متابعة/المدى
اقترب سعر صرف الدولار في السوق الموازية من 160 ألف دينار لكل 100 دولار، وسط ارتفاع حاد في الطلب وتراجع الكميات المعروضة، فيما حذر مختصون من انتقال تأثيرات الصعود إلى أسعار السلع والخدمات ودخول الأسواق في حالة ركود تدريجي.
وبلغ سعر بيع 100 دولار 159 ألفاً و250 ديناراً، مقابل 158 ألفاً و250 ديناراً للشراء، بعد ارتفاعات متتالية خلال الأيام الماضية أثارت تساؤلات بشأن أسبابها وتداعياتها الاقتصادية.
وقال الباحث الاقتصادي زياد الهاشمي، في حديث تابعته (المدى)، إن صعود سعر الدولار يحدث نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب، موضحاً أن السوق يشهد منذ نحو أسبوع زيادة حادة في الطلب يقابلها انخفاض في الكميات المعروضة.
وأضاف أن تراجع المعروض قد يرتبط بعدة عوامل، من بينها احتمال انخفاض كميات الدولار النقدي المسلمة إلى المواطنين لأغراض السفر والعلاج والدراسة، مشيراً إلى عدم صدور توضيحات من البنك المركزي بشأن حدوث تغيير في حجم تلك الكميات.
وأوضح الهاشمي أنه حتى في حال استمرار تزويد هذه الفئات بالدولار النقدي بالمستويات المعتادة، فإن الطلب المرتفع قد يتجاوز قدرة المعروض على تغطيته، ما يدفع أسعار الصرف إلى مزيد من الصعود.
ورأى أن التوترات السياسية وحالة عدم اليقين تمثلان أحد العوامل المؤثرة في السوق، إلى جانب ما جرى تداوله بشأن تحديد 30 أيلول موعداً نهائياً لحصر السلاح بيد الدولة، معتبراً أن هذه الأجواء خلقت طلباً إضافياً على الدولار.
غير أن مستشار رئيس الوزراء للشؤون الأمنية قاسم الأعرجي نفى، الجمعة، بصورة رسمية تحديد أي سقف زمني لأعمال لجنة حصر السلاح، مؤكداً عدم وجود مدة مقررة لإنهاء الملف.
ونقل التقرير عن تجار صيرفة قولهم إن الخطاب السياسي لبعض القوى أسهم في زيادة حالة عدم اليقين والمضاربة، ودفع شرائح من المتعاملين إلى رفع طلبها على الدولار في السوق الموازية.
وتبقى العلاقة بين التطورات السياسية وارتفاع سعر الصرف تقديراً تحليلياً، في ظل عدم إعلان البنك المركزي حتى الآن تفسيراً رسمياً مفصلاً لأسباب موجة الصعود الأخيرة.
وعن انعكاسات ارتفاع الدولار، قال الهاشمي إن تأثيراته ستكون مباشرة في أسعار السلع والخدمات، موضحاً أن كثيراً من المنتجين والتجار يعتمدون سعر السوق الموازية في التسعير، حتى عندما لا يشترون الدولار بصورة مباشرة.
وتوقع أن يؤدي استمرار الصعود إلى زيادة أسعار السلع والخدمات، بما يقلص قدرة المستهلكين على الشراء ويضغط على حجم الطلب داخل السوق العراقية، محذراً من أن استمرار اختلال سوق الصرف وارتفاع الأسعار قد يقودان تدريجياً إلى حالة ركود نتيجة تراجع القوة الشرائية وإحجام المستهلكين عن الإنفاق.