متابعة/المدى
بدأ رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي سلسلة لقاءات سياسية ودبلوماسية في نيويورك، بالتزامن مع انطلاق الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما يستعد لعرض رؤية العراق بشأن تطورات المنطقة وأوضاعها الأمنية والاقتصادية، وسط جدل بشأن ملف حصر السلاح واقتراب موعد انتهاء المرحلة الأولى من مهمة التحالف الدولي.
وقال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي إن الوفد العراقي، برئاسة الزيدي، استهل زيارته بلقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، حيث بحث الجانبان مستوى التعاون وسبل تطوير الشراكة الثنائية.
وأضاف العبودي أن وزير الخارجية الأميركي أكد حرص واشنطن على استدامة العلاقة مع بغداد والارتقاء بها إلى مستوى استراتيجي، فيما شدد الزيدي على أهمية تعزيزها عبر شراكات اقتصادية واستثمارية واستقطاب الشركات الأميركية لتطوير الصناعة النفطية وتنفيذ مشاريع مشتركة.
من الأمن إلى الاقتصاد
وفقاً للعبودي، تأتي الزيارة استكمالاً للنتائج التي تحققت خلال زيارة الزيدي إلى واشنطن في تموز الماضي، والتي شهدت العمل على تأسيس هوية جديدة للعلاقة بين البلدين، بالتزامن مع اقتراب موعد 30 أيلول المحدد لإنهاء المرحلة الأولى من مهمة التحالف الدولي.
وأشار إلى أن العراق يتجه إلى نقل علاقته مع الولايات المتحدة من الإطار الأمني إلى شراكة اقتصادية مستدامة، تشمل قطاعات الطاقة والاستثمار والصناعة.
وفي بيان منفصل، أكد المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أن الزيدي جدد، خلال لقائه روبيو، عزم حكومته على استكمال «الاستحقاقات السيادية» والمضي في إجراءات حصر السلاح بيد الدولة وفق الثوابت الدستورية والقانونية.
وبحسب البيان، أعرب روبيو عن دعم بلاده للعراق في تكريس الاستقرار الداخلي وتنمية اقتصاده وتعزيز انفتاحه على العالم، فضلاً عن مساندة قرارات الحكومة الهادفة إلى استكمال مقومات الدولة.
وفي السياق نفسه، أشاد المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى العراق توم باراك بجهود الحكومة في حصر السلاح، معرباً عن أمله في نجاح الزيدي في تنفيذ هذا الملف، الذي وصفه بأنه مهم للعراق والعراقيين.
تقرير عن طلب تأجيل
في مقابل المواقف الرسمية، نقلت شبكة «ذا نيو عرب» عن مصدر حكومي عراقي لم تسمه قوله إن الزيدي يعتزم تقديم طلب مباشر إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتأجيل موعد 30 أيلول المتعلق بنزع سلاح الفصائل.
وبحسب التقرير، فإن رئيس الوزراء يعتزم تقديم ضمانات جديدة بشأن التزام العراق بحصر السلاح، مع شرح التحديات التي تواجه الحكومة في تنفيذ هذا الملف، إلى جانب طلب عدم فرض عقوبات اقتصادية على العراق خلال المرحلة المقبلة.
ولم يصدر عن الحكومة العراقية أو الجانب الأميركي تأكيد رسمي بشأن وجود لقاء مرتقب بين الزيدي وترمب، أو اعتزام بغداد طلب تأجيل موعد مرتبط بحصر السلاح. كما ذكرت الشبكة أن واشنطن لم تبدِ حتى الآن مرونة تجاه التأجيل، غير أن هذا التقدير بقي منسوباً إلى مصادر التقرير، وليس إلى إعلان أميركي رسمي.
ويفصل البرنامج الحكومي المعلن بين موعد انتهاء المرحلة الأولى من مهمة التحالف الدولي، المقرر في 30 أيلول، وبين إجراءات حصر السلاح التي تقول بغداد إنها تُنفذ وفق السياقات الدستورية والقانونية.
رؤية عراقية لأمن المنطقة
أكد العبودي أن رئيس الوزراء سيعرض أمام الجمعية العامة رؤية العراق بشأن التطورات الإقليمية وانعكاساتها الأمنية والاقتصادية، إلى جانب سياسات الحكومة وعلاقاتها مع الدول الشقيقة والصديقة.
وأوضح أن المباحثات العراقية في نيويورك تناولت تداعيات الأزمات الإقليمية على اقتصادات المنطقة، مشيراً إلى حرص بغداد على دعم حلول دبلوماسية مستدامة تؤمّن إمدادات الطاقة واستمرار تدفق النفط الخام إلى الأسواق العالمية.
وأشار المتحدث الحكومي إلى أن العراق يُعد من الدول الرئيسة المغذية لسوق النفط العالمية، وأن الحكومة تطمح إلى رفع الطاقة الإنتاجية اليومية إلى عشرة ملايين برميل بحلول عام 2030.
وبحسب المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، تتضمن كلمة العراق أمام الجمعية العامة عرضاً للمواقف العراقية من القضايا الإقليمية والدولية، إلى جانب سياسات الحكومة في الملفات الاقتصادية والأمنية.
جولة لقاءات ثنائية
عقد الزيدي على هامش اجتماعات الجمعية العامة لقاءات مع عدد من القادة والمسؤولين، بينهم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، حيث بحث الجانبان تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والاقتصاد والاستثمار، فضلاً عن تطورات المنطقة وضرورة دعم الجهود السلمية للحد من مخاطر الحرب والصراعات.
كما التقى ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، وناقش معه العلاقات الثنائية وملفي الحدود والربط الكهربائي، إلى جانب الفرص المتاحة أمام الشركات الكويتية للاستثمار في العراق.
وفي لقائه رئيس الوزراء الأيرلندي ميشيل مارتن، استعرض الزيدي فرص التعاون في قطاعات الاستثمار والصناعة والاتصالات والزراعة والبيئة، فيما أعرب الجانب الأيرلندي عن رغبته في توسيع الشراكة الثنائية.
والتقى رئيس الوزراء أيضاً نظيره الرواندي جاستن نسنغيومفا، وبحثا التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري. وأكد الزيدي إمكانية الاستفادة من التجربة الرواندية في تنمية الموارد البشرية، مستعرضاً توجهات الحكومة في مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة والشفافية وتحسين البيئة الاستثمارية.
وتضع هذه اللقاءات زيارة نيويورك أمام مسارين متوازيين: الأول يتعلق بملفات السيادة وحصر السلاح ومستقبل العلاقة الأمنية مع واشنطن، والثاني يركز على تقديم العراق بوصفه شريكاً اقتصادياً ومصدراً رئيساً للطاقة، في ظل اضطرابات إقليمية تهدد الأسواق وسلاسل الإمداد.