متابعة/المدى
حذر الباحث والأكاديمي محمد الكحلاوي من تراجع القدرة الشرائية للمواطنين بعد تعديل سعر الصرف الرسمي، مؤكداً أن ارتفاع الدولار أصبح الملف الأكثر سخونة في الشارع العراقي، وسط اضطراب الأسواق واتساع الفارق بين السعرين الرسمي والموازي.
وقال الكحلاوي، في حديث تابعته (المدى)، إن قرار مجلس الوزراء في تشرين الأول 2026 قاد البنك المركزي إلى اعتماد سعر 1500 دينار لشراء الدولار من وزارة المالية، و1510 دنانير لبيعه إلى المصارف، و1520 ديناراً لبيعه إلى الجمهور.
وأوضح أن السعر الجديد يعني ارتفاع قيمة ورقة الـ100 دولار رسمياً من 132 ألفاً إلى 152 ألف دينار، بزيادة تبلغ 20 ألف دينار دفعة واحدة، في أول تعديل رسمي منذ شباط 2023.
وأشار إلى أن الخبير السابق في البنك المركزي محمود داغر عزا القرار إلى رغبة الحكومة في زيادة حجم الإيرادات بالدينار مقابل عائداتها الدولارية، بما يساعدها على تأمين النفقات ورواتب الموظفين.
وعزا الكحلاوي رفع السعر إلى العجز المتوقع في موازنة 2027 وانخفاض صادرات النفط وتراجع الاحتياطيات، فضلاً عن الضغوط المالية على البنك المركزي والشائعات المرتبطة بمسودة الموازنة.
ونقل عن الباحث الاقتصادي مصطفى حنتوش قوله إن صعود سعر الدولار في السوق الموازية فوق 165 ألف دينار لكل 100 دولار يمثل «فقاعة» غذتها الشائعات بشأن الموازنة، محذراً من استمرار المضاربات إذا لم تُتخذ إجراءات تحد من اتساع الفجوة السعرية.
وأكد الكحلاوي أن تراجع قيمة الدينار سينعكس تدريجياً على أسعار السلع، في ظل اعتماد العراق على الاستيراد لتوفير أكثر من 70% من احتياجاته من الغذاء والدواء والمنتجات المختلفة.
وبحسب حساباته، كانت القوة الشرائية لراتب مقداره مليون دينار تعادل نحو 758 دولاراً وفق السعر السابق، لكنها انخفضت إلى نحو 658 دولاراً عند سعر 1520 ديناراً، أي بخسارة تقارب 100 دولار من قيمته الشرائية.
وأضاف أن التأثير سيمتد إلى سوق العقارات، ولا سيما في مناطق من بغداد تُسعّر فيها الإيجارات بالدولار حتى عند تسديدها بالدينار، ما يرفع الكلفة الفعلية للسكن.
وأشار إلى أن أصحاب الرواتب الثابتة والمتقاعدين والكسبة اليوميين سيكونون الأكثر تضرراً، لأن دخولهم تُدفع بالدينار، بينما ترتبط أسعار جانب كبير من احتياجاتهم بالدولار.
وسجلت السوق الموازية، بحسب الكحلاوي، أسعاراً تجاوزت 160 ألف دينار لكل 100 دولار، ووصلت عند الإغلاق إلى نحو 166 ألفاً في بعض الأسواق، فيما بلغت في أربيل قرابة 168 ألف دينار، ما عزز حالة الترقب والمضاربة بين المواطنين والتجار.