بغداد / المدى
تثير إجراءات هدم وإزالة منازل المتهمين بإطلاق العيارات النارية خلال النزاعات العشائرية في البصرة جدلاً قانونياً بشأن حدود صلاحيات الدولة في إنفاذ القانون، إذ يؤكد متخصصون أن حماية الأمن العام لا ينبغي أن تكون على حساب حقوق أفراد العائلة غير المتورطين، داعين إلى تحقيق توازن بين تطبيق القانون والعدالة الاجتماعية.
وقال المتخصص بالشأن القانوني محمد جمال، في حديث لـ(المدى)، إن “إزالة التجاوزات على أملاك الدولة والبلديات تستند إلى أساس قانوني واضح، مستنداً إلى المادة (27) من دستور جمهورية العراق التي تكفل حماية الأموال العامة، فضلاً عن المادة (31) من قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم (21) لسنة 2008 المعدل، التي منحت المحافظ صلاحية تنفيذ القوانين وحماية المرافق العامة، إضافة إلى قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (154) لسنة 2001 الخاص بإزالة التجاوزات على أملاك الدولة والبلديات”.
وبين جمال أن “شرعية الإجراء القانوني لا تعني بالضرورة تحقق العدالة الاجتماعية، وأن هدم مساكن المتجاوزين، حتى وإن كانوا متهمين بارتكاب جرائم، قد ينعكس بصورة مباشرة على أسرهم وأطفالهم الذين لا علاقة لهم بالفعل الجرمي”.
وأوضح أن “غياب الحلول الاجتماعية المرافقة لمثل هذه الإجراءات قد يقود إلى تشرد العائلات أو دفع بعض أفرادها نحو الانحراف، الأمر الذي قد ينتج أزمات أمنية واجتماعية جديدة بدلاً من معالجتها”.
وأكد أن “قوة الدولة لا تقاس فقط بقدرتها على تنفيذ القانون، وإنما بقدرتها أيضاً على تحقيق التوازن بين معاقبة المخالف وحماية الأبرياء، مع ضمان تطبيق القانون على الجميع بعيداً عن الانتقائية أو التعسف، بما ينسجم مع مبدأ سيادة القانون والعدالة”.
ويأتي هذا الجدل بعد تنفيذ قوة أمنية مشتركة في قضاء الدير شمالي محافظة البصرة، يوم أمس عملية هدم منزل أحد المتهمين بإطلاق العيارات النارية، ضمن إجراءات “الأمن المناطقي”، وبعد استحصال الموافقات القضائية الصادرة من قاضي محكمة تحقيق الدير، وبالتنسيق مع الحكومة المحلية وبلدية القضاء.
وذكرت مديرية شرطة شمال البصرة، في بيان تابعته (المدى)، أن العملية نفذت بمشاركة قوة من قسم شرطة الدير ومركز شرطة الشافي ومفرزة من نجدة الدير، بإسناد من لواء (12) الشرطة الاتحادية وفوج شرطة شمال البصرة.
وبينت أن المنزل يعود لأشخاص متورطين بتنفيذ الدكات العشائرية وإثارة النزاعات العشائرية وترهيب المواطنين والإخلال بالأمن العام، مؤكدة أن الإجراء جاء بعد استكمال جميع الموافقات القانونية والقضائية، في إطار الحملة الأمنية الهادفة إلى الحد من ظاهرة إطلاق النار والنزاعات العشائرية في المحافظة.