متابعة/المدى
يشهد العراق نقاشاً متصاعداً بشأن مستقبل السلاح ودور الفصائل المسلحة، بالتزامن مع التوترات الإقليمية والخروقات الأمنية، وما تفرضه المرحلة من تحديات تتصل بالسيادة وقرار الحرب والسلم.
ورفض كاظم الصيادي، نائب سابق وسياسي مستقل، مفهوم حصر السلاح بالصيغة التقليدية التي يرى أنها قد تؤدي إلى إضعاف القوة العسكرية، داعياً بدلاً من ذلك إلى تقوية السلاح وتطويره.
ودعا الصيادي خلال مقابلة متلفزة تابعتها(المدى) إلى إنشاء مصانع محلية متخصصة بإنتاج الطائرات المسيرة الانقضاضية والصواريخ، بهدف تعزيز قوة الردع ورفع مستوى القدرة العسكرية للدولة في مواجهة أي تهديد خارجي.
واعتبر أن تاريخ 30 أيلول لن يكون فاصلاً بالصورة التي يجري طرحها، مشيراً إلى أن موقف الفصائل من السلاح يرتبط بالتطورات الميدانية ومسار خروج القوات الأجنبية من العراق.
وأكد الصيادي ما وصفه بـ”حق الرد المحفوظ” على أي استهداف خارجي يطال مقرات الحشد أو الأراضي العراقية، بما في ذلك الضربات التي ينسبها إلى الجانب السعودي أو الأمريكي.
وقال إن عدم تقديم السعودية أو الولايات المتحدة أدلة تثبت انطلاق هجمات من الأراضي العراقية يسقط، بحسب رؤيته، مبررات تلك الاتهامات، مشيراً إلى أن ضبط الفصائل لنفسها يعود إلى حرصها على هيبة الدولة، وليس ضعفاً أو إقراراً بالاتهامات.
وحذر الصيادي من وجود مخطط تحشيدي وتحركات لمقاتلين أجانب ومجموعات مسلحة على الحدود العراقية ـ السورية، داعياً إلى رفع مستوى الجاهزية القتالية والاستعداد العسكري الكامل للقوات المسلحة.
وانتقد اتفاقية الإطار الاستراتيجي المبرمة بين العراق والولايات المتحدة، معتبراً أنها لم توفر للعراق حماية جوية أو أمنية حقيقية.
ودعا إلى تنويع التحالفات العراقية والانفتاح على دول كبرى، بينها روسيا والصين، لإبرام اتفاقيات في مجالات التسليح والحماية الاستراتيجية بما يحقق التوازن ويحافظ على السيادة الوطنية.
من جهته، قال طلال حسين الزوبعي، أستاذ الفكر السياسي ونائب سابق، خلال مقابلة متلفزة تابعتها (المدى) إن العراق يواجه أزمة بنيوية تتمثل في وجود ثنائية للسلاح وتداخل بين السلطة العسكرية والسلطة السياسية.
وشدد الزوبعي على أن مفهوم الدولة لن يترسخ بصورة حقيقية ما لم يخضع القرار الأمني والعسكري بالكامل لقيادة موحدة، سياسياً وأمنياً، تحت مظلة القائد العام للقوات المسلحة.
وأوضح أن ملف السلاح ومستقبل الفصائل المسلحة لا يمكن فصلهما عن الصراع الإقليمي والدولي، ولا سيما التنافس بين الولايات المتحدة وإيران.
وأكد أن أي تفاهمات أو اتفاقات بين واشنطن وطهران ستنعكس بصورة مباشرة على مسار ضبط السلاح وسلوك القوى المسلحة في المنطقة والعراق.
وانتقد الزوبعي ما وصفه بالضبابية والغموض في موقف الحكومة العراقية ووزارة الخارجية تجاه الاعتداءات والخروقات الأخيرة، داعياً إلى تحرك دبلوماسي رسمي أكثر تصعيداً.
واقترح اللجوء إلى المحافل الدولية، ومنها مجلس الأمن والمحاكم الدولية، للحفاظ على سيادة العراق، بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات الرسمية المقتضبة.
وأشار إلى أن ارتباط السلاح بالحراك السياسي والأحزاب أسهم في إضعاف المشهد السياسي وإرباك عمل مؤسسات الدولة.
ورأى الزوبعي أن معالجة هذا الملف تتطلب سحب النفوذ الحزبي والسياسي من القوات المسلحة، وحصر وظيفة السلاح في الدفاع عن حدود البلاد ومؤسساتها، بما يمهد لتحقيق الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية.