيه العراق ضغوطاً مالية متزايدة نتيجة تراجع الإيرادات النفطية واتساع الفجوة بين النفقات والإيرادات العامة، تتصاعد التساؤلات بشأن قدرة الحكومة على احتواء العجز المتوقع في الموازنة خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الاعتماد شبه الكامل على العائدات النفطية.
وتأتي هذه المخاوف بالتزامن مع تقديرات تشير إلى أن استعادة العراق لمستويات إنتاجه وتصديره السابقة، وتعزيز حضوره في سوق الطاقة العالمية، قد تتطلب ما لا يقل عن عامين، في ظل تحديات لوجستية واستثمارية، إضافة إلى التزامات خفض الإنتاج في إطار التفاهمات الدولية.
وفي هذا السياق، قال الباحث في الشأن السياسي محمد الفيصل، في حديث تابعته (المدى)، إن الاقتصاد العراقي ما يزال خاضعاً لتقلبات سوق النفط والقيود المفروضة على كميات التصدير ضمن اتفاقات “أوبك”، ما يبقي البلاد رهينة للإيرادات النفطية دون تحقيق تنويع حقيقي في مصادر الدخل.
وأضاف أن المداخيل غير النفطية ما تزال دون المستوى المطلوب ولم تنجح في رفد الموازنة العامة بشكل مؤثر، مشيراً إلى أن العراق واجه خلال السنوات الماضية تحديات اقتصادية كبيرة كادت أن تؤثر في استقراره المالي، لولا بعض المعالجات المؤقتة التي ساهمت في تخفيف حدة الأزمة.
وأشار إلى أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي يتطلب إيجاد مصادر دخل جديدة وتطوير المشاريع الاستثمارية والإنتاجية، بدلاً من الاعتماد شبه الكامل على النفط في تمويل الرواتب والنفقات التشغيلية.
كما لفت إلى أن العراق ما يزال يواجه تحديات تتعلق بمحدودية منافذ تصدير النفط، سواء عبر ميناء جيهان التركي أو المسارات الأخرى، مؤكداً أن تحقيق قفزة اقتصادية حقيقية يرتبط بإعادة تأهيل وتوسعة خطوط نقل النفط وتطوير منافذ التصدير.
وشدد على أهمية إعادة النظر بالمشاريع الاستراتيجية للأنابيب، ومنها مشروع خط العقبة، إلى جانب رفع الطاقة التصديرية للخطوط الحالية بما يسهم في تعزيز الإيرادات وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار الاقتصادي.
وتشير تقديرات رسمية وغير رسمية إلى أن النفط يشكل أكثر من 90% من إجمالي صادرات العراق، ويعد المصدر الأساسي لتمويل الموازنة العامة ومشاريع التنمية، ما يجعل الاقتصاد عرضة بشكل مباشر لتقلبات أسعار النفط في الأسواق العالمية.
وفي سياق متصل، قال الخبير في الشأن الاقتصادي كرار التميمي، في حديث تابعته (المدى)، إن انسحاب عدد من الشركات الأجنبية أدى إلى توقف عدد من المشاريع والمصانع النفطية، الأمر الذي انعكس سلباً على واقع الإنتاج.
وأضاف أن عودة الإنتاج والتصدير إلى طاقته الكاملة تبدو صعبة في المرحلة الحالية، نظراً لاعتماد المصانع على أنظمة تشغيل معقدة تتطلب خبرات فنية متخصصة، فضلاً عن الحاجة إلى إعادة جدولة الإنتاج وفق الضوابط المعتمدة.
وأشار إلى أن استئناف العمل يحتاج إلى فترة زمنية طويلة تتضمن إجراءات فنية متعددة، من بينها ضخ المياه في الآبار النفطية وإجراء معالجات كيميائية بحسب نوعية النفط وكثافته، بهدف إعادة تأهيل الحقول ورفع كفاءتها الإنتاجية تدريجياً.