متابعة/المدى
يتجدد الحراك السياسي في بغداد لاستكمال الكابينة الوزارية لرئيس الوزراء علي الزيدي، وسط مؤشرات على اقتراب حسم الحقائب الشاغرة، في وقت تتداخل فيه اعتبارات التوازنات الداخلية مع ما تصفه قوى سياسية بـ”الفيتو الأميركي” على بعض المرشحين، بينما تؤكد أطراف أخرى أن المرحلة الحالية تمثل اختباراً لقدرة رئيس الوزراء على تشكيل فريق حكومي أكثر استقلالية، بعيداً عن نموذج المحاصصة التقليدي.
ورغم إعلان مجلس النواب استكمال استعداداته لعقد جلسة التصويت على الكابينة الوزارية، فإن تضارب التصريحات بشأن موعدها، والأسماء المرشحة، وآلية توزيع الحقائب، يعكس استمرار المفاوضات السياسية وعدم الوصول إلى تفاهم نهائي حتى الآن.
تفويض أوسع لرئيس الوزراء
يرى عضو ائتلاف الإعمار والتنمية سيف المنصوري أن منح رئيس الوزراء صلاحية اختيار الوزراء يمثل تطبيقاً للاتفاق السياسي الذي رافق تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة.
وقال المنصوري، في حديث تابعته (المدى)، إن اختيار الوزراء يتم وفق الاستحقاق الانتخابي لكل كتلة سياسية، بحيث ترشح الكتل أكثر من اسم، فيما يختار رئيس الوزراء أحد المرشحين، نافياً وجود قرار نهائي حتى الآن باستبدال ثلاثة وزراء.
وأضاف أن تقييم أداء الوزراء لم يبدأ بعد، لأن المدة المحددة لهذا التقييم لم تنتهِ، مشيراً إلى أن ملف استحداث مناصب نواب رئيس الوزراء لا يزال محل نقاش بين القوى السياسية، مع وجود مقترح يقضي باستحداث ثلاثة نواب يمثلون المكونات الرئيسة، إلا أن الملف لم يحسم حتى الآن.
كما كشف عن وجود مقترح لاستحداث وزارة جديدة للسياحة، الأمر الذي سيرفع عدد الوزارات المطلوب حسمها إلى عشر بدلاً من تسع.
الفيتو الأميركي والعقدة الأمنية
وبحسب المنصوري، فإن استكمال الكابينة لا يرتبط فقط بالتفاهمات الداخلية، بل أيضاً بالمباحثات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن بعض القوى السياسية التي تمتلك استحقاقات وزارية بعد تخليها عن العمل المسلح.
وأشار إلى أن المباحثات ما تزال مستمرة مع الجانب الأميركي والقوى السياسية العراقية، أملاً في رفع ما وصفه بـ”الفيتو” عن بعض الشخصيات لتولي حقائب وزارية.
ويأتي هذا الطرح في وقت تتحدث فيه أطراف سياسية عن استمرار تأثير واشنطن في ملف اختيار الوزراء، لا سيما الحقائب الأمنية.
استعدادات برلمانية.. لكن الموعد غير محسوم
في المقابل، أعلن الأمين العام لمجلس النواب صفوان الجرجري، في تصريح تابعته (المدى)، أن المجلس أكمل جميع الاستعدادات الخاصة بعقد جلسة التصويت على الكابينة الوزارية، مبيناً أن الدعوات ستوجه إلى القيادات السياسية والدبلوماسية بعد تحديد موعد الجلسة من قبل رئاسة البرلمان، والتي قد تعقد مطلع الأسبوع المقبل.
إلا أن النائب سامي أوشانه أكد، في تصريحات صحفية، عدم وجود أسماء مرشحة بصورة رسمية حتى الآن، كما لم يحدد موعد نهائي لانعقاد جلسة التصويت، ما يعكس استمرار المشاورات السياسية.
هل تنجح حكومة “الاختيار”؟
ويرى المحلل السياسي سجاد يعرب القريشي أن منح رئيس الوزراء مساحة أوسع لاختيار وزرائه يمثل تحولاً في شكل إدارة الحكومات العراقية.
وقال، في حديث تابعته (المدى)، إن الحكومة الجديدة قد تشهد توسعاً في عدد الوزراء الذين يتم اختيارهم بعيداً عن المحاصصة السياسية، معتبراً أن ذلك سيجعل رئيس الوزراء يتحمل المسؤولية المباشرة عن أداء حكومته.
واستبعد القريشي في الوقت نفسه المضي باستحداث مناصب نواب رئيس الوزراء، معتبراً أنها ستشكل عبئاً مالياً إضافياً في ظل الأزمة المالية الحالية، فضلاً عن أنها قد تثير استياءً شعبياً بسبب زيادة الإنفاق الحكومي.
انتقادات لتجربة “مرشح التسوية”
في المقابل، انتقد عضو مجلس النواب رياض المسعودي تجربة الحكومات التي تشكلت وفق مبدأ “مرشح التسوية”.
وقال، في تصريح تابعته (المدى)، إن الحكومات المتعاقبة منذ حكومة نوري المالكي وحتى حكومة علي الزيدي لم تحقق تقدماً ملموساً في ملفات الكهرباء والخدمات والصحة والإسكان، كما واجهت صعوبات في مكافحة الفساد نتيجة تأثير بعض القوى السياسية.
وأضاف أن الزيدي لا يمتلك كتلة نيابية أو قاعدة شعبية داعمة، الأمر الذي يجعل نجاح حكومته مرتبطاً بالحفاظ على التوازنات السياسية وعدم الانفراد في إدارة الملفات المعقدة.